الحريري لا يرغب بالتصعيد أو السجال مع أحد (لينا الحصري زيلع-اللواء)

الثلاثاء 19 آذار 2019

مع ولادة حكومة «الى العمل» تفاءل اللبنانيون بإمكانية ان تشهد المرحلة المقبلة انجازات على كافة الاصعدة، بإعتبار ان الحكومة جاءت ممثلة لمعظم القوى السياسية خصوصا ان على مفكرتها الكثير من المشاريع التي يجب القيام بها داخليا وخارجيا. وعلى الرغم من ان هذه الحكومة ولدت بعد مخاض عسير استمر لاكثر من تسعة اشهر فإنها في النهاية اتت نتيجة التسوية الرئاسية التي باتت معروفة المعالم والتوجهات، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه عند كل انتكاسة سياسية بين «التيار الوطني الحر» وتيار«المستقبل» هو، الى اي مدى سيتم المحافظة على هذه التسوية ومضمونها وعدم التفريط بها؟ لا سيما بعد الهجوم الذي شنته قناة «OTV» التابعة «للتيار الوطني الحر» على الرئيس فؤاد السنيورة وعبره على التيار الازرق في مطلع الشهر الجاري بداية، والذي رد بدوره عبر شاشته على هذا الهجوم بهجوم مضاد، حيث كادت مقدمات الشاشتين تشعل الساحة السياسية لولا تدارك الامر ولفلفته من قبل المعنيين والاتصال الذي اجراه وزير الخارجية جبران باسيل انذاك برئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ونفي الاول علمه بما جاء بمقدمة المحطة التابعة لفريقه واعتباره بأن ما تضمنته كان اجتهادا شخصيا لا علاقة للتيار به.

ولكن بعد هذه الواقعة كان اللافت الاسبوع الماضي الهجوم المباشر الذي شنه الوزير باسيل شخصيا على الحكومة ورئيسها من خلال اطلاقه مواقف واضحة لا تحتاج الى اي تبرير او تفسير، وذلك خلال احتفال التيار البرتقالي بذكرى الرابع عشر من اذار، وبعد ساعات قليلة من اجتماعه مع الرئيس الحريري و قبل مغادرة الاخير الى بروكسل لترؤس وفد لبنان الى المؤتمر الخاص بالنازحين السوريين، مما ترك انطباعا لدى اللبنانيين بأن الامور ليست على ما يرام، وان العلاقة بين التيارين مهددة في اي لحظة وبالتالي التسوية الرئاسية على الرغم من عودة الوزير باسيل لتبرير وتفسير ما قاله، مع العلم ان مواقفه جاءت متعددة الاتجاهات ان لجهة ملف النازحين او التعيينات المقبلة او الفساد ومحاربته او بالنسبة لموضوع الكهرباء الذي من المتوقع ان يتم عرضه على جدول اعمال مجلس الوزراء الذي من المقرر ان يعقد يوم الخميس المقبل.

من ناحيتها ابدت مصادر تيار«المستقبل» اسفها للمواقف التي اطلقها الوزير باسيل خصوصا انها اتت في ظل مرحلة دقيقة مع انطلاقة الحكومة، وعشية وصول وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو الى لبنان لبحث ملفات اساسية وهامة ومن بينها ملف النازحين السوريين.

وشددت المصادر على التاكيد بأن الرئيس الحريري يرغب بعدم التصعيد والدخول في سجالات مباشرة لا تخدم البلد ومصالح المواطنين، واشارت الى ان الرد على الهجوم الذي يتعرض له تيار «المستقبل» والرئيس الحريري يكون من خلال مقدمات نشرات اخبار تلفزيون «المستقبل» أو عبر المصادر، وتشير الى ان المنطق يقول بضرورة ان تتوقف السجالات، وابدت هذه المصادر عدم خوفها على التسوية الرئاسية، واكدت ان هدف رئيس مجلس الوزراء الاساسي هو انجاح عمل حكومته بالتوافق والتضامن مع جميع الافرقاء السياسيين في لبنان لان إنقاذ البلد هو مسؤولية الجميع وليس طرفاً واحداً.

ولاحظت المصادر ان الوزير باسيل يشن في مواقفه التي يطلقها هجوما على جميع الافرقاء السياسية باستثناء «حزب الله»، وتلمح الى ان الامر قد يكون له علاقة بالاستحقاق الرئاسي المقبل من خلال تقديم اوراق اعتماده للحزب.

وحول من لديه مصلحة بأن تفشل الحكومة لا تستبعد المصادر ان يكون لدى «حزب الله» هذه الغاية لاسباب عدة .

وشددت المصادر على ان الرئيس الحريري يلتزم بمضمون البيان الوزاري التي نالت حكومته الثقة على اساسه بما في ذلك ملف النازحين وكل المواقف التي اعلنها في مؤتمر بروكسل اتت ضمن سقف هذا البيان، ولفتت الى ان توجه الرئيس الحريري العام هو غير تصعيدي للمحافظة على الاستقرار الوطني لان قدرات التعطيل مرتفعة عند الجميع، ولكنها اعتبرت في المقابل ان تيار «المستقبل» لن يسكت عن اي امر يطاله.

وحول مواقف الوزير السابق اشرف ريفي بعد مصالحته مع الرئيس الحريري رأت المصادر بأنه يساند الرئيس الحريري بطريقته الخاصة.

إضافة تعليق