قبلان: السيادة لا تُعطَى بمفاوضات العار بل تُنتَزع بجبهات القتال

الجمعة ٢٩ أيار ٢٠٢٦

قبلان: السيادة لا تُعطَى بمفاوضات العار بل تُنتَزع بجبهات القتال

وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة الجمعة وجاء فيها: “قال اللهُ تعالى:(وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ، ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ، وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ)، ولبّ المطلب بهذه الآية القرآنية يكمن بمشكلة الإنسان الترابية وفهمه لذاته بشكل حسّي وفردي قبالة الجماعة والإجتماع العام وما يلزم لمقاصد الخلق والتكوين وعالم الابدية، وهنا تكمن القيمة الروحية لحقيقة الإنسان وما يلزم لعالم الملكوت، وهو مقصود قول الله للملائكة حين خلق الإنسان:(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ)، لأنّ النفخ هنا بيان رمزي لجوهر الإنسان الروحي قبالة التكوين المادي له، ولأنّ إبليس يمثّل جوهر الشر ومجموع رموزه فقد نظر للإنسان بتركيبته المادية لا بجوهره الروحي فقال: (لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ)، ومن هنا نشأت قصة معركة الشر الأولى التي تعتاش على الحسّ ورغباته المادية وشهواته الحيوانية وأناه الغريزية، لذا تحت هذا المعنى حذّر الله الإنسان من دواعي الفتنة العامة التي تخترق صميم الإنسان من باب حسّه ورغباته العضوية، ولم يحذّر الله من شيء كما حذّر من فتنة السلطة وجماعة المترفين الذي يُشكّلون الرمز التاريخي لطغيان السلطة وشبكات مشاريعها القذرة. لأن سقوط فريق السلطة بنفق الحسّ المادي يضع المجتمع كله في قلب مذبحة حقوقية وكارثة أخلاقية ونظامية، والتحذير من “فتنة السلطة” بهذا المعنى خطير للغاية، لأنّ السلطة عبارة عن أكبر هيكل عام له مؤسسات وأجهزة وكيانات ودهاليز ذات نفوذ هائل بعالم أي دولة أو كيان، وتحت هذا العنوان ساق الله علينا فتنة فرعون والنمرود وجالوت الغريزية وفق نموذج:(أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى)، وتابع عليها بفتنة المال السياسي عبر شخصية قارون ومنطق: (إنّما أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي )، ثم وضعنا أمام نتائج الفساد الهائل الذي طال المجتمع وطبقاته المختلفة عبر هذه العقليات المجنونة بشهوة الرغبة وما يلزم لها من سلطة ومال وجاه وقتل وتبعيات قذرة تتعارض مع جوهر النوع الإنساني وأهداف خلق الله لهذا الكائن الذي أمر الله الملائكة أن يسجدوا له أجمعين.! وللتحذير من لعبة السلطة والحسّ وفتنة الكراسي و”أنا الأرباح السلطوية” قدّم الله لنا نموذجاً صارخاً عن نتائج الطغيان والإنقسام الذي طال صميم حياة الناس بسبب الفتن السياسية وأشباهها فقال:(ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَان)”.

واردف: “ومنطق الله يشير هنا إلى صميم الطغيان السياسي الداخلي ودواعي فتنه التي تعيد إنتاج الإستبداد عبر قوالب بمسمّيات حكومية وأمنية تعمل كقوة مستبدة أو تابعة لسلطة أكبر بهدف سحق العقيدة الأخلاقية المشتركة للشعب والناس، وهذا ما يحصل اليوم بشكل أكبر، لأنّ عالمنا اليوم أشبه بقرية كونية وسط دول أكثرها ضعيف لصالح قلة طاغية تتحكم بالتكنولوجيا والسلاح والمال والإقتصاد والعالم الرقمي وأدوات التأثير الكبرى، والرمز العالمي لهذه الحقيقة اليوم أميركا، فيما الرمز الإقليمي يتمثّل بإسرائيل الإرهابية، وإتفاقيات أبراهام ولعبة واشنطن لصهينة الشرق الأوسط مثال صارخ عن واقع الفرعونية الجديدة وما يلزم عليها من فتن داخلية وكوارث تمزيقية تطال صميم المنطقة ومنها لبنان، وهذا يضع لبنان بقلب أزمة تكاد تفجّره من الداخل، لأنّ فريق السلطة الحالي يعيش نزعة تبعية لواشنطن بطريقة تبتلع لبنان وعقيدته الوطنية وسلمه الأهلي ومواثيقه التوافقية، ومع هذا النوع من التبعية تحوّلت السلطة إلى مشروع أميركي ضد الدولة والمصالح اللبنانية والشراكة الوطنية”.

وقال: “وما نحتاجه الآن حماية لبنان من أخطر انقسام داخلي تقوده واشنطن وتل أبيب، خاصة أنّ فريق السلطة يفاوض على لبنان وليس للبنان، ولا يملك بهذه المفاوضات إلاّ رأس لبنان ليضعه على الطاولة وهذا ما يفعله، ولأن لبنان قيمة ميثاقية وجبهة وطنية وتاريخ سيادي لا يمكننا القبول بنحره، وعليه فإننا نعتبر هذه المفاوضات غير شرعية وغير موجودة ولن نقبل بتمريرها في لبنان، وواقع لبنان اليوم قوي بمقاومته وشعبه وخياراته الوطنية، وفريق السلطة الذي ينتظر هزيمة المقاومة عليه أن ينتظر طويلاً قبل زوال المقاومة، وعلى هذا الفريق أن يقرأ ما قالته يديعوت أحرنوت وهي تخاطب نتنياهو، وما مفاده: “حرب 3 سنوات مع ترسانة لا سابق لها بالعالم لم تستطع إنهاء المقاومة ولن تستطيع، وبات واضحاً أنّ تدمير المقاومة في لبنان مهمة مستحيلة، وقضية إسرائيل قضية قيادة أكبر من أزمة نتنياهو، ولبنان لن يكون بلا مقاومة، وما نريده نحن لبنان الشراكة والتاريخ والعقيدة الوطنية الممنوع على تل أبيب، لأنّ ما يجري لعبة أميركية مجنونة تطال الشرق الأوسط كله، لدرجة أنّ ترامب يبتزّ السعودية وقطر وسلطنة عمان وبقية دول الخليج علناً ويهددها بالويل والثبور إذا لم تنضم لإتفاقيات أبراهام. ونحن بدورنا نتضامن بشدة مع السعودية وقطر وباقي دول الخليج التي تمتنع عن توقيع اتفاقيات ابراهام، واللحظة مؤاتية جداً، لأن واشنطن تعيش أسوأ هزيمة تاريخية بعد حرب إيران والمنطقة”.

وتابع: “للتاريخ أقول، لا نصر لتل أبيب في لبنان، ولن يكون لبنان إلا وطن الإسلام والمسيحية، وما تقوم به المقاومة حائط دفاعي صلب أمام أعتى ترسانة قتل ودمار بالعالم، وإذا قسنا القتال الحدودي بعدد الأمتار فهذا يعني أنّ إسرائيل الكبرى انتهت للأبد، وهي الآن ليست أكثر من قوة تنازع لتحصيل أمتار جغرافية بخسة مقابل ثمن باهظ يطال هيبة وترسانة وهيمنة الجيش الصهيوني ويضعه بقلب أسوأ الهزائم. وأقول للسلطة الحالية: الإنتحار السياسي خطير، وأسوأ منه الإنتحار العسكري والأمني، وأخطر من الإثنين السقوط بمشاريع صهينة لبنان، والشراكة الأمنية من صميم الشراكة الوطنية، ووقوف الجيش بقلب الجبهة الوطنية أو حماية ظهرها أكبر مهمة للجيش اللبناني على الإطلاق، وإذا كان لا بدّ من مساعدة خارجية للبلد فهي بيد السعودية وإيران، ولبنان لن يكون ضد السعودية كما لن يكون ضد إيران، واستقرار لبنان مصلحة سعودية إيرانية وضرورة محلية وإقليمية، ولا مصلحة للسعودية وإيران أهم من المبادرة الآن لحماية لبنان من أسوأ فتنة سياسية تنتظره، وواشنطن خسرت حرب المنطقة وتريد حرق دولها وإسقاطها بدوامة فتن تدميرية، والمطلوب من السعودية وإيران تأمين تسوية لبنانية داخلية تحمي لبنان من ربع الساعة الأخير، ولا مصلحة للسعودية وإيران أكبر من ذلك، ومن يعتقد غير ذلك واهم، وأساس الشرعية والوطنية ينبع من سيادة الحدود وجبهاتها، والسلطة التي تتنكر للسيادة الوطنية لا سلطة لها، والسيادة لا تُعطَى بمفاوضات العار بل تُنتَزع بجبهات القتال”.

وختم: “للقوى الوطنية والشخصيات التاريخية بهذا البلد أقول، أدركوا لبنان السياسي قبل فوات الأوان، لأن السكوت عن لبنان وسيادته خيانة وطنية، وما نحتاجه وحدة وطنية وتضامن سيادي وتلاقي واسع وصرخة مدوية بوجه هذه السلطة التي تنام على وقع فتنة أميركية خطيرة جداً، والشراكة الروحية والوطنية تفترض تضامن العائلة اللبنانية والنهوض معاً بتراث وعقيدة لبنان وتاريخه المشترك بعيداً عن فتنة السلطة ونار الإعلام المتصهين وبعض التيارات الغارقة بالتزامات قديمة جديدة تتعارض مع صميم مصالح لبنان”.

شارك الخبر

مباشر مباشر

08:18 pm

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري ووادي زبقين

08:15 pm

وزير الداخلية رافق الرئيس عون في زيارته إلى طرابلس: مدينة عزيزة على قلوب جميع اللبنانيين

07:51 pm

كرامي بحثت مع وفد من سفارة الاتحاد الأوروبي تأهيل البنى التحتية التربوية

07:34 pm

مواجهات بين المحتجين والشرطة الفرنسية في ليون

07:16 pm

الحوثيون: استهدفنا مطارات ومنشآت نفطية وقواعد عسكرية في السعودية

06:59 pm

واشنطن أجلت أفرادًا من قواعد عسكرية في الشرق الأوسط تحسّبًا لهجمات إيرانية محتملة

06:48 pm

نجاة مواطنين كانوا يقومون بقطاف الزيتون في وادي الحجير من غارة معادية

06:27 pm

الشرطة الفرنسية: 110 آلاف شخص شاركوا في تظاهرة بباريس والأوضاع هادئة

06:16 pm

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة المنصوري

06:05 pm

الحوثيون: استهدفنا معسكر النصر والقاعدة العسكرية البحرية في عدن

05:49 pm

يستهدف العدو الاسرائيلي بالقصف المدفعي سهل مرجعيون

05:42 pm

وكالة “فارس”: سماع دوي انفجار في مضيق هرمز حيث تعرضت ناقلة نفط عملاقة (VLCC) للاستهداف أثناء خروجها من المضيق

05:11 pm

غارة إسرائيلية استهدفت وادي الحجير وثلاث غارات على بلدة كفرتبنيت

05:08 pm

تفاقم أزمة النفايات في مخيم البداوي بعد منع تفريغها في معمل الفرز بمدينة طرابلس متفرقات

04:57 pm

بعد قطع التيار الكهربائي عن الإدارات العامة…هل تقطع التغذية عن المخيمات الفلسطينية لتخلفها عن سداد مستحقاتها لكهرباء لبنان؟

04:53 pm

“اليونيفيل” تحيي يوم الامم المتحدة في الناقورة وتجدّد التزامها بالسلام على طول الخط الأزرق

04:36 pm

تحسبا لتصعيد محتمل ضد إيران…جورج واشنطن تتلقى شحنات كبيرة من الذخائر والصواريخ

04:29 pm

البطريرك يازجي يترأس اجتماع البلمند الأرثوذكسي وبوصعب: الأرثوذكس “طائفة اللاطائفيين” ونحو لجنة مشتركة لمواكبة الأزمات

04:19 pm

ما صحة تحذير السفارة الأميركية في بيروت السفر إلى لبنان؟ اليكم التفاصيل!

04:10 pm

كنعان مثل عون وسلام في ذكرى داني شمعون: تضحياتهم دعوة للتمسّك بدولة قوية قرارها حرّ

03:54 pm

محلّقة إسرائيلية ألقت قنبلة حارقة فوق حرج حاميلا في بلدة حومين الفوقا

03:54 pm

بزشكيان: الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية فشل الاتفاق المؤقت

03:40 pm

تفجير إسرائيلي في محيط بلدة كفرتبنيت قضاء النبطية (صورة)

03:32 pm

الإخبارية السورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تنصب حاجزاً على طريق الكسارات في محيط بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة

03:28 pm

اليونيفيل عبر “إكس”: نواصل عملنا في جنوب لبنان وفق القرار 1701 رغم دخولنا مرحلة مفصلية في تاريخنا

03:08 pm

وزير الداخلية الفرنسي يعلن اعتقال 135 شخصا على خلفية الاحتجاجات ومصادرة أسلحة متنوعة

03:05 pm

مركبات مدرعة وحواجز في الطريق المؤدي إلى قصر الرئاسة في باريس استعداداً للاحتجاجات

02:53 pm

“رويترز”: مقتل 6 أشخاص في تصادم قطار وحافلة صغيرة في أقصى شرق روسيا

02:52 pm

نعمة افرام والدكتورة مادونا بشارة في لقاء ودّي حول العلاقات اللبنانية السورية وآفاق التعاون المشترك

02:38 pm

الدفاع المدني السعودي يطلق إنذاراً للتحذير من خطر في جدة ومكة المكرمة

02:25 pm

إعلام السويداء: مجموعات خارجة عن القانون أغلقت طريق السويداء – دمشق بشكل كامل

02:16 pm

إعلام أنصار الله: نحو 20 غارة على مدينة المخا بمحافظة تعز منذ صباح اليوم

02:00 pm

العثور على سيدة جثة هامدة على الطريق العام في حريصا

01:58 pm

غروسي: الطاقة النووية قد تتضاعف 3 مرات بحلول 2060

01:57 pm

خوفًا من تكرار أعمال النهب.. متاجر باريس الفاخرة تحصن أبوابها

01:56 pm

فان دايك على رادار طرابزون سبور.. هل يلتقي مجددا مع صلاح؟

01:54 pm

ورثة بالتبني واستبعاد ابنة الامبراطور.. معضلة عرش اليابان

01:49 pm

مصر تحذر من تصعيد إقليمي جديد

01:48 pm

الرئيس عون اطّلع من الدكتور ضناوي على واقع المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس

01:43 pm

تفجير معاد عنيف في محيط بلدة الطيبة في جنوب لبنان