البيان الختامي للقاء بكركي: لاحترام الصلاحيات المنوطة بمسؤولي الدولة والتعاون المتكافئ بين السلطات الثلاث يحمي الدستور

الأربعاء 16 كانون الثاني 2019

صدر عن الصرح البطريركي في بكركي، البيان الختامي للقاء رؤساء الكتل النيابية والنواب الموارنة، وجاء فيه:

"بدعوة من صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وفي لحظة وطنية دقيقة، وانطلاقاً من قناعة الموارنة الراسخة بأن لبنان ليس لهم بل هم للبنان، انعقد في الصرح البطريركي في بكركي يوم الأربعاء في السادس عشر من كانون الثاني 2019، لقاء لرؤساء الكتل النيابية والنواب الموارنة للبحث في ما آلت اليه الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية في لبنان وما يجب القيام به لدرء المخاطر وطمأنة جميع اللبنانيين.
إن هذا اللقاء هو ذو بعد وطني. فالصرح البطريركي كان المجاهد والعامل الأول على قيام لبنان، وهو ضنين به.
وبعد نقاش معمَّق، أكد المجتمعون النقاط الآتية:
أولاً: تبني مضمون الكلمة الإفتتاحية لصاحب الغبطة والنيافة.
ثانياً: إن لبنان المجتمع والدولة نشأ من التلاقي الحضاري والإنساني العميق بين المسيحيين والمسلمين من أبنائه، وذلك منذ تلاقي هاتين الديانتين على أرضه. وهوية لبنان التاريخية هذه، التي تعكس كيانه الروحي العميق، هي التي طبعت دستوره، وليس لأحد أن يصنع للبنان هوية جديدة مغايرة لحقيقته.
ثالثاً: تعلقهم بالوحدة الوطنية وبالميثاق الوطني والعيش مع شركائهم في الوطن وبحسن إدارة التعددية على أساس الشراكة الوطنية العادلة والمحقة والمتوازنة وتمسكهم باحترام الدستور وسيادة الدولة ورفض كل ما من شأنه المس بتوازن المؤسسات الدستورية وصلاحيات كل منها، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية، بما هي رئاسة للدولة ورمز لوحدة الوطن، لأن احترام الصلاحيات المنوطة بمسؤولي الدولة والتعاون المتكافئ بين السلطات الثلاث يحمي الدستور ويخدم مصلحة الوطن والناس ويعزز مناعة الدولة وهيبتها.
رابعاً: التمسك باستقلالية القرار الوطني وبمصلحة لبنان العليا في صياغة علاقاته الخارجية والتزام مقتضيات انتمائه الى المنظومتين العربية والدولية حتى لا تتشوه هوية لبنان ويصبح في عزلة عن محيطه العربي والدولي.
خامساً: وجوب تطبيق الدستور، نصاً وروحاً، ورفض تحويل أي استباحة له الى عرف جديد واعتبار المؤسسات الدستورية الإطار الوحيد لمناقشة الأزمات السياسية وحلها ورفض جميع الأساليب التي تهدد بالانقلاب على الدولة أو السطو على قرارها.
سادساً: إن حضور المسيحيين في لبنان ودورهم الفاعل فيه، ومحافظتهم على الأرض وعلى الحرية هي شروط لاستمرار "لبنان الرسالة" كنموذج للتعددية والتنوع والحرية والديموقراطية.
سابعاً: الدعوة الى الإسراع في تشكيل حكومة وفق الدستور وآلياته تكون منتجة وتشكل حافزاً لدى المجتمع الدولي لمساندة لبنان. والتعاون مع فخامة رئيس الجمهورية ودولة الرئيس المكلف اللذين أناط بهما الدستور عملية التأليف حتى لا يبقى لبنان عرضة للأزمات السياسية والإقتصادية والإجتماعية.
ثامناً: التنديد بالانتهاكات الاسرائيلية المتكررة لسيادة لبنان ومواجهة خطرها بمزيد من التضامن الوطني تحت سقف الدولة والمطالبة بتنفيذ القرارات الدولية، ورفض أي محاولة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وتأكيد حقهم في العودة.
تاسعاً: دعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية للقيام بواجبهم في الدفاع عن لبنان وحفظ أمنه وسيادته.
عاشراً: القيام بكل ما من شأنه تأمين عودة النازحين السوريين الى أرضهم بأسرع وقت والتأكيد على حقهم في العودة الآمنة الى أرضهم، لأن النزوح بات يمثل تحدياً وجودياً جدياً ويعرض هوية لبنان وكيانه لخطر بالغ، وقد اصبحت معالجته ملحة.
حادي عشر: التعاطي بمسؤولية بالشأنين الاقتصادي والمالي لمواجهة ما يهدد أمن المواطنين الإجتماعي. والسعي المشترك الفاعل لضبط حسابات المالية العامة ووقف الهدر ومكافحة الفساد لخفض العجز في الموازنة، فالناس تئن من البطالة والفقر والمؤسسات تقفل أبوابها، وشبابنا يهاجر مرغماً.
ثاني عشر: تشجيع الشباب المسيحي ومساعدته على الانخراط في مؤسسات الدولة والادارات العامة المدنية والعسكرية والأمنية.
ثالث عشر: أكد المجتمعون التزامهم الوجدان الماروني وثوابته الوطنية التاريخية وخصوصاً لجهة العلاقات التي تجمعهم على قواعد المسالمة والغفران والتعاون بالرغم من تعدد الخيارات السياسية وتعهدوا مواجهة التحديات المقلقة المذكورة أعلاه وتنظيم وتنسيق أطر وآليات لمواجهتها عبر تشكيل لجنة متابعة تضم ممثلين عن الكتل النيابية المشاركة في اللقاء، تباشر أعمالها فوراً لاستكمال البحث في النقاط التي طرحت في خلاله على أن تعقد اجتماعات موسعة لاحقاً في ضوء نتائج عملها. واللجنة مؤلفة من النواب السادة: ابراهيم كنعان، جورج عدوان، سامي الجميل، اسطفان الدويهي، ميشال معوض، فريد هيكل الخازن، وهادي حبيش.
وأخيراً، جدد المجتمعون التزامهم "شرعة العمل السياسي في ضوء تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان" الصادرة عن البطريركية المارونية". 

إضافة تعليق