كتبت “الشرق الأوسط”: برئاسة ثلاثية فرنسية – لبنانية – أردنية يلتئم في باريس يوم الخميس المقبل اجتماع دولي غرضه التمهيد للمؤتمر المؤجل لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية. وتفيد مصادر على صلة بالملف بأن المرتقب مشاركة 17 بعثة عسكرية على مستوى رؤساء الأركان ومجموعة من الخبراء. بيد أن فرنسا، الجهة الداعية، لم تعلن، حتى اليوم، رسمياً، عن الأطراف المشاركة.
وتفيد المعلومات المتوافرة بأن اجتماع باريس سيضم، إلى جانب فرنسا ولبنان والأردن، بعثات أوروبية (ألمانية، وإيطالية، وبريطانية، وآيرلندية، وبعثة تمثل الاتحاد الأوروبي)، وبعثات عربية (السعودية، ومصر، والكويت، والإمارات، وقطر)، وأخرى دولية على رأسها الولايات المتحدة، وتشمل كندا وتركيا وباكستان. وستحضر بعثة تمثل الأمم المتحدة؛ نظراً للملف الرئيسي المعنية به، وعنوانه انتهاء مهمة «اليونيفيل» الحالية نهاية العام الحالي في جنوب لبنان، والبحث عن بديل عنها حتى لا تُترك المنطقة خالية من أي حضور دولي.
رغم الطابع «التقني – التمهيدي» للاجتماع الذي حرصت باريس عليه لإبقاء سقف التوقعات منخفضاً بانتظار انعقاد المؤتمر «الرسمي» الذي تأجل بداية شهر آذار الماضي بسبب اشتعال الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية، فإن مشاركة الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون، واللبناني جوزيف عون، والعاهل الأردني عبد الله الثاني، توفر له قوة دفع إضافية بحيث لن يكون اجتماعاً عابراً.
ووضعت فرنسا، رسمياً، ثلاثة محاور متصلة له: الأول، يتناول تقييم الوضع الأمني العام في لبنان. والمحور الثاني يقوم على توفير الفرصة للجانب اللبناني لكي يعرض بالتفصيل احتياجات قواته الأمنية المختلفة، سواء بالنسبة للجيش أو بالنسبة لقوى الأمن الداخلي. أما المحور الثالث، وهو الأهم، فيتناول النظر في كيفية الاستجابة بالشكل الأفضل للاحتياجات العسكرية اللبنانية، والتعرف على ما تستطيع كل بعثة تقديمه، والتنسيق في ما بينها لجهة تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية. وفي هذا الخصوص، أفاد مصدر متابع للاتصالات التي سبقت موعد الاجتماع بأن المطلوب تحديداً هو «الانتقال من الوعود إلى الالتزامات الجدية والدقيقة» التي بمقدور كل طرف مشارك تقديمها لمساعدة الدولة اللبنانية على الوفاء بالتزاماتها، وفرض سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية.
ترى باريس أن الغرض النهائي للاجتماع يتمثل، من جهة، في تمكين الجيش اللبناني من امتلاك القدرات والموارد اللازمة ليضطلع بمسؤولياته بفاعلية. وثمة قناعة نهائية مفادها أن أمراً كهذا لن يتحقق من غير توافر الدعم الدولي، وجهد جماعي لتلبية حاجاته العملية، وتزويده بالمعدات اللوجستية، والتدريب وبناء القدرات، وفقاً للأولويات وخطة العمل والحاجات التي حددها الجيش اللبناني. ومن جانب آخر، ترى باريس أن تعزيز القوى الأمنية اللبنانية من شأنه تمكين الجيش من التفرغ لمهامه الأساسية ذات الأولوية بدل توجيه جزء مهم من قواه للمحافظة على الأمن الداخلي.
بانتظار أن تكشف المصادر الرئاسية عن مجريات وتفاصيل الاجتماع، وقبله عن المحادثات التي ستُجرى في قصر «الإليزيه» بين القادة الثلاثة، فمن المؤكد أن حضورهم يوفر عنصر دفع لاجتماع قادة أركان الجدول والمؤسسات المشاركة. وأفادت مصادر دبلوماسية متابعة بأن ملف «اليونيفيل» سيكون حاضراً على طاولة المحادثات، وأن باريس التي لعبت على الدوام دوراً رائداً في مجلس الأمن منذ سبعينيات القرن الماضي بالنسبة للقوة الدولية، وقد «حملت القلم» الذي دوّن القرارات الدولية، ومنها الخاصة بـ«اليونيفيل»، هناك تشديد على ضرورة مواصلة مهامها في جنوب لبنان رغم الانتقادات العديدة التي تعرضت لها، وستواصل القيام بهذا الدور، خصوصاً أنها ترأس في شهر أيلول الحالي مجلس الأمن الدولي. وتوفر لها هذه الرئاسة موقعاً إضافياً لمساعدة لبنان الذي سيكون حاضراً بقوة خلال ما يسمى «أسبوع القادة» التقليدي في الأمم المتحدة.