اكد العميد المتقاعد فادي داود في حديث للمدى، أن لبنان على صفيح الانتخابات الاسرائيلية ونار الانتخابات الاميركية، مشيرًا الى أن على رغم عدم فوز نتنياهو بالأغلبية إلا أن حزب الليكود يملك الاكثرية في الحكومة ويتخطى نتنياهو ايزنكوت بخمسة مقاعد في الكنيست ولذك فإن الاثنين بحاجة للكتلة العربية لتشكيل حكومة ولكن لن يقوم أي فريق منهما بالتحالف معها والحل هو بأن يدعم ترامب نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة وطنية وحينها سيتقيّد نتانياهو بكل ما يطلبه ترامب وسيكون خاضعًا لتوجهاته في حال لم يتم اجراء انتخابات جديدة. وأضاف: أما في اميركا فحين يخسر ترامب الأغلبية في الكونغرس فسيصبح مقيدًا من الناحية المالية وأشار الى أن المعركة الفعلية هي على مجلس الشيوخ الذي يأخذ القرارات الكبرى في السياسات الخارجية ما سيدفع ترامب باتجاه أكثر تشددًا بالسير بالخطة نفسها لانه لن يتمكن من الانجاز في الشأن الداخلي في ظل خسارته الأكثرية.
واعتبر داود أن الرد الايراني في حال عودة الحرب سيكون هذه المرة من دون قيود جغرافية ردًا على التصعيد الاميركي والتحضيرات لجولة حرب جديدة، ويبدو أن الامور ستذهب الى توسع الحرب بين الطرفين بينما لبنان أمام خيارات عدة وهو إما التصعيد المضبوط بالتوازي مع التصعيد المضبوط في المنطقة وفي هذه الحالة فإن حزب الله لن ينخرط في المعركة ما ينعكس على لبنان باعتداءات مضبوطة، بينما الاحتمال الثاني هو التوسع الميداني واحتلال مزيد من الارض وفي هذه الحالة سيتدخل حزب الله لان لبنان هو ضمن الجغرافيا التي قال عنها المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية مجتبى خامنئي، ما سيؤدي أيضا إلى توسيع الحرب في لبنان وتنفيذ اسرائيل اغتيالات في الداخل اللبناني والتقدم بريا وقصف الضاحية الجنوبية، وحينها نكون امام سيناريو حصار بحري لان طائراته ستكون مشغولة بالاشتباك في الخليج لتبقى مهمة البحرية الاسرائيلية قصف العمق اللبناني، وحينها ستقصف المرافئ اللبنانية بهدف فرض حصار كامل على لبنان، بينما التوغل العسكري ليس هدفًا اسرائيليًا بل تدمير المناطق التي يسيطر عليها بالنار وهي أسهل عليه عسكريًا فيحولها الى منطقة محروقة لان لا قدرة لدى الاسرائيلي على التمسك بالأرض لفترة طويلة ولا يناسبه الاستقرار وتلقي الضربات من المقاومة، ولذلك سيسعى للحصول على اتفاق مع لبنان يخرج بموجبه من الاراضي التي احتلها ولكن وفق أثمان محددة.
ولفت داود الى ان قوات اليونيفيل بات مصيرهًا محسومًا ، مؤكدًا أن الحديث يتركز على البدائل وليس عن تجديد لهذه القوات، لافتًا الى أن الجيش اللبناني يمكن أن يقبل بأن تشرف قوى أوروبية على انتشاره في جنوب الليطاني، لانه يرفض أي إشراف اسرائيلي على عمله.
داود أشار الى أن الرئيس جوزاف عون أقر بصعوبة التقدم بالمفاوضات والانتقال من المستوى السياسي الى العسكري في تفاصيله التقنية والعسكرية ولكن استمرار الاجتماعات اللبنانية الاسرائيلية هدفها الحفاظ على الخط التفاوضي بطلب أميركي، لتتركز الجهود الدبلوماسية والضغط الدولي على هذا الخط لتحقيق نتائج عملية في وقتٍ ما مستقبلا، ولا بد للبنان من التمسك بالانسحاب الاسرائيلي الذي يعتبره لبنان شرطًا اساسيًا لنجاح المفاوضات لانه لا يمكن لأي دولة أن تستمر بالتفاوض وأرضها محتلة، ولكن داود اعتبر ألا خيار أمام لبنان سوى التفاوض لان من دونه سيجبر الجيش اللبناني على المواجهة المباشرة مع الاحتلال وهو ليس جاهزًا لذلك بوضعه الراهن، بينما حزب الله أيضا ليس بكامل لياقته للاستمرار بالمواجهة في الاشتباك العسكري لفترة طويلة، مؤكدًا أن رغم كل تطمينات حزب الله بعدم الانخراط في الحرب المقبلة غير ان ذلك ليس مضمونًا اذا ما توسعت المواجهة وفق مواقف المرشد الايراني الاخيرة.