حذرت الصين الشركات الأجنبية من تخزين المعادن الأرضية النادرة أو مواجهة نقص أكبر، في وقت تفرض بكين رقابة صارمة على إمدادات هذه المعادن الحيوية للمركبات الكهربائية وقطاعات مدنية ودفاعية أخرى، وفقاً لتقرير لصحيفة “فايينشال تايمز” البريطانية.
وأبلغت الصين الشركات الأجنبية بعدم تكديس المعادن الأرضية النادرة ومنتجاتها، التي تُستخدم في الغالب في صناعة المغناطيسات داخل المحركات الكهربائية وغيرها من التقنيات الحيوية، بحسب شخصين مطلعين على الأمر.
وقال مصدر لـ”فايننشال تايمز”: “بكين تخبر الشركات بأنها لا يمكنها بناء مخزونات ضخمة من المعادن الأرضية النادرة، وإلا ستواجه نقصاً في الإمدادات”.
ونقلت الصحيفة عن مصدر آخر قوله إن السلطات الصينية تعمّدت تقليص كميات الصادرات المصرح بها لمنع التخزين الأجنبي. وأضاف: “سيكون هذا ورقة ضغط من الآن فصاعداً”.
وتُظهر جهود بكين لمنع الشركات من بناء مخزونات كبيرة – والتي تمنحها مرونة أكبر في التعامل مع النقص والتقلبات السعرية – عزمها على الحفاظ على أقصى قدر من النفوذ في هذا القطاع، بحسب المصدرين.
وبينما اتفقت واشنطن وبكين هذا الأسبوع على تمديد هدنة التعريفات لمدة 90 يوماً أخرى، لا تزال ضوابط الصين على المعادن الأرضية النادرة تمثل جزءاً مهماً من المفاوضات، بحسب الصحيفة.
وقال أحد المطلعين على المحادثات: “هذه المسألة لا تزال بالتأكيد قضية قائمة”.
وبحسب الصحيفة، تتحكم الصين في إنتاج المعادن الأرضية النادرة عبر تحديد حصص التعدين والمعالجة. وقد سمحت جزئياً باستئناف تدفق المعادن الأرضية النادرة بعد شكوى مسؤولين وشركات من الولايات المتحدة وأوروبا بأن الضوابط أدت إلى نقص في السوق.
وفقاً لاستطلاع أجراه مجلس الأعمال الأميركي الصيني الشهر الماضي، قال نصف الشركات المشاركة إن معظم طلباتهم للحصول على المعادن الأرضية النادرة ما زالت قيد الانتظار أو تم رفضها.
وذكر تقرير مجلس الأعمال الأميركي الصيني أن الطلبات الكبيرة، وخصوصاً تلك التي تزيد “على المعدلات التاريخية للمتقدم”، جذبت مزيداً من التدقيق لمنع التخزين المفرط. وأضاف أن “الطلبات تُراجع بدقة، وأي تناقض قد يؤدي إلى تأخير الطلب أو رفضه”.
وأوضح الأشخاص المشاركون في عملية التقديم أن فترة الانتظار الطويلة دفعت جمعيات الصناعة والجماعات الضاغطة التجارية إلى رفع قضايا الشركات ذات الاحتياجات العاجلة بشكل متكرر إلى وزارة التجارة الصينية، التي عادةً ما تسرّع مراجعة طلباتهم وتضعهم في مقدمة قائمة الأولويات.
ووفقاً للصحيفة، هذه المشكلة دفعت بعض الشركات الغربية إلى نقل إنتاج المنتجات النهائية إلى الصين، وهو أمر يناسب بكين التي تسعى إلى زيادة سيطرتها على سلسلة التوريد، بحسب قولها.