حرب الاشاعات: قلال اللي رح يصمدوا لكن كافيين...

الثلاثاء 21 أيار 2019

 

خاص المدى- رندلى جبور

 

تماماً كما الحروب العسكرية والمعارك الميدانية أو أكثر تأثيراً منها، هي الحرب النفسية وإحدى وسائلها الإشاعات. وفي الحروب، المقاومون ليسوا إلا قلّة. وفي حرب الإشاعات اليوم كثيرون هم الضحية. 

اصطفّ المواطنون بالطوابير أمس أمام محطات الوقود. مشهد من مشاهد الحرب. وصارت العدوى أقوى من التفكير والتحليل ومعرفة حقيقة أمر أزمة البنزين. كل ما في القصة أن عمال الجمارك قرروا الإضراب من ضمن الموضة السائدة فحذّرت نقابة أصحاب المحطات من عدم تسليمهم المحروقات. ولكن القليل من التفكير يجعلنا نطرح التالي: 

- أولاً هل يُعقل أن ينقطع بلد بكامله من مادة البنزين بيوم واحد. 

- ثانياً: هل يُعقل ونحن في حالة سلم أن تسمح الدولة مهما كانت بالوصول إلى أزمة بنزين؟ 

- ثالثاً: هل قرأ من اصطفوا على المحطات عن حقيقة الأزمة وسببها؟ وألم يستعجلوا؟ لو انتظروا بضع ساعات فقط لكانوا عرفوا أن مدير عام الجمارك بدري ضاهر أعطى اوامره لمكاتب الجمارك باستلام تصاريح شركات النفط وبالتالي العودة لتسليم المحروقات بعد اتصال من وزيرة الطاقة ندى البستاني وانتهى الموضوع. 

- رابعاً: أصلاً، كان سينتهي إضراب عمال الجمارك الخميس وفي مخازن المحطات كمية كافية من المحروقات لا يمكن أن تنتهي بيومين. 

على الارجح أن هؤلاء أنفسهم هم الذين صدّقوا خبرية الشح بالدولار وانهيار الليرة، وأن الموازنة ستطاول حقوق الناس العاديين. وقد مشوا كذلك بموجة أن حرباً عسكرية آتية على لبنان. العسكريون المتقاعدون هم أيضاً ومع أنهم من ذوي الخبرة وقعوا في فخ الإشاعات لدرجة تحوّل الاعتصامات إلى جوانب عنفية غير مبررة أمس أمام السرايا الحكومية وكانت جاءت نتيجة تحريك مفتعل لأخبار مدسوسة ثبت عدم صحتها على ما أكد وزير الدفاع الياس بو صعب وعلى رغم هذا التأكيد المسؤول إلا أن الامر كاد يصل إلى حد المواجهة بين القوى الامنية ومجموعات المتقاعدين العسكريين. 

مهلاً. المرحلة تذكّرنا بمراحل سابقة. حين كان الجميع مجتمعين ضد العماد ميشال عون لأنه أراد بناء دولة. الداخل والخارج. الميليشيات والتحالفات السياسية الغريبة. الاحتلالات والوصايات. من كل دول العالم الأقربين والبعيدين. كلهم خططوا وشاركوا في محاولة إنهاء حالة ثورة التحرير والتحرر. كلهم كانوا جاهزين للانقضاض على حلم شعب مثّله جنرال بعبدا منذ الثمانينات ولكنه تجلى خصوصاً في مرحلتي قيادة الجيش وحمل كرة النار في الحكومة العسكرية. يومها عرف الجنرال بالحرب التي تريد إزاحته لأنه يقف ضد مشاريع تقسيم لبنان وتقاسم مقدّراته فقال: قلال اللي رح يصمدوا لكن كافيين ت يكملو المشوار. ربما اليوم قلال من يصمدون في حرب الإشاعات تلك التي تريد وقف معركة مكافحة الفساد وإعادة لبنان القوي ولكن من يصمدون كافيين للوصول إلى لبنان الذي نحلم به. فكونوا من هذه القلة الجميلة، من قلّة الشعب العظيم الذي إيمانه كثير.

إضافة تعليق