على وقع تمادي العدو في عدوانه على لبنان مستغلاً الهدنة التي التزمت بها المقاومة فقط، وفي ظلّ صمت السلطة الحاكمة المريب والمشبوه حيال هذه الخروقات للهدنة وعجزها عن مطالبة الوصي الأميركي بلجم «إسرائيل» خلال أيام الهدنة بالحدّ الأدنى، تمضي السلطة بمسار التفاوض المباشر مع «إسرائيل» حتى من دون الحصول على وقف كامل لإطلاق النار. واستغربت مصادر سياسية هذا المسار الانبطاحي التي تنحو إليه سلطة العهد استكمالاً لمسار الخضوع والتنازلات التي قدّمتها للولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي منذ قراري 5 و7 آب الماضي، إلى الرضوخ للإملاءات الأميركية بالتفاوض المباشر مع «إسرائيل» والإذعان لوثيقة الخارجية الأميركية التي تتضمّن الشروط الإسرائيلية في لبنان، وحذرت المصادر عبر «البناء» من التمادي بهذا المسار الهدام الذي سيفرط بالحقوق السيادية اللبنانية ويمنح «إسرائيل» شروطها ويفجّر الساحة الداخلية. متسائلة كيف يذهب العهد والسلطة إلى مفاوضات مباشرة من دون مقابل وبلا أوراق تفاوضية ومن دون إجماع داخلي ويتجاوز الواقع الميداني الجديد الذي فرضته المقاومة منذ 45 يوماً ويتخذ القرارات العدائية ضدّها ومن دون دبلوماسية فاعلة ويحاول فصل الملف اللبناني عن المفاوضات الأميركية – الإيرانية في باكستان والاستفادة منها لدعم الموقف اللبناني!
ودعت المصادر إلى التنسيق بين المقاومة والسلطة رغم الخلاف بينهما للاتفاق على شكل التفاوض وأهدافه وآلياته واستراتيجية تفاوضية واضحة تستثمر كلّ أوراق القوة وعلى رأسها المقاومة.
وإذ علمت «البناء» أنّ الضغوط الأميركية تكثفت خلال الأيام القليلة الماضية على السلطة لتسريع وتيرة التفاوض مع «إسرائيل» للوصول إلى سلام معها، ولأجل ذلك يعقد الاجتماع الإسرائيلي – اللبناني الثاني في واشنطن الخميس المقبل، فيما أفادت السفارة الأميركية في بيروت، بأنّ السفير ميشال عيسى التقى، أمس، الرئيس جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك عقب اجتماعات عقدها في واشنطن مع الرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو وعدد من كبار المسؤولين.