بدأت تتكوّن ملامح أولية للمشهد المتوقّع خلال الأيام المتبقّية من هذا الشهر، وهو الموعد الذي حدّدته الحكومة للمؤسّسة العسكرية لوضع آلية تنفيذية لقرار نزع سلاح المقاومة.
وأفادت أوساط سياسية مطّلعة لصحيفة “الاخبار”، بأن «قيادة الجيش قد تتّجه إلى اتخاذ قرار حكيم يقضي بإعادة الكرة إلى ملعب الحكومة، بإعلان موقف واضح يشترط التوافق السياسي لتنفيذ أي إجراء، وإلّا فإن أي خطوة في اتجاه المواجهة ستكون لها تداعيات خطيرة على المؤسسة العسكرية نفسها»، إضافة إلى «ما يعترض الخطة المطلوبة من الجيش من صعوبات ومعوقات، وما تستلزمه من مساعدات مالية وعسكرية ولوجستية»، ناهيك عن الغطاء السياسي الضروري لمثل هذا المسار.
في المقابل، يمتلك الثنائي حزب الله وحركة أمل، وفق المصادر نفسها، «مجموعة من الأوراق السياسية التي يمكن تفعيلها في حال لم تتراجع الحكومة عن قرارها، تبدأ بالانسحاب من الحكومة، وقد تتوسّع نحو سحب الثقة منها داخل مجلس النواب من قبل الكتلة الشيعية المؤلّفة من 27 نائباً.
كما لا يُستبعد أن تشهد البلاد تحرّكات شعبية واسعة ضد الحكومة التي يُنظر إلى قرارها على أنه اعتداء على شريحة كبيرة من اللبنانيين، وانخراط في الحرب ضدهم، من دون أن تبادر إلى أي إجراء لتحرير الأرض أو الأسرى أو وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان».
عملياً، دخل لبنان مرحلة جديدة وسط تحدّيات متصاعدة تطاول الجميع، ولا سيما في ظل موقف واضح للمقاومة برفض أي نقاش في ملف السلاح، ورفضها التام لانكشاف البلاد بالكامل أمام العدو الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، نقل مطّلعون أن «جلسة الحكومة الأخيرة أكّدت أن عنوان المرحلة، منذ ما بعد الحرب على لبنان، هو التنصّل من الالتزامات الوطنية، ومحاولة جرّ المكوّن الشيعي إلى فِخاخ متتالية، كان آخرها الجلسة الفضيحة التي عُقدت تحت ضغط خارجي فجّ».