بدأت القصة بمهمة روتينية للاطمئنان إلى رجل مسنّ في فلوريدا، لكنها تحوّلت، وفق المحققين، إلى عملية استمرت سنوات، بعدما عثر شرطي على صاحب المنزل متوفيًا، قبل أن يُشتبه في استغلاله معلومات الرجل الشخصية وانتحال هويته ومحاولة الاستيلاء على منزله الذي تُقدّر قيمته بنحو 400 ألف دولار.
وبحسب تقرير لـ”ynet” ووكالات، أوقفت السلطات في فلوريدا الشرطي براين لويس سغوروس، البالغ 35 عامًا، للاشتباه في استيلائه على منزل رجل يبلغ 71 عامًا كان قد عثر عليه متوفيًا خلال عملية تفقد للاطمئنان عليه قبل أكثر من 4 سنوات، وسرقة هويته وانتحال شخصيته بهدف ترميم العقار والحصول على ملكيته.
ووفق المحققين، أنفق سغوروس أكثر من 200 ألف دولار من أمواله الخاصة على ترميم المنزل، الذي تُقدّر قيمته بنحو 400 ألف دولار، فيما يُشتبه في محاولته إخفاء وفاة مالك العقار من خلال مستندات مزورة.
وبدأت القضية في 11 تموز 2022، عندما استُدعي عناصر شرطة مدينة لودرهيل، القريبة من فورت لودرديل في جنوب فلوريدا، إلى منزل دينيس ويست، البالغ 71 عامًا، بعد بلاغ من جارة قلقة لم تره منذ نحو أسبوعين.
ودخل عناصر الشرطة، ومن بينهم سغوروس، إلى المنزل وعثروا على ويست من دون حياة، قبل أن يتبين لاحقًا أنه توفي لأسباب طبيعية. لكن، وفق الشبهات، لم تكن زيارة الموقع بالنسبة إلى أحد عناصر الشرطة سوى بداية قضية امتدت لسنوات.
ووفق وثائق التحقيق التي نشرها مكتب شريف مقاطعة بروارد، بدأ سغوروس خلال أسابيع قليلة من وفاة ويست خطوات تهدف إلى الاستيلاء على ممتلكاته.
وفي البداية، تواصل مع مكتب الطبيب الشرعي في المقاطعة وعرّف عن نفسه على أنه صديق للمتوفى، رغم أن المحققين لم يعثروا على أي دليل يثبت أن الرجلين كانا يعرفان بعضهما. كما زعم أن ويست لا يملك أي أفراد من عائلته ما زالوا على قيد الحياة، وهو ادعاء تبيّن لاحقًا أنه غير صحيح.
وبحسب الشبهات، بدأ سغوروس بعد ذلك باستخدام المعلومات الشخصية لويست لخلق انطباع بأن مالك المنزل لا يزال حيًا، فدفع باسمه فواتير الكهرباء والمياه والضرائب العقارية، كما استخدم وثائق هويته لتقديم طلبات إلى البلدية للحصول على تصاريح للبناء والترميم.
ووفق إفادة التوقيف، لم يكتفِ الشرطي بدفع الفواتير، إذ يُشتبه في استخدامه قواعد بيانات الشرطة التي كان يستطيع الوصول إليها بحكم وظيفته، للحصول على معلومات شخصية عن ويست، بينها بيانات رخصة القيادة وتاريخ الميلاد ورقم الضمان الاجتماعي.
ويقول المحققون إنه زوّر أيضًا توقيع المتوفى على مستندات رسمية للحصول على تصاريح لأعمال الترميم، واستخدم اسم وختم كاتبة عدل من دون موافقتها.
وبالتوازي، بدأ سغوروس ترميم المنزل المؤلف من طابقين. ووفق مستندات قدّمها بنفسه إلى المحكمة، أنفق بين آب 2022 وشباط 2025 ما لا يقل عن 214 ألف دولار من أمواله الخاصة لإصلاح المبنى وتنظيفه وتطويره.
وشملت الأعمال استبدال الأبواب والنوافذ وتنفيذ عمليات هدفت إلى إعادة تأهيل المنزل، الذي قال سغوروس إنه كان مهمَلًا وغير آمن للسكن.
وخلال الإجراءات القضائية المدنية، نفى سغوروس أن تكون أفعاله نابعة من نية جرمية، وقال إن هدفه كان منع مجرمين ومتسللين من الاستيلاء على المنزل المهجور.
وبحسب روايته، عثر عند دخوله إلى العقار على أكوام من النفايات، وسقف منهار جزئيًا، ومبنى متهالك، ولذلك قرر إعادة تأهيله، مؤكدًا أنه لم يحاول إخفاء ما كان يقوم به.
إلا أن المحققين يرون أن تصرفاته تجاوزت بكثير مجرد حماية عقار مهجور. ففي شباط 2025، قدّم سغوروس وشريكته مستندات إلى سلطات المقاطعة، زعما فيها أنهما يسيطران على العقار منذ آب 2022، أي بعد أقل من شهر على وفاة ويست.
وتشتبه السلطات في أن هذه الخطوة كانت محاولة لتأسيس مطالبة قانونية بملكية المنزل.
وروت إحدى الجارات لمحطة “WSVN” المحلية أن سغوروس كان يتحدث معها عن أعمال الترميم، وأخبرها بأنه يخطط لتأجير المنزل عبر “Airbnb”. وأضافت أنه أخبرها بأن ويست كان صديقه، وأنه منحه المنزل قبل وفاته.
لكن الخطة بدأت تتعقد في آب 2025، عندما أرسلت شركة عقارية اشترت المنزل من الورثة الشرعيين لويست ممثلًا عنها لتسلّم العقار.
ولدى وصوله، فوجئ ممثل الشركة بوجود سغوروس داخل المنزل، حيث كان يسيطر عليه ويؤكد أنه أنفق مبالغ مالية كبيرة على ترميمه.
وفي نهاية المطاف، سلّم الشرطي مفاتيح المنزل، لكنه لم يتخلَّ عن مطالبته بالأموال التي أنفقها، فتقدم بدعوى مدنية ضد الشركة التي اشترت العقار، مطالبًا باسترداد تكاليف أعمال الترميم.
وأدت الإجراءات المرتبطة بملكية العقار والمستندات التي قدمها سغوروس إلى التدقيق في تصرفاته وفتح تحقيق في القضية.
وفي 20 تشرين الأول، أوقف سغوروس بعد تحقيق مشترك أجراه مكتب الشريف ووحدة التحقيق في جرائم الممتلكات في مقاطعة بروارد.
ووُجهت إليه 5 تهم جنائية، من بينها خيانة الأمانة في وظيفة عامة، والاستخدام الجرمي لمعلومات هوية شخص متوفى، والاستخدام غير القانوني لمعلومات شخصية، إضافة إلى جرائم مرتبطة باستخدام أجهزة الكمبيوتر ووسائل الاتصال.
وفي اليوم التالي، مثل أمام المحكمة وأُطلق سراحه بعدما دفع كفالة قدرها 25 ألف دولار، فيما أمرته القاضية بالابتعاد عن المنزل الذي تتمحور حوله القضية.
وكان سغوروس قد عُلّق في البداية عن عمله في الشرطة مع استمرار تقاضي راتبه، لكن بعد توقيفه تقرر إيقافه عن العمل من دون راتب إلى حين استكمال الإجراءات القضائية بحقه.
وانتقد مارتي كيار، المسؤول عن تقييم العقارات في مقاطعة بروارد، الشبهات المنسوبة إلى الشرطي، قائلًا لوسائل إعلام محلية: “ما يثير الغضب إلى هذا الحد في هذه القضية هو أننا نتحدث عن شخص يُفترض به تطبيق القانون وحماية الناس، لكنه بدلًا من ذلك متهم بخرق القانون والاحتيال على الناس”.
وهكذا، تحوّلت مهمة كان يفترض أن تنتهي بالعثور على رجل متوفى لأسباب طبيعية إلى قضية امتدت سنوات، بات فيها الشرطي الذي دخل المنزل بصفته ممثلًا للقانون متهمًا باستغلال ما وجده في الداخل لبناء مطالبة بعقار تبلغ قيمته نحو 400 ألف دولار.