بو صعب يحمي الجيش من تسييس التسليح.. وهذا ما فعله في واشنطن

الاثنين 11 شباط 2019

لا بدّ من التوقف عند سرعة إعداد الجناح الأميركي في القوات اللبنانية للتقرير التحريضي على الدولة اللبنانية برئيسها وجيشها ومختلف المؤسسات، لكن لا بدّ في الوقت نفسه من التوقف عند سرعة الرد العونيّ على أمر العمليات المعرابي هذه المرة.

فطوال سنوات كان يمكن هكذا تقرير تحريضي أن يمر مرور الكرام ليؤدي غاياته من دون حسيب أو رقيب أما هذه المرة فتبلغ مُعد التقرير أنّ مجموعة شكاوى رسمية وشخصية ستقدم بحقه في الولايات المتحدة ليثبت أمام القضاء الأميركي صحة ادعاءاته أو تتأكد الإدارة الأميركية من تقصد تضليلها عبر تلفيق أخبار كاذبة، فما كان منه سوى تكذيب نفسه بنفسه عبر بيان توضيحي أرسل خلال أقل من 72 ساعة إلى جميع من وصلهم البريد الإلكتروني الأول.

في الوقت نفسه كان وزير الخارجية بالوكالة وزير الدفاع الياس بو صعب يستفيد من اجتماع التحالف الدولي ضد داعش ليتنقل بنفسه بين وزراء خارجية أكثر من خمسين دولة في واشنطن، حاملاً تقييم الجيش الأميركي للجيش اللبناني ليقنع المشككين بأهمية الالتفاف حول الجيش اللبناني. ما فعله هنا بو صعب كان يفترض بلبنان الرسمي أن يفعله منذ بدأ التحريض على الاقتصاد اللبناني في واشنطن، علماً أن من عمل لضرب انتقال الأموال من وإلى لبنان يعمل بشكل متوازٍ منذ سنوات لوقف تمويل الجيش اللبناني.

ماذا فعل بو صعب في واشنطن؟ يمكن تحديد ثلاث نقاط رئيسية بعيداً عن الحوارات الجانبية الكثيرة: أولاً، رفض مسايرة أحد لجهة تليين موقف لبنان المعترض على بند اللاجئين السوريين في البيان الختامي، حيث منع الإجماع على البيان برفضه منطق العودة الطوعية للاجئين السوريين.

ثانياً، التأكيد على دور لبنان عموماً ومخابرات الجيش خصوصاً في الحرب الاستخبارية على داعش بعدما كان لبنان سباقاً في الانتصار في الحرب العسكرية. وهي حرب تستوجب تكثيف التعاون والدعم للأجهزة الأمنية اللبنانية.

ثالثاً وهنا الأهم: استفاد بو صعب من اتقانه لغة الآخرين أو معرفته بما يقنعهم فعلاً، ليخاطب الأميركيين عبر تقاريرهم ومواقفهم وأرقامهم بدل التحليلات المزاجية والآراء غير الدقيقة، وهو استعرض في هذا السياق كل ما خلصت إليه التقارير الأميركية عن عدم خسارة الجيش اللبناني أي شيء مما يصله يميناً أو شمالاً لدحض كل ما يشيعه خصوم الجيش عن ذهاب الأسلحة في حال تسليحه إلى حزب الله.

الأكيد أن ما بدأه بو صعب يفترض أن يستكمل بالطريقة العاجلة والمكررة نفسها كلما حاول أحدهم نسج مؤامرة جديدة. علماً أن من يتعامل مع هذه القضايا من بعيد لبعيد يعتبرها ثانوية لكن من يعرف كيف تصنع القرارات في الولايات المتحدة يعلم أهمية المتابعة الدقيقة والتصحيح السريع وتحريك "لوبي" مضاد بشكل متواصل. وزير الدفاع الجديد أبلغ من يعنيه الأمر بوجوب عدم الزج بالجيش في أي معارك سياسية أو تحميله ما لا يحتمل على صعيد التسليح، مذكراً بأن قرار قبول الهبات الإيرانية أو الروسية أو الصينية أو الأميركية لا يعود لقيادة الجيش إنما للحكومة اللبنانية؛ هكذا يقول القانون. وعليه يفترض بالحكومة أن تدرس الهبات في حال تقديم أي هبات، وهو ما لم يحصل بعد، رغم حديث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عن رغبة إيرانية بتسليح الجيش، ليقرر مجلس الوزراء وليس الجيش أو قيادته ما إذا كان يجب قبول الهبة أم لا.

 

المصدر: refresh.com

إضافة تعليق