الفايننشال تايمز: هل ينقذ الإستفتاء الثاني بريطانيا من تبعات خروجها من الاتحاد الأوروبي؟

الجمعة 11 كانون الثاني 2019

نشرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية في عددها الصادر اليوم، مقالاً لـ "فيليب ستيفينز" بعنوان "بريكست هو أسرع طريق لتقسيم بريطانيا".

ويفيد كاتب المقال بأن أكثر الموضوعات التي تثير جدلاً في بريطانيا حالياً هو إجراء تصويت ثانٍ على خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن إعادة النظر في القضية سيكون سبباً للإنقسام، فالجروح القديمة لن تلتئم، فيما شدد على أنه في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو بقائها، فإنه كلما أسرعوا في إزالة العقبات كلما استعادت البلاد وحدتها الوطنية بشكل أسرع.

وأردفت الصحيفة أن إعادة النظر في القرار الذي تم اتخاذه في عام 2016 ستكون سبباً للانقسام، موضحةً أن المؤسسات الديموقراطية الليبرالية ومعاييرها موجودة لحماية الأقليات، إلا أن الاستفتاءات لا تولي احتراماً للخاسر.

وتابع الكاتب، "أن أغلبية المواطنين في إنكلترا وويلز صوتوا لصالح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أما في إسكتلندا وإيرلندا الشمالية فأغلبيتهم صوتوا لصالح البقاء في الاتحاد"، موضحاً أن آراء المواطنين كانت مختلفة بحسب توزيعهم الديموغرافي ومستواهم التعليمي.

كذلك، أشار إلى أن المدن الكبرى في إنكلترا ومنها لندن صوتت بأغلبيتها لصالح البقاء في دول الإتحاد الأوروبي، إلا أنهم خسروا أمام أولئك الذين صوتوا في البلدات والمناطق الريفية، كاشفاً أن الجيل الشاب في جميع أنحاء بريطانيا صوت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي إلا أنهم فوجئوا برؤية مسار جديد لحياتهم يخطها أشخاص أصبح المستقبل خلفهم.

ولفتت الفايننشال تايمز أن الميسورين حالاً الذين تلقوا تعليماً جامعياً صوتوا لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، أما أولئك الأقل حظاً في التعليم، صوتوا لصالح خروج بريطانيا من دول الاتحاد، في حين رأى كاتب المقال أنه بعد عامين ونصف من الاستفتاء، تبدو الهوة أكثر عمقاً.

في غضون ذلك، اعتبر الكاتب أن الاستطلاعات الأخيرة تشير إلى أن الاستفتاء الثاني من المرجح أن يكون مع بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، إلا أنه في الوقت نفسه سيكون مثيراً للانقسام على نحو خطير.

وختمت الصحيفة مقالها مؤكدةً أن هذا ما يحدث عندما تقع الديموقراطية البرلمانية ضحية الديماغوجية التي تنص على أنه بمجرد اتخاذ الناخبين القرار "الصحيح" ، لا يمكنهم تغيير رأيهم، موضحةً أنه سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن الاستفتاء الثاني سيرمم كافة التصدعات التي أحدثها بريكست، إلا أنه قد ينقذ بريطانيا من تبعات خروجها من الاتحاد الأوروبي.

إضافة تعليق