اعتبر وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروزيتو أن ما جرى في واشنطن يُعدّ تطورًا إيجابيًا، أولًا لأن جميع الأطراف، بمن فيهم الأميركيون، باتوا أكثر وضوحًا حيال الواقع الميداني، وثانيًا لأن الأوروبيين نسّقوا فيما بينهم ونجحوا في بناء موقف موحّد، وقرروا المضي قدمًا بخط مشترك يتمثل في السعي لضمان أمن أوكرانيا.
وقال في مقابلة مع صحيفة (لا ريبوبليكا) اليوم: إن “لدى الروس مشكلة كبيرة، ففي عام 2022، أقنع بوتين مجلس الدوما بتغيير الدستور لضم أربع مقاطعات أوكرانية، على الرغم من عدم سيطرته على بعضها، وقد أدرك الآن أنه لا يستطيع السيطرة على كامل إقليم دونباس، كونه المنطقة الأكثر تحصينًا”.
وأضاف: “لو أراد بوتين السيطرة على أوكرانيا عبر الحرب، لكان ذلك سيتطلب جهودًا عسكرية وإنتاجية هائلة وتضحيات بشرية جسيمة، وقد يستغرق الأمر سنوات. لذلك، يطرح خيار التخلي عن السيطرة الكاملة على اثنتين من المقاطعات الأربع، زاباروجيا وخيرسون، مقابل الحصول على دونباس. لكن هذا الطرح يصطدم برفض تعديل الدستور الأوكراني، ما يجعله مستحيلًا بالنسبة لكييف، لأن هذا الخط يمثل خط ماجينو، وهو خط الدفاع الأول ضد الهجوم الروسي، ويضم أقوى التحصينات وأفضل الجنود.
وتابع: “بالنسبة لكييف، فإن التنازل عن هذا الخط يعني التضحية بأمنها الدفاعي المستقبلي. وبسبب هذا الجمود بالتحديد، يعلن الروس استعدادهم للتفاوض. وليس من قبيل المصادفة أن يصرّح لافروف بأن القضية لا تتعلق بالأراضي، وهو ما يمنح بعض الأمل.”
وبخصوص المادة الخامسة، أشار كروزيتو إلى أنه “التزام أمني تتخذه الدول. فكرة (رئيسة وزراء ايطاليا جورجا) ميلوني، التي نوقشت أمس أيضًا، هي أن حلف الناتو، كتحالف دفاعي، يمكنه ضمان حماية دولة أجنبية مثل أوكرانيا. كبديل، يمكن للدول منفردة الالتزام بذلك. سيتم اختيار أفضل آلية. بالتأكيد، ومع الناتو، سيضمن رادعًا أقوى”. وذكر أن “هذا يشمل ما تنص عليه المادة الخامسة، أي الدفاع الجوي والبحري والبري للحلف”، وأوضح أن “أوكرانيا لن تنضم إلى الناتو، بكل ما يترتب على هذه العضوية، ولن يتدخل الناتو إلا للدفاع ضد العدوان. ولأسباب أخرى عديدة، ليس أقلها أن ما تبقى من الرأي العام في روسيا، الأوليغارشيين ومجتمع الأعمال، يضغطون لرفع العقوبات وإعادة فتح العلاقات”.
وذكّر كروزيتّو: “قلت منذ أشهر إن علينا التفكير في شروط الهدنة. أحد هذه الشروط، في حال وافق الروس على مبدأ مشابه للمادة الخامسة، قد يكون عدم وجود قوات أجنبية، خصوصًا الأوروبية، على الأراضي الأوكرانية. بالنسبة لنا، يعتبر تضمين مادة دفاع جماعي بمثابة حماية كافية، دون أن يتيح للروس الادعاء بأن نشر القوات قرب الحدود يشكل استفزازًا متجددًا. وعندما تتهيأ الظروف المناسبة، سنقرر كيف سنتصرف”.