صوتي لجبران...

الاثنين 22 تموز 2019

 

خاص - رندلى جبور 

 

على بعد أقل من شهرين على انتخابات الرئاسة في التيار الوطني الحر، أجد نفسي في حالة تفكير ومراجعة ضمير، أنا التي أحمل بطاقة برتقالية، والتفكير جدّي في لِمن يمكن أن أمنح صوتي. 

وبغض النظر عن المرشحين، والاسماء هي حتماً صديقة كلّها ولي تاريخ نضالي مشترك معها، أراني أحسم موقفي مسبقاً بقناعة تامة... إن صوتي لجبران باسيل!

وقبل الغوص في موجبات خياري هذا، أرى من المفيد أن أستبق الاعلام الغارق في السلبية والانتقاد وأقول: إذا ترشّح أحد في وجه باسيل سيتنطّح الإعلام ليعلن أن هذا الترشيح فولكلوري للادعاء بأن هناك ديمقراطية داخل التيار، وإن لم يترشّح أحد سيقال إن جبران ديكتاتوري ولم يسمح لأحد بالترشح، والحقيقة بعيدة كل البعد عن هاتين القراءتين لحالتين متناقضتين. إذاً، ستطلع صرخة الإعلام المضللة بكل الحالات لمحاولة تشويه صورة هذا التيار الذي وحده ربما بين سائر الاحزاب، يخوض تجارب ديمقراطية حقيقية ويفسح في المجال دورياً أمام الملتزمين للتعبير عن رأيهم، ويعطي فرصة تغيير الدم في كل المناصب في كل فترة. ولذلك الوعي مطلوب لئلا يجرّكم "المحبّون" الكثر إلى هذا النوع من التفكير الخاطئ. 

أما في موجبات قراري منح صوتي لجبران فأفنّد كالتالي: 

- أولاً: إن أحداً لا يستطيع أن يشغل الرأي العام والصحافة والسياسيين والأفرقاء المتناقضي الهوى بقدر ما فعل هذا الرجل، وبذلك تُسجّل نقطة لصالحه أكان الكلام في حقّه سلبياً أو إيجابياً. 

 

- ثانياً: إن أحداً لا يتمتّع بالنشاط الزائد الذي يتمتّع به باسيل. هو سندباد المتجوّل بين كل المناطق على مساحة الوطن وفي أرجاء العالم، وهو الذي يقلّب القنوات Channels بسهولة بين رئاسة التيار ورئاسة تكتل لبنان القوي ووزارة الخارجية والسياسة الداخلية والإقليمية والدولية، وكل ذلك في اليوم الواحد. فهل مِن أحد يملك ريموت كونترول ليقلّب القنوات في دماغه بهذه القدرة وهذه الحيوية من دون أن يفقد التركيز ولو للحظة؟ 

 

- ثالثاً: إن أحداً لم يحوّل وزارة عادية إلى وزارة سيادية ويجعلها محطّ أنظار وأطماع الجميع بقدر ما فعل باسيل، وهو لم يمارس عمله الوزاري في الاتصالات والطاقة والخارجية بالشكل التقليدي بل استطاع أن يرسم خطة وخارطة وطريقة عمل مختلفة لكل وزارة، واضعاً بذلك المدماك الرئيسي للعمل الصحي والصحيح ولنهج مغاير. 

 

- رابعاً: إن جبران اليوم هو غيره منذ عشر سنوات. فلقد تحوّل من شخصية عادية إلى شخصية كاريزماتية استثنائية، باذلاً كل جهد ليصقل ثقافته وقدراته الخطابية وفلسفته ونظرته للأمور، متعمقاً في كل ملف من دون ملل، متابعاً الشاردة والواردة، متحدثاً بمعرفة عميقة في كل المواضيع وغارفاً من نبع الجنرال ميشال عون. فهل يمكن الاستغناء في هذه المرحلة عن من بنى الخبرة والشخصية والمعرفة والتمرّس بهذا الشكل؟ 

 

- خامساً: إن أحداً لم يلتقط ذبذبات رؤية الجنرال عون ويتلقفها ويفهمها بكل أبعادها ويمررها في كل أجهزته كما فعل هذا الصهر، الذي بعيداً عن الروابط العائلية، استطاع أن يستلم الشعلة وأن يبقي على ضوئها المشعّ، متنقلاً بذكاء بين ترسيخ الشراكة الحقيقية وترجمة مفهوم الميثاقية إلى فعل ومحاربة الفساد ووضع أسس الإصلاح وتثبيت سياسة الانفتاح والعيش الواحد مع التمسك بالحفاظ على المسيحية المشرقية كمفهوم وجودي لكل المنطقة بكل أطيافها، إلى جانب فخامة الرئيس. وكل من يحاول اللعب على التفريق بين جبران والجنرال هو مخطئ، ومن يحاول الايحاء بأن جبران غير الجنرال في سياسته هو إما جاهل وإما خبيث. 

- سادساً: استطاع باسيل جمع أكثر من تسعين في المئة من التياريين إلى جانبه، وكل كلام عن معارضة في الداخل أو انشقاقات لها معنى ووزن، يعني أن صاحبه لا يدرك شيئاً عن البيت البرتقالي، وإن أحداً من المعترضين على أداء باسيل لم يستطع جذب ولا حتى واحد في المئة من التياريين وستبقى حركته بلا بركة وسينساه الحاضر ويتنصّل منه الماضي ويرفضه المستقبل، والتجارب شاهدة. 

 

وأستطيع أن أقدّم مئة نقطة ونقطة إضافية عن سبب خياري هذا ولكنني سأكتفي الآن بما ذكرت، مذكّرة بما قاله الجنرال لي في إحدى الجلسات الخاصة: "إن جبران جبّار والمهم الأوادم اللي متلكن يضلّوا حدّو..." 

نعم هذا الرجل جبار، ورؤية الجنرال كانت صائبة كما دوماً والوقائع أثبتت ذلك. 

لذلك أقولها جازمة وبلا أي حرج: إن صوتي لجبران!

إضافة تعليق