من يظلم القوات؟

الأربعاء 28 آب 2019

 

اليان سعد

 

لا تنفك القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع ممارسة سياساتها الغوغائية علّها تفرض نفسها لاعبًا اساسيًا في السياسة اللبنانية، فالقوات التي غيبت نفسَها بنفسِها ها هي اليوم غائبةٌ عن مصدر القرار. لاحول ولا قوة لديها الا باستجداء التعاطف من هنا وهناك ولعب دور الفريق المستهدف والضحية دائماً.
ولكن يبدو ان المثل القائل "ضربني وبكى سبقني واشتكى" ينطبق تماماً على حال القوات اللبنانية اليوم.
فالقوات التي اعلنت دعمها للعماد ميشال عون في رئاسة الجمهورية وانها ستكون في صلب المدافعين عن العهد، لم تنفك يومًا عن مهاجمته. لم تصوب السهام مباشرةً على الرئيس لكنها تحاول مررًا وتكرارًا خلق شرخ بين الرئيس والتيار السياسي المنبثق منه.
والبداية كانت مع خطة الكهرباء وقصة ابريق البواخر والمناقصات، فشنت القوات حملتها الانتخابية النيابية بمجملها على معارضة الخطة ووصفتها بصفقة سرقة اموال الدولة لكن القوات نفسها ما لبثت ان وقّعت على الخطة في اول جلسة حكومية بعد انتخابات الـ 2018.
القوات كثفت مسلسل هجماتها مستخدمة اساليب متعددة في الاونة الاخيرة عبر معركة وهمية شنّت على وزير الدفاع الياس بوصعب مصوبة سهامها على الجيش اللبناني، من خلال وزير الدفاع، بأنه غير قادر على ضبط "بعض المعابر" بحسب جعجع، ليتبين في المحصلة أن وزارة الدفاع وضعت خطة واضحة لاغلاق ما يزيد عن اكثر من مئة معبر غير شرعي، منها ما هو موجود في مناطق متداخلة حدوديا بين لبنان وسوريا، كما ان وزير الدفاع بحث الموضوع مع دول عدة خلال رحلاته الرسمية الخارجية الاخيرة بهدف تأمين الدعم اللوجستي للجيش اللبناني للقيام بهذه المهمة.
وفي فصل القوات اللبنانية ما قبل الاخير، صوّبت اتهاماتها مباشرة لرئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل خلال المقابلة الاخيرة التي اجراها جعجع من بوابة ما سماها صفقات البواخر والمازوت الاحمر وما تبعها من العبارة الشهيرة "قوم بوس تيريز"... لتصل بعدها الى الهدف المرجو اساساً وهو التصويب على الرئيس العماد ميشال عون وعهده رغم ادعاءاتها المتكررة بجعله بمنأى عن خلافها مع التيار الوطني الحر.

وبعدما خرجت القوات أخيرا خالية الوفاض من تعيينات المجلس الدستوري والقت باللوم كالعادة على التيار الوطني الحر الذي وبحسب التعبير القواتي "استأثر" بالتعيينات المسيحية تبين ان القوات كانت تعمل تحت الطاولة على تسويات مع قوى سياسية أخرى خذلتها عندما دقت ساعة الحقيقة.
كل هذه الاخفاقات المتتالية ترافقت مع محاولتين لتحقيق شرخ اولها بين رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر، وثانيها بين رئيس التيار وقاعدة التيار الشعبية على اعتبار ان مشكلة القوات ليست مع التيار وقاعدته إنما مع جبران باسيل فقط.

مسلسل الفشل لم ينتهِ هنا، فالقوات "المظلومة" دائمًا والمغلوب على امرها، تواجه اليوم اكبر حملة استهداف لا بل أن بعض مؤيديها يعتبرها حرب الغاء جديدة والسبب الزعم بأن رئيس الجمهورية رفض تكريم طالبة متفوقة لانتمائها الى حزب القوات في خبر ملفق ولا اساس له من الصحة.القوات لم تقف عند هذا التلفيق فعمدت الى فبركة قصة جديدة تلعب فيها مجددا دور الضحية بتسويق بيان صادر عن إذاعتها بأنه تم استبعاد مراسلتها في القصر عن سفرة رئيس الجمهورية الى نيويورك للمشاركة في الجمعية العمومية للامم المتحدة، بحجة ان الاذاعة قواتية. فيما الحقيقة الا شيء يلزم اي مقر رسمي باصطحاب كل وسائل الاعلام وان الفريق الاعلامي الذي يرافق رئيس الجمهورية لا يشمل كل المؤسسات الاعلامية وان مؤسسات اخرى لم ترافق الرئيس في اي من سفراته وعلى سبيل مثال لا الحصر قناة المنار واذاعة النور فهل سيصدر حزب الله بيان استنكار او سيشن مناصروه معركة تحت عنوان حرب الغاء تواجه حزب الله. وبناء على ما تقدم، فعن أي استبعاد تتحدث القوات؟

فرجاءً، قوات الحكيم تمتعي ببعض من الحكمة.

إضافة تعليق