كنعان: لموازنة إصلاحية وحسابات مدققة وقضاء مستقل

الجمعة ٢٨ شباط ٢٠٢٥

كنعان: لموازنة إصلاحية وحسابات مدققة وقضاء مستقل

أكد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان أن “البحث في إصلاحيات المالية العامة لا ينتظم ما لم يتناول أربعة مواضيع أساسية هي النظام الضريبي، الموازنة، الحسابات المالية والإقراض والاقتراض”.

وخلال طاولة مستديرة حول “إصلاحات المالية العامة في لبنان: التحدّيات والآفاق” نظّمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم، في المعهد العالي لإدارة الأعمال (ESA) بالتعاون مع السفارة النروجية في لبنان، بمشاركة وزير المال ياسين جابر وديبلوماسيين وخبراء، قال كنعان: ” إن الإصلاح ليس أمراً مؤقتاً ويتطلّب القناعة بالحاجة إليه، والإرادة على القيام به، آملاً في أن يتوفر ذلك لدى الحكومة الجديدة، ونحن في المجلس النيابي جاهزون لمواكبة هذه العملية بالتشريعات اللازمة”.

وجاء في كلمة كنعان : “يسرني أن أشارك في هذه الندوة لتبادل الآراء حول إصلاحات المالية العامة في لبنان، هذا الموضوع الذي كان، ومازال، شغلي الشاغل منذ أن تعاطيت الشأن العام، ولاسيما خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة التي توليت فيها رئاسة لجنة المال والموازنة النيابية التي اتخذت من الإصلاح هدفاً رئيسياً لها فأصدرت أكثر من أربعين توصية للحكومة تتناول مواضيع إصلاحية يتعلق أبرزها بالمالية العامة وإدارة القطاع العام”.

أضاف :”وإن كان الإصلاح شأنا متكاملاً يشمل جميع الشؤون السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية والإدارية… إذ يتأثر الإصلاح في شأن ما بما يحصل في الشؤون الأخرى وينعكس عليها، فيبقى للإصلاح المالي نكهة خاصة على اعتبار أن المال عصب حياة الدولة كما هو عصب حياة الأفراد والجماعات والمؤسسات العامة والخاصة وعلى اعتبار أن الإنفاق العام هو من أسباب وجود الإدارات العامة، لتأدية الخدمات العامة ولإعادة توزيع الثروة في المجتمع”.

وشدد كنعان على أن “البحث في إصلاحيات المالية العامة لا ينتظم ما لم يتناول أربعة مواضيع أساسية أفرد لها الدستور اللبناني المواد من 81 ولغاية 88 منه، عنيت بذلك:

النظام الضريبي
الموازنة
الحسابات المالية
الإقراض والاقتراض

فعلى الصعيد الضريبي، لا بد من إخضاع النظام الحالي لإصلاخات بنيوبة تصل إلى حد إعادة النظر بالنظام الضريبي الحالي القائم على الضرائب النوعبة، وعلى طغيان الضرائب غير المباشرة، بنظام ضريبي أكثر عدالة، وذلك بإحلال الضريبة الموحدة على المداخيل مكان الضرائب النوعية من جهة، وباختيار معايير تمكن جعل الضرائب غير المباشرة تراعي أوضاع وقدرات المكلفين بها من جهة ثانية، مما يحقق العدالة والمساواة بين المواطنين في تحمل الفرائض والواجبات العامة كما تقضي أحكام الفقرة (ج) من مقدمة الدستور والمادة السابعة منه، لا الاكتفاء بنتف من التعديلات التي تدخلها الحكومة في كل مشروع موازنة دون رؤية واضحة وشاملة لنظام ضريبي عادل ومنصف.
وإن كان إحداث الضرائب وتعديلها لايتم إلا بقانون كما تقضي أحكام المادتين 81 و82 من الدستور، إلا أن مبادرة اقتراح التعديل في هذا الشأن يجب أن تأتي من السلطة الإجرائية لأن لديها الوسائل والقدرة على القيام بهذا الجهد الجبار الذي يجب أن تشارك فيه جميع القوى الفاعلة في المجتمع لكي يأتي النظام الضريبي الجديد على قدر الآمال.

أما على صعيد الموازنة:
فالإصلاح يقتضي أن تكون الموازنة شاملة جميع نفقات الدولة ووارداتها دون استثناء عملاً بأحكام المادة 83 من الدستور التي تنص على ما يلي:
كل سنة، في بدء عقد تشرين الأول، تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بنداً بنداً.

مما يقتضي أن يكون الموازنة شاملة كل نفقات الدولة ووارداتها، بحيث تضم القروض والهبات ونفقات المجالس والهيئات والصناديق والمؤسسات التي تعمل لصالح الدولة لا لصالحها الخاص كمجلس الإنماء والإعمار ومجلس الجنوب والهيئة العليا للإغاثة والصندوق المركزي للمهجرين.

والإصلاح يقتضي أن يقتصر مضمون قانون الموازنة على ما أجازته المادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية بنصها على ما يلي:
قانون الموازنة هو النص المتضمن إقرار السلطة التشريعية لمشروع الموازنة. يحتوي هذا القانون على أحكام أساسية تقضي بتقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية وفتح الإعتمادات للإنفاق وعلى أحكام خاصة تقتصر على ما له علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة.

مما يعني بأن قانون الموازنة يقتضي أن يقتصرعلى تقدير النفقات والواردات وإجازة الجباية وفتح الاعتمادات (أي إجازة الإنفاق)، وعلى الأحكام الخاصة التي لها علاقة مباشرة بتنفيذ الموازنة، كنقل الاعتمادات، وفتح الاعتمادات الاستثنائية، وتوزيع الاعتمادات المشتركة، وإجازة الاقتراض، وتدوير الكسور، وتحديد قيم التكاليف الهالكة، وذلك دون سائر المواد التي درجت الحكومات السابقة على تضمينها مشروع قانون الموازنة خلافاً لأحكام القانون فبلغت في مشروع موازنة العام 2024 مثلاً مائة وثلاثاً وثلاثين مادة؟

ومما يعني أن قانون الموازنة ليس مجالاً للتشريع في شتى الشؤون والمجالات.

وعلى صعيد الحسابات المالية النهائية:

فالإصلاح يقتضي التقيد بأحكام المادة 87 من الدستور التي تنص على ما يلي:

إن حسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة يجب أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة الثانية التي تلي تلك السنة وسيوضع قانون خاص لتشكيل ديوان المحاسبات.

مما بعني ثلاثة أمور أساسية:
انتظام تقديم الحسابات المالية النهائية في مواقيتها،
ومعالجة موضوع الحسابات المالية المتأخرة منذ العام 1993 ولغاية العام 2023 ضمناُ، علماً بأن القيود الافتتاحية لكل سنة مالية مرتبطة بالقيود النهائية العائدة للسنة السابقة.
وبت مصير أكثر من 27 مليار دولار مجهولة المصير، كما تبين بنتيجة تدقيق وزارة المالية لحسابات الفترة الممتدة من العام 1997 ولغاية العام 2017 ضمناً، هذا التدقيق الذي تم بناءً على طلب لجنة المال والموازنة منذ العام 2010 وبمتابعة حثيثة من قبلها طيلة فترة إجرائه.
وتبرز أهمية الحسابات المالية النهائية لكونها الوسيلة الأساسية والوحيدة لإبراء ذمة الحكومة عن إجازتي الجباية والإنفاق اللتين منحتا لها بموجب قانون الموازنة، كما تبرز أهميتها في كونها تمكن من وضع إحصائيات سليمة. فجميع الإحصائيات التي تنشرها الحكومة اللبنانية مشكوك بصحتها لآنها لم تبنَ على حسابات سليمة.

ومشكلة الحسابات المالية النهائية ليست تقنية كما يدعي البعض، وليست مسألة ميزان دخول وفقدان مستندات كما يزعم سواهم، بل هي نتيجة إهمال متوارث من قبل الإدارة المالية منذ العام 1979 حين تم وضع آخر حساب مدقق ومصدق حسب الأصول، ونتيجة إهمال الرقابة التسلسلية على أعمال هذه الإدارة، ونتيجة تقصير القضاء المالي في الرقابة والمحاسبة.

وأكد كنعان “أن الهدف من إنشاء ديوان المحاسبة في لبنلن كما يستفاد من أحكام المادة 87 من الدستور هو مراقبة صحة الحسابات المالية النهائية، أي الرقابة المؤخرة على تنفيذ الموازنة، وهذه هي المهمة التي أنيطت بديوان المحاسبة بموجب قانون إنشائه. إلا أن هذا القانون عدل لاحقاً وأنيطت به مهمة جديدة هي الرقابة المسبقة على تنفيذ الموازنة ضمن حدود معينة، فانصرف إلى الرقابة المسبقة وأهمل الرقابة المؤخرة”.

وعلى صعيد الاقراض والاقتراض، فالإصلاح يقتضي التقبد بأحكام المادة 88 من الدستور التي تنص على ما يلي:
لا يجوز عقد قرض عمومي ولا تعهد يترتب عليه إنفاق من مال الخزانة إلا بموجب قانون.

إذ كم من عمليات اقتراض بواسطة سندات خزينة قد تمت لا لسبب إلا لامتصاص فوائض الودائع المصرفية، مما أدى في بعض الأحيان إلى ترتب فوائد على الخزينة تجاوزت قيمتها الألف مليار ليرة سنوياً على سندات خزينة فائضة عن الحاجة. وقد كان لهذا الأمر أثاره على تنامي الدين العام مما أدى إلى سقوط مقولة ليس المهم حجم الدين العام بل القدرة على خدمته ولاسيما منذ امتناع حكومة الرئيس حسان دياب عن تسديد أقساط وفوائد سندات اليوروبوند في شهر آذار 2020. ومعلوم أن مصير الودائع لدى المصارف مرتبط بالدين العام.

ومادام الحديث عن الاقراض والاقتراض فلا بد من كلمة الإصلاح الذي يقتضي أن يطال موضوع سلفات الخزينة التي نصت المادة 203 من قانون المحاسبة العمومية على أنها “إمدادات تعطى من موجوداتها:

لتموين مستودعات الإدارات العامة بلوازم مشتركة بين أكثر من إدارة واحدة.
لشراء مواد قابلة الخزن ومعدّة للاستعمال في سنة مالية جارية أو لاحقة.
لتغذية صناديق المؤسسات العامة والبلديات وكذلك الصناديق المستقلة المنشأة بقانون.
أي أنها نوع من اقتراض الدولة من الخزينة.

إلا أن الحكومات المتعاقبة لم تحترم الضوابط المحددة لمنح سلفات خزينة. وقد بلغت قيمة سلفات الخزينة المجهولة المصير في تقرير وزارة المالية حوالي 10 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من العام 1997 ولغاية العام 2017 ضمناً.

وختم كنعان بالقول “إن الإصلاح ليس أمراً طارئاً ومؤقتاً ونهائياً، بل هو عملية ديناميكية ومتواصلة عملاً بالمبدأ القائل: كل ما لا يتطور يتحجر.

إلا أنه يتطلب توفر أمرين أساسيين:

القناعة بالحاجة إلى الإصلاح،
والإرادة على القيام به.

ونأمل أن يتوفر كلا الأمرين لدى الحكومة الجديدة، ونحن في المجلس النيابي جاهزون لمواكبة هذه العملية بالتشريعات اللازمة”.

شارك الخبر

مباشر مباشر

01:11 pm

لافروف خلال لقائه رجي: روسيا تدعم سيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه

01:06 pm

الصين تندد بهجمات الحوثيين على السعودية

01:01 pm

عون استقبل سفير لبنان في تونس

12:59 pm

عون يطلع من حايك على أوضاع مؤسسة كهرباء لبنان

12:58 pm

مجلس جامعة الدول العربية يبحث توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني غدا

12:54 pm

بولندا.. اعتقال مشتبه به في مخطط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

12:47 pm

“الجزيرة”: هجوم بمسيرتين على مخيم للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

12:44 pm

مديرة صندوق النقد تحث الدول على التحرك سريعا للتعامل مع التضخم

12:36 pm

التحالف يرصد تهديداً بمسيرات وصواريخ على السعودية

12:35 pm

زيلينسكي: نتوقع نقصاً بالحبوب خلال شهرين في أفريقيا والشرق الأوسط

12:31 pm

وزارة الاقتصاد تعيد السماح بتداول لبنة “مزارع زمان” بعد ثبوت مطابقتها للمواصفات

12:22 pm

ملك الأردن: لا يمكن السماح للتصعيد الخطير في الإقليم بالاستمرار

12:18 pm

حريق يأتي على سوق طعام باريسي يعود للقرن السابع عشر

12:12 pm

الاتحاد الأوروبي: سنقرر اليوم بشأن مهمة جديدة في لبنان

12:12 pm

القضاء يرفض طلب تخلية سبيل رياض سلامة في شكوى مصرف لبنان

12:10 pm

تدرس الردّ الأميركي.. إيران: مستعدون للمساعدة في إطلاق محادثات بين اليمن والسعودية

12:04 pm

تضامن أردني مع السعودية

12:01 pm

طرابلسي أجرى لقاءات مع اتحادات لجان الأهل في المتن وكسروان تناولت الشؤون التربوية

11:59 am

أسهم الإمارات تتحرك هامشياً وسط حذر المستثمرين

11:57 am

أصالة تستعدّ لأول جولة غنائية في أميركا

11:56 am

الأمين العام لأوبك: العالم سيحتاج إلى طاقة أولية أكثر بنسبة 23 بالمئة من الآن وحتى 2050

11:56 am

منفخض جويّ يصل قريباً إلى لبنان

11:52 am

توقيف زوجين وضبط كميات كبيرة من الحشيشة والكوكايين والكبتاغون

11:51 am

245 مليون دولار خسائر متوقعة.. لماذا تعثر فيلم توم كروز Digger؟

11:44 am

السيسي: وقعنا 20 اتفاقية خلال الجولة الآسيوية

11:41 am

نصار: علينا ألا نستبدل الإنسان بالذكاء الاصطناعي

11:38 am

الإمارات تدين بشدة استمرار هجمات الحوثيين على مطار الملك خالد الدولي

11:34 am

السعودية تمدد تعليق العمليات في مطار الرياض

11:33 am

استشهاد عنصر في قوى الأمن الداخلي من بلدة عين إبل بانفجار جسم من مخلفات العدوان

11:30 am

الكويت: التمادي في استهداف المطارات المدنية يستوجب موقفاً دولياً حازماً

11:28 am

البحرين والسعودية تبحثان تنسيقاً دبلوماسياً في مجلس الأمن لمواجهة التهديدات الحوثية

11:21 am

الصين تندد بالهجمات على مطار الرياض

11:19 am

البطريرك ميناسيان يدعو إلى أسبوع صلاة من أجل صحة البابا لاوون وشفائه

11:19 am

القضاء العراقي يسترد 4 مليارات دينار في قضية فساد مالي وإداري

11:16 am

سلام: لا تساهل ولا تغاضٍ في قضية شاحنة المتفجرات والمحاسبة ستطال جميع المتورطين

11:13 am

أسهم أوروبا تصعد بدعم من القطاع المصرفي

11:11 am

لابيد: لا حرب متوقعة مع إيران قبل الانتخابات

11:07 am

استشهاد مواطن قرب منزله في عين ابل

11:01 am

ألمانيا: العقوبات الأوروبية تزيد الحرب صعوبة على بوتين

10:57 am

وجدي العريضي للمدى: الجيش قادر على الانتشار في الجنوب حين توفر توافق داخلي وقرار سياسي ومظلة دولية