يحرص الرئيس نبيه بري بشهادة الخصوم قبل الحلفاء ، على دعواته المتكررة في كل الاوقات والظروف، الى تحصين الوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الامضى للبنانيين، في مواجهة كل الازمات والتحديات، وأولها تلك المتعلقة بالعدوان الاسرائيلي وتداعياته .
وفي هذا الاطار، يجدد اليوم التأكيد على هذا الموقف النداء، لأن ” لا مفر أمامنا الا استعمال سلاح الوحدة الوطنية، لحل كل المشكلات التي تحاصرنا ” .
ولمس زوار عين التينة مؤخرا ان لدى الرئيس بري المعطيات والمعلومات، التي تجعله يجدد هذه الدعوة بلهجة شديدة وملحة .ويضيف الزوار ان هناك اسبابا داخلية وخارجية لارتفاع نسبة توجس الرئيس بري ، ومنها المعلومات عن اشارات سلبية من مصادر ديبلوماسية حول الوضع والتطورات، في ظل ما يسعى اليه العدو الاسرائيلي .
ويقول مصدر مقرب من رئيس المجلس ان ما نشهده من تطورات في الداخل والخارج، يدفع الرئيس بري اليوم اكثر الى التأكيد على اهمية الوحدة الوطنية ، ومن بينها ما يجري من اثارة لاجواء طائفية ومذهبية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية بعض التجاذبات السياسية الداخلية او التطورات في اليمن .
ويضيف المصدر ان بري يلفت ايضا الى ان هناك اجواء غير سليمة ، تترافق مع بعض الحوادث او القضايا ذات الطابع الامني ، ويساهم البعض للاسف في تغذيتها. ويكشف المصدر عن معلومات شبه رسمية تفيد بان العدو الاسرائيلي، يعمل بوتيرة ناشطة لاستهداف الجبهة الداخلية اللبنانية والاستقرار والامن الداخليين، بموازاة الامعان في اعتداءاته وتدميره واحتلاله للجنوب .
ويقول النائب قاسم هاشم لـ”الديار ” : ” ان قراءة الرئيس بري للوضع هي قراءة واضحة ، هناك خطاب عال السقف في الداخل برز بوتيرة متصاعدة مؤخرا ، ويخشى دولته من ان يؤدي هذا التصعيد الى مزيد من التوترات، التي تخدم اولا واخيرا العدو الاسرائيلي، الذي يسعى دائما الى اختراق الساحة الداخلية، للنيل من الاستقرار والامن اللبنانيين ، والى اثارة وتغذية اجواء الفتنة ” .
ويلفت هاشم الى ” ان العدو الاسرائيلي يعمل على غير محور، من اجل اضعاف الساحة الداخلية والاستمرار في اعتداءاته واحتلاله للجنوب ، وهو اليوم يسعى ايضا الى القضاء على اليونيفيل ، وهذا ما حذر منه الرئيس بري مرارا ” .
ويضيف ان هدف ” اسرائيل ” من انهاء وجود ودور القوات الدولية في الجنوب، هو ايضا “نسف القرار ١٧٠١ ، والضغط باتجاه فرض التواصل المباشر بين الجيش اللبناني و”الجيش الاسرائيلي” . والمؤسف ان الادارة الاميركية تتبنى الموقف “الاسرائيلي” في موضوع قوات اليونيفيل “.
ويشير هاشم الى ان الرئيس بري “متخوف في هذا الوقت بالذات من محاولات الدفع باتجاه احداث المزيد من التصدع الداخلي ، لذلك يرفع الصوت مجددا للحفاظ على الوحدة الوطنية، لأنها السلاح القوي لمواجهة كل المخاطر والتحديات “.
من جهة ثانية، ترى مصادر سياسية مطلعة ان شهر تشرين الجاري ربما يشهد تطورات ساخنة ، ولا تستبعد المصادر ان يرفع العدو من وتيرة اعتداءاته قبل الانتخابات الاسرائيلية. لكنها تستبعد قيامه بتوسيع رقعة الاعتداءات خارج الجنوب، لاسباب متصلة بالموقف الاميركي واحتمال انفجار الموقف مع ايران .