لبنان والعراق… في مركب واحد (إياد أبو شقرا – الشرق الأوسط)

الأحد ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٠

لبنان والعراق… في مركب واحد (إياد أبو شقرا – الشرق الأوسط)

لست واثقاً بالمطلق من مدى معاناة النظام الإيراني بعد اشتداد الحصارين الاقتصادي والسياسي – الأمني الأميركي عليه، لكنني حتى اللحظة لم ألمس تغيراً في مقاربة طهران للمشهد الإقليمي.
خبراء اقتصاديون أحترم آراءهم أكدوا لي خلال الأسبوع أن الوضع الاقتصادي في إيران نفسها، ناهيك من «مستوطناتها» العربية، سيئ حقاً… ومن المستحيل فصل الواقع السياسي عن التأزم الاقتصادي والمعيشي.
في أي حال، ثمة تشابه لافت في «السيناريوهين» العراقي واللبناني رغم وجود فوارق كبرى بينهما. ولعل بين الفوارق الأبرز: عدد السكان في البلدين، والثروات الطبيعية، والموقع الجغرافي… حيث يتاخم العراق كلاً من إيران وتركيا بينما يتاخم لبنان إسرائيل وسوريا. لكن عناصر التشابه مهمة للغاية، وهي تشكل أساس مقاربة طهران شبه الموحّدة للبلدين اللذين يعلن حرسها الثوري – باعتزاز – احتلالهما وتبعيتهما له.
في رأس عناصر التشابه وجودٌ مؤثِّر للحاضنة الطائفية الواحدة… أي الطائفة الشيعية، وكان هذا الوجود مسألة حيوية في مخطّط تصدير الثورة الخمينية. المعروف أن نسبة السكان الشيعة العرب في كل من العراق ولبنان من أعلى النسب في العالم العربي، ولقد عملت طهران على اختراق البيئتين الشيعيتين العراقية واللبنانية منذ بعض الوقت مستنهضة علاقات تاريخية قديمة، ومستفيدة من حالات تهميش سياسي واجتماعي متنوّعة الأوجه حديثة العهد. ولقد كان رهان طهران كبيراً جداً، وظنّت لبعض الوقت أن نتيجته لمصلحتها محسومة… إلى أن تبيّن لها أن حساباتها ما كانت دقيقة.
لقد جاءت انتفاضة العراقيين شُجاعة وواسعة عمّت كل المحافظات الشيعية بلا استثناء. وبلغت أوجها ليس فقط في استهداف مؤسسات ذات رمزية خاصة للنظام الإيراني (قنصليات ومكاتب لحزب الدعوة والتنظيمات المرتبطة بـ«الحرس الثوري») في النجف وكربلاء، بل في اعتصامات ومظاهرات حاشدة تمتد من قلب بغداد إلى البصرة، ومن العمارة إلى الناصرية مروراً بالحلة والديوانية. ورغم فنون القمع، التي تتراوح بين القنص والاغتيال ومحاولات قوى الأمن والميليشيات فك الاعتصامات بالقوة، استطاع المتظاهرون الصمود أو إعادة التجمع واستعادة الشوارع والساحات… رداً على مكابرة السلطات ورفضها الاستجابة للمطالب الشعبية. والظاهر أن السلطات، المعتمدة كلياً على دعم طهران، نسيت أو تناست أن الشارع العراقي الذي تتعامل معه يثور لأسباب مطلبية ووطنية، ويضم جيلاً شاباً ساخطاً على الفساد وأيضاً الهيمنة الإيرانية، ولذا ما عاد ممكناً تخويفه بـ«داعش» أو تذكيره بحكم البعث وصدام حسين.
نعم، نهب العراق وإخضاعه بالتبعية الطائفية العمياء لا علاقة لهما بـ«داعش» ولا بصدام…
في لبنان أيضاً، راهنت إيران على الطائفية، واستغلت الحرب اللبنانية (1975 – 1990) لبناء «حزب الله»… أقوى ميليشياتها وأكثرها تطوّراً على مستوى الشرق الأوسط عبر السفارة الإيرانية في دمشق. واليوم، يحكم «حزب الله» لبنان بقوة السلاح واستغلال نظام طائفي فاسد ضعيف الولاء لمفهوم الدولة. وأكثر من هذا، يؤدي «الحزب» دوره الإقليمي باسم طهران، من شمال سوريا إلى وسط اليمن. ولكن، في غمرة النشوة بالهيمنة المطلقة، ولا سيما بعد فرض الحزب مرشحه رئيساً للجمهورية، وحصوله على نظام انتخابي أمّن له وضع اليد على البرلمان، ها هو يكتشف حدود قدراته، ويلاحظ أن هالة الجبروت ما عادت تخيف المواطن الشيعي الطامح إلى عيش كريم في مجتمع سليم وصحي ومنفتح. ما عاد الشيعي في جنوب لبنان وبقاعه، وحتى في ضواحي بيروت الجنوبية، يتردد في إطلاق الصوت والتظاهر والاعتصام… رغم التخويف والقمع.
أيضاً من عناصر التشابه وجود أخطاء في ممارسات النخب السنّية الحاكمة سابقاً، منها: السلبية وسوء القراءة والتقدير، وقلة الاكتراث، والرهان على الخارج في الاحتفاظ بامتيازات في عالم متغيّر. في كل من العراق ولبنان أخطأت القيادات السنّية غير مرة، من غزوها الكويت… إلى غضّها الطرْف عن دور النظام السوري في لعبة «فرّق تسُد» بين اللبنانيين، والموافقة على احتفاظ «حزب الله» بسلاحه بعدما نزَعت كل الميليشيات اللبنانية الأخرى أسلحتها بموجب «اتفاق الطائف».
لقد خدمت مغامرة غزو الكويت مخطّط إيران – المدعوم إسرائيلياً – في القضاء على مؤسسات الدولة العراقية، وفي طليعتها الجيش والإدارة الحكومية. وأدّت إلى تسليم العراق لأتباع ملالي إيران وميليشياتهم. وفي لبنان نشأت، أمام سكوت القيادات السنّية، «دويلة» إيرانية الهوى والولاء برعاية كاملة من نظام دمشق… وهي منذ 2006 تبدو متعايشة تماماً مع إسرائيل!
عنصر التشابه الثالث المهم… هو وجود لاعب ثالث كبير مؤثر، خارج الانقسام الشيعي – السنّي، هو اللاعب الكردي في العراق واللاعب المسيحي في لبنان.
القيادات الكردية في العراق لم تنسَ سنوات العداء والمواجهات الميدانية مع النظام البعثي السابق، لكنها في المقابل تعرف إيران، وتفهم أن موقف طهران من فكرة «الاستقلال الكردي» لا يختلف تاريخياً عن موقفي أنقرة وبغداد. ولذا، رغم ارتكاب القيادات الكردية عدة أخطاء تكتيكية، فإنها نأت بنفسها و«إقليمها» الذاتي الحكم عن المجابهة الشيعية – السنّية. بل بسبب التعلم من أخطائها التكتيكية، يبدو أنها الآن تميل إلى «استراتيجية النَّفس الطويل» بانتظار جلاء الوضع الإقليمي وموقع الأكراد فيه.
العكس تماماً حدث في لبنان. إذ انقلب «التيار الوطني الحرّ» بقيادة العماد ميشال عون على شبه الإجماع المسيحي، وعلى التفاهم العريض المسيحي – السنّي – الدرزي الذي أسهم في خروج الجيش السوري من لبنان في أعقاب اغتيال رفيق الحريري عام 2005، ومن ثم، اختار عون في فبراير (شباط) 2006 التحالف مع «حزب الله» – عبر «تفاهم مار مخايل» – والاستقواء به من أجل ضمان ترشيحه إياه لرئاسة الجمهورية أولاً، وثانياً انتزاع ما يعتبرها «مكتسبات السنّة من اتفاق الطائف من رئيس الحكومة السنّي وإعادتها لرئيس الجمهورية المسيحي». ومنذ ذلك التاريخ، غطّى قطاع واسع من الشارع المسيحي، يمثله عون، تجذّر المخطط الإيراني وضم لبنان إليه… على الرغم مما يحمله هذا الغطاء من تهديد لمصالح المسيحيين ومستقبلهم في البلد.
وهكذا، سار رهان التيار العوني باتجاه معاكس تماماً لرهان أكراد العراق، إذ بينما نأى الأكراد بأنفسهم عن الخوض في الصراع الشيعي – السنّي… زجّ التيار ومؤسّسه المسيحيين اللبنانيين فيها بعكس مصلحتهم!

شارك الخبر

مباشر مباشر

10:29 am

بالفيديو: مدرب يخلع سرواله أمام الجماهير بعد فوزه فى مباراة بتنزانيا..

10:24 am

التحكم المروري: تصادم بين 3 سيارات على جسر انطلياس – المسلك الغربي وحركة المرور كثيفة في المحلة

10:24 am

وفاة جديدة بفيروس كورونا في اليابان

10:19 am

كمين في حي السلم أسفر عن توقيف سارق سيارات

10:13 am

زهران: الحكومة أمام امتحان نسف استثناء الاتفاق بالتراضي

10:11 am

انخفاض أسعار الدولار

10:03 am

إستونيا اكدت أول إصابة بفيروس كورونا

09:50 am

زيدان: غاب عنا التركيز في اللحظات الحاسمة وأمامنا فرصة في الإياب

09:46 am

ارتفاع الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في ألمانيا لـ 21 حالة

09:43 am

وهاب: “عن جد عطونا سكوتكن”

09:41 am

ارتفاع أسعار الذهب

09:38 am

أندرتيكر يلاعب ابنته ويعلمها فنون مصارعة المحترفين (فيديو)

09:27 am

الرئيس عون عرض مع حاكم مصرف لبنان الواقع النقدي في البلاد

09:25 am

وزارة الصحة الكويتية: رصد 43 حالة مؤكدة بفيروس كورونا في الكويت

09:24 am

نقابة محرري الصحافة دانت التأخير في إنصاف صحافيي وموظفي دار الحياة ولها

09:22 am

بعد مرور 5 أعوام… صدور الحكم في قضية الطفلة إيلا طنوس

09:18 am

إسبانيا تعاقب دومينغو بإلغاء حفلاته فى الأوبرا

09:09 am

الدفاع التركية: مقتل جنديين تركيين في إدلب

09:06 am

كاليفورنيا تسجل أول حالة إصابة بفيروس كورونا لشخص لم يسافر ولم يخالط مصابين

08:53 am

هاردن ووستبروك يواصلان التألق ويقودان روكتس للفوز على جريزليز

08:45 am

التايمز: إهانة أردوغان من قبل حليفه بوتين في معركة إدلب

08:40 am

“الاندبندنت أونلاين” تتحدث عن”استهداف المسلمين” في الهند…

08:35 am

الأمير هاري يعود إلى بريطانيا في “آخر مهمة رسمية”

08:29 am

مستشفى المعونات جبيل بحاجة ماسة لبلاكيت من جميع الفئات للتبرع الرجاء الاتصال على الرقم 71869101

08:28 am

الغارديان: مصير مبارك يطارد قادة مصر ويمنح الأمل لشعبها

08:20 am

الدنمارك تؤكد تسجيل أول حالة بفيروس كورونا لشخص عائد من شمالي إيطاليا

08:16 am

“يحميلي ياكي من كل شر”.. هكذا احتفلت سيرين عبد النور بعيد ميلاد نجوى كرم (فيديو)

08:10 am

طائرة روسية واحدة تثير زوبعة في أوروبا

08:07 am

السعودية علقت موقتا دخول المعتمرين إلى المملكة منعا لوصول كورونا

08:06 am

جوني ديب يقاضي صحيفة “ذا صن” البريطانية بتهمة التشهير

08:02 am

التحكم المروري: أشغال على اوتوستراد جل الديب باتجاه انطلياس وحركة المرور كثيفة في المحلة

07:57 am

في انتظار واشنطن والرياض (طارق ترشيشي-الجمهورية)

07:56 am

العراق يعلن تسجيل سادس حالة بفيروس كورونا لشاب عراقي عائد من إيران

07:56 am

بومبيو يدعو كوسوفو لتطبيع العلاقات مع صربيا ورفع الرسوم التي فرضتها على بضائعها

07:48 am

دي بروين يقود انتفاضة سيتي ليفوز على ريال مدريد

07:47 am

ترامب يعين بنس مسؤولا عن مكافحة “كورونا”

07:43 am

“ميدل إيست” تُجمّد مبيع التذاكر في مكاتبها: القبض على دولارات السفر؟ (هديل فرفور-الاخبار)

07:38 am

“الحشيشة” لن تُشرَّع… والمليارات ستدخل لبنان (راكيل عتيق-الجمهورية)

07:37 am

وزارة الصحة الرومانية تعلن تسجيل أول إصابة كورونا في البلاد

07:33 am

فايسبوك تقرر حظر الإعلانات المضللة عن فيروس كورونا

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!