مَن يحدّد مصلحة لبنان العليا؟ رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة؟

الجمعة 22 شباط 2019

خاص - جنان جوان

 

على خلفية ملف النزوح اشتعلت الاجواء في جلسة مجلس الوزراء الخميس، فتلقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المسألة، ضاربا يده على الطاولة، وواضعاً حداً للسجال بالقول: "أعرف مصلحة لبنان العليا، وأنا أحددُها، وهذه صلاحياتي لأنني الوحيد الذي أقسمت يمين الحفاظ على الدستور وقوانين الأمة". الا ان السجال لم يقف عند هذا الحد، فغرّد عضو كتلة المستقبل النائب محمد الحجار الجمعة مذكّراً بالمادة 64 المعدلة في العام 1990 والتي تنصّ على ان رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء، ما استدعى ردودا مقابلة تذكّر من ناحيتها بما تنص عليه المادتين 49 و50 من الدستور حول صلاحيات رئيس الجمهورية.

 

لكن على ماذا تنصّ المادتان 49 و50 من الدستور؟

 

الخبير الدستوري عادل يمين اعلن لـ"المدى" ان المادة 49 صريحة وواضحة، فهي تشير الى ان رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، الذي يسهر على حماية الدستور والحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه، كما ان رئيس الجمهورية يرأس المجلس الاعلى للدفاع وهو القائد الاعلى للقوات المسلحة التي تخضع لسلطة مجلس الوزراء.

 

واشار يمين الى انه استنادا الى المادة 50 من الدستور ايضا فعندما يقبض الرئيس على أزمّة الحكم، اي مقاليد الحكم، عليه ان يقسم امام البرلمان يمين الاخلاص للأمة والدستور، وكونه الوحيد من بين المسؤولين في السلطتين التنفيذية والتشريعية مَن يقسم اليمين، فهذا يعني انه مخوّل باتخاذ التدابير التي يراها مناسبة لتأمين مصلحة الدولة من ضمن صلاحياته الدستورية.

 

واكد يمين ان لرئيس الجمهورية الحق في تحديد مصلحة لبنان العليا في ما يتعلق بقضية النزوح لما تشكله هذه القضية من تهديد للبنان، وخصوصا ان عدد النازحين على الاراضي اللبنانية يقارب نصف عدد سكان لبنان، ما قد يشكل مسّاً بالاستقرار والاستقلال وتهديدا لسلامة الاراضي اللبنانية، وبالتالي فإن مسألة النزوح تخضع لقَسَم الرئيس وواجبه المنصوص عليه في الدستور بالحفاظ على الامة اللبنانية واستقلالها وسلامة اراضيها.

واوضح انه وفي كل الانظمة عندما يكون رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة في آن، فهذا يعني انه هو مَن يقدّر المصلحة العليا للدولة.

 

وسط كل هذه الخلافات والمزايدات حول موضوع تنسيق عودة النازحين مع الحكومة السورية من عدمه، يبقى السؤال: لماذا يتلكأ من واجه توطين الفلسطينيين بالامس، عن مواجهة خطر توطين هذا الكمّ الهائل من النازحين اليوم؟

وهل من مصلحة لبنان إبقاء الموضوع خلافيا، لتكون النتيجة، هي المماطلة، فيما ما زالت ماثلة امام الذاكرة نتيجة الانقسام حول شرعية الوجود العسكري السوري في لبنان من عدمه؟

إضافة تعليق