الرئيس عون: لبنان يرفض اي خطوة لتوطين الفلسطينيين

الخميس 13 حزيران 2019

دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بريطانيا الى المساعدة على عودة النازحين السوريين الى بلادهم بعدما اصبح القسم الاكبر منها آمناً، مقدراً للمملكة المتحدة مساعيها في مجال الانماء ومشاركتها في مؤتمر "سيدر" الذي سيبدأ لبنان بتطبيق مقرراته بعد اقرار الموازنة.


وشدد الرئيس عون على اهمية المبادرة التي تقدم بها الى الامم المتحدة من اجل انشاء "اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار"، معتبراً "انه فقط بالثقافة والحوار بين الشعوب يتوطد السلام في العالم".
مواقف الرئيس عون جاءت خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، بحضور وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي وسفير بريطانيا في لبنان كريس رامبلينغ، الاميرة Sophie HELEN RHYS-Jones زوجة اصغر ابناء الملكة اليزابيت الثانية الامير Edward Earl of wessex يرافقها وزير الدولة البريطاني Lord Ahmad of Wimbledon مع وفد. وتناول اللقاء الاوضاع الراهنة حيث اكد الوفد على دعم المملكة المتحدة المستمر للبنان حكومة وجيشا.


في مستهل اللقاء، رحب الرئيس عون بالاميرة صوفي في القصر الجمهوري وحملها تحياته الى الملكة البريطانية اليزابيت الثانية، قائلاً: "اود أن اثني على علاقات الصداقة التي تجمعنا ببريطانيا التي تقدم لنا مساعدات في مجال التدريب للجيش واقامة ابراج مراقبة على حدودنا. ان علاقاتنا ببلادكم قديمة، وهي علاقات صداقة وتعاون في مجالات مختلفة .ونحن نقدر مساعيكم لمساعدة لبنان وخصوصاً في مجال الانماء، ومشاركتكم في مؤتمر "سيدر" الذي سنبدأ بتطبيق مقرراته بعد اقرار الموازنة".


اضاف "أن مواقف لبنان واضحة من مواضيع العنف والارهاب الذي حاربه عسكرياً بكل تصميم في الشمال وعلى الحدود الشرقية. نحن ضد الارهاب وضد العنف بشكل عام، ونحب السلام ونسعى دائماً الى تغليب الحوار، ومن هنا كانت مبادرتنا التي تقدمنا بها الى الامم المتحدة من اجل انشاء "اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" وذلك لتعزيز الحوار بين الاديان والحضارات والاثنيات من اجل تحقيق السلام بين البشر"، لافتاً الى فشل المؤسسات الدولية التي تنص شرعتها على تحقيق السلام في تحقيق مبتغاها، لانه "فقط بالثقافة والحوار بين الشعوب يتوطد السلام في العالم".


ولفت الرئيس عون الى النموذج الذي يشكله لبنان في العالم للحياة المشتركة بين مكوناته وذلك لتميزه بالتعايش بسلام بين مختلف طوائفه الاسلامية والمسيحية في ظل نظامه القائم لادارة البلاد والتعاطي السياسي بين هذه المكونات، قائلاً "ان من هاجر من اللبنانيين الى مختلف دول العالم عاش مع مواطني تلك البلدان على تنوع مذاهبهم وطوائفهم بسلام وتمكن من الاندماج في تلك المجتمعات وتعلم لغاتها ما اكسبه تجربة خاصة لفهم المجتمعات البشرية على تنوعها، فبات يشكل نموذجا للاكاديمية التي نعمل على تأسيسها.


وتطرق رئيس الجمهورية الى مسألة النزوح السوري، فتمنى ان تساعد بريطانيا لبنان الى جانب غيرها من الدول كي يتمكن من مواجهة اعبائها بعدما بلغ عدد النازحين المليون ونصف المليون، واصفا هذه الاعباء بالضخمة نسبة لحجم لبنان الذي يبلغ عدد سكانه 4 ملايين ونصف وتعجزعن تحملها العديد من الدول، كما تمنى مساعدة بريطانيا على عودة النازحين الى بلادهم بعدما اصبح القسم الاكبر منها آمناً.


ثم تحدثت الاميرة صوفي حيث قالت: "يسرني كثيراً ان اكون هنا وان امثل ملكة بلادي، خصوصاً انه مضى اكثر من 30 سنة منذ ان قام احد اعضاء العائلة المالكة بزيارة بلدكم. استناداً لما رأيته حتى الآن يجب ان اعود قريباً لزيارة لبنان مجددا. وفي خلال الساعات الماضية ركزنا عملنا على بعض المسائل الثنائية، ونظرنا في كيفية تأمين المساعدة والدعم بطريقة فاعلة من اجل منع العنف ودعم المجتمع المدني. ان الحكومة البريطانية مسرورة جداً بالدعم الذي تقدمه للجيش اللبناني، واود أن اقدم تعزيتي بالجنود الذين سقطوا مؤخرا في الشمال".

 

من جانبه، قال اللورد ومبلدون: "إن الهدف من هذه الزيارة هو التشديد على قوة العلاقة بين بلدينا. لقد اطلعنا حتى الآن على بعض المشاريع الممتازة، ونتطلع الى رؤية المزيد من المشاريع خلال الايام المقبلة. واود ان اؤكد تركيزنا على دعم لبنان في مجال الامن والاستقرار والازدهار خلال السنوات المقبلة".

 

الى ذلك، عرض الرئيس عون، سبل التعاون اللبناني - الفرنسي مع رئيس مجلس مقاطعة الالب-الكوت دازور الفرنسية الوزير السابق رينو موسولييه RENAUD MUSELIER على رأس وفد من مجلس المقاطعة، رافقهم السفير الفرنسي في بيروت برونو فوشيه. وحضر عن الجانب اللبناني: وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون السياسية الوزير السابق بيار رفول والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والمستشاران رفيق شلالا واسامة خشاب.

 

وقد رحب الرئيس عون بموسولييه والوفد المرافق، شاكراً الاهتمام الذي يلقاه لبنان لدى المسؤولين الفرنسيين سواء على مستوى الدولة ككل، او المقاطعات والبلديات من خلال التعاون الثنائي. وعرض رئيس الجمهورية خصوصاً التنسيق في المجالات البيئية، معتبراً ان كل تعاون يساهم في تجذير علاقات الصداقة التي تربط لبنان وفرنسا.

 

وشرح الرئيس عون للوزير السابق موسولييه، وهو عضو في البرلمان الاوروبي، موقف لبنان من التطورات في المنطقة وملف النازحين السوريين وضرورة عودتهم الى بلادهم والحديث المتجدد عن توطين الفلسطينيين، معلناً رفض لبنان لاي خطوة من هذا القبيل، ومشدداً على حق العودة وعلى ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.

 

ورداً على سؤال حول تعثر اعادة النازحين السوريين الى بلادهم، لفت الرئيس عون الى انه لا يجوز انتظار الحل السياسي للازمة السورية الذي قد يطول، وبالتالي على الدول التجاوب مع رغبة لبنان في عودة هؤلاء النازحين. وجدد الرئيس عون تمسك لبنان بتطبيق القرار 1701، شاكراً المشاركة الفرنسية في القوات الدولية العاملة في الجنوب " اليونيفيل".

 

من جانبه، اكد موسولييه وقوف بلاده الى جانب لبنان، انطلاقاً من الصداقة اللبنانية-الفرنسية والشراكة الدائمة من اجل تعزيز الاستقرار فيه وتفعيل اقتصاده، معربا عن سعادته بالمشاركة بالاحتفالات التي ستقام خلال العام 2020 لمناسبة مئوية الاعلان عن دولة لبنان الكبير.

إضافة تعليق