عندما تكذٌب الوقائع افتراءات سيمون ابو فاضل!!

الاثنين 10 أيلول 2018

منذ ما قبل الانتخابات النيابية بفترة قصيرة بدأت القصة. حين رأى صاحب أحد المواقع الالكترونية في الانتخابات طريقاً لـ"المال السهل".
قام صاحب هذا الموقع، المعروف باسم سيمون أبو فاضل، بنشر مقالات تستهدف بأخبار كاذبة أحد المرشحين للانتخابات النيابية، الياس بو صعب، المرشح على لائحة التيار الوطني الحرّ. 
عند الاستفسار عن الموضوع، تبيّن ان أبو فاضل يستخدم هذا الأسلوب من أجل ابتزاز بو صعب مادياً، الأمر الذي أعلن عنه بو صعب بحلقة تلفزيونية مباشرة على الهواء ضمن برنامج "بدبلوماسية" عبر الـOTV في 20 نيسان 2018. 

 

بعدها بثلاثة أيام، خرج أبو فاضل ضمن برنامج "الحدث" عبر "الجديد" ليروي أخباراً إضافية من نسج خياله حاول من خلالها ان يقلب الرواية، فيصبح هو من يتعرّض للابتزاز!

الا ان حبل كذب أبو فاضل سرعان ما انقطع، بعد ان خرج الشاهد على ما حصل وأدلى بشهادته، فغرّد المرشح للانتخابات حينها سركيس سركيس مؤكداً على كلام بو صعب ونافياً حديث أبو فاضل.

فَضحُه في العلن، رفع منسوب حقد الرجل على بو صعب، فاستمر بنشر المقالات المبنية على الافتراءات. وفي يوم من الأيام، رأى فرصة اعتبرها ذهبية لتوجيه الضربة القاضية، فماذا يمكن ان يخرّب علاقات النائب الدولية، وخاصة العربية، أكثر من القول بأنه يدعم مادياً "حزب الله؟(الذي تعتبره بعض الدول منظمة ارهابية) وماذا يمكن ان يشكّل وسيلة ضغط أكثر من اقحام عائلته في الخلاف؟ من هنا، جاء المقال الشهير الذي نشره أبو فاضل بعد حفل جوليا بطرس في صور ليقول ان عائدات الحفل تبرّع بها بو صعب لحزب الله بعد اجتماع مع وفيق صفا. 

https://www.lbcgroup.tv/news/news-reports/393070/Lebanon-news-lbci/ar

 

إضافة الى نفي بو صعب لهذا الأمر، جاء قرار القضاء قاطعاً ومستعجلاً بالزام أبو فاضل سحب المقال. وأكثر من ذلك، فقد طُرح الأمر من قبل رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي حذّر من حملات مشبوهة على مقربين من العهد. 

https://al-akhbar.com/Politics/255469

 

حتى ان أبو فاضل شخصياً، اعترف أمام رئيس مجلس إدارة احدى المحطات اللبنانية المرموقة أنه نسج المقال من خياله للانتقام من بو صعب بسبب رفعه دعوى ابتزاز ضده.

بو صعب استمرّ بالدعاوى القضائية ضد صاحب الموقع، أما الأخير فاستمرّ بتصعيد حملته والاصرار على الأخبار الملفقة ووصل به الأمر الى استخدام لهجة بعيدة كلّ البعد عن صفة "الاعلامي".

 

يوم السبت الفائت في 8 أيلول 2018، حسم المرشح السابق سركيس سركيس الأمر، فأصدر بياناً يروي فيه بالتفصيل ما جرى وقال: 

"عطفاً على البيانين الصادرين عني بتاريخ 25/4/2018 و31/8/2018 ورغبةً منّي في وضع حد نهائي للإلتباس حول الخلاف بين النائب الياس بو صعب والاعلامي سيمون ابو فاضل الذي يُنسب لي دور فيه، يهمّني أن اوضح ما يلي:

1- في لقاء بيني وبين بو صعب خلال تحضيرات الحملة الإنتخابية لللائحة التي كانت تجمعنا علمت منه بأن ابو فاضل، صاحب موقع الكلمة أون لاين يتعرّض له على موقعه الالكتروني المذكور.

2- بحكم معرفتي بابي فاضل، استفسرت منه عن الموضوع ففهمت منه انه يريد مساعدة مادية عبارة عن مبلغ معين من بو صعب للموقع، فنقلت الكلام لأبو صعب الذي رفض الموضوع بتاتا.

3- لم ولن أكون طرفاً في النزاع بين أبو صعب وأبو فاضل وسأحاول إصلاح ذات البين بينهما."

بيان سركيس سركيس حسم الأمر اعلامياً ليبقى الحسم القانوني للقضاء.
ويبدو أيضاً ان بيان سركيس سركيس أفقد أبو فاضل صوابه، فنشر في اليوم نفسه مقالاً استخدم فيه تقنية "المونتاج" (القص واللصق التي تستخدم عادة للفيديو والصوت)، فقص الحقائق وألصقها مشوهة بأفكار يتوهمها ليصدر توليفة تناسبه. 
فبالطبع تهجّم على سركيس سركيس وحاول الايحاء بانه أصدر البيان عن نية مبيّتة، الا ان الأكثر فضائحية هو ما ورد في بقية المقال، في محاولات أشبه باستغاثة المريض. 
فمثلاً، عاد أبو فاضل ونشر مقدمة الـ"OTV" التي استهدفت بو صعب، وعاد للبناء عليها!! تلك المقدمة التي تراجعت عنها القناة نفسها وأعفي كاتبها من منصبه وفضحت نواياه علناً أمام الناس!!

أمر آخر مثير للشفقة فعله أبو فاضل، عبر اقحام جوليا مجدداً، حين قال في المقال:

"أما بموضوع الفنانة الكبيرة المحترمة السيدة جوليا بطرس، فالأيام تظهر تفاصيل هذه المسألة لكن لا بدّ من تبيان كذب بو صعب في هذا الأمر خصوصا بقوله انه لا يعرف اي مسؤول في حزب الله، فيما هو الذي كان عمل على تأمين موعد له ولعقيلته مع امين عام حزب الله في السنوات السابقة وعانقه وقبله احتراما ثم تنكر لمعرفته باي مسؤول للحزب في حين ان السيد حسن نصرالله هو قائد كبير له مؤيدين واخصام والتنكر بالتواصل مع حزب الله لا يليق بابو صعب. كما ان كلامه الدائم بان الحفلة لا تدر اموالا بهدف الهروب من دفع الرسوم الضريبية المتوجبة كذبته عقيلته بلسانها عندما ابلغت السيد نصرالله بان الحفلة ادخلت ثلاثة ملايين دولار".

 

هنا، قد يحتاج أبو فاضل الى التنوير قليلاً حول مرحلة ليس من الغريب الا تكون جزءاً من ذاكرته.
أولاً، خلال حرب تموز 2006، حين كان العدو الاسرائيلي يقصف شعبنا ويهجّره ويدمّر بلدنا، كانت لجوليا اطلالات تلفزيونية مباشرة أيّدت فيها المقاومة التي تحارب هذا العدو. كذلك، قامت هي وزوجها، النائب بو صعب، بتأمين المساعدات للّبنانيين الذين نزحوا من المناطق الساخنة، وهذا أيضاً موثّق بالفيديو.
وبعد حرب تموز، أيضاً لانعاش ذاكرة أبو فاضل، قامت جوليا بحملة تبرّعات لأهالي الشهداء والجرحى، ضمن مشروع متكامل أُسست له لجنة ترأسها رئيس الوزراء السابق سليم الحص، وشارك في عضويتها ناشر جريدة السفير الصحفي طلال سلمان والوزير السابق مخايل الضاهر، عُنيت بجمع التبرعات لعوائل الشهداء. وأقامت جوليا حفلات عدة في لبنان والخارج، منها حفلة الفوروم دو بيروت خصيصاً ضمن هذا المشروع، وزارت بلداناً عربية لحضّها على التبرّع وهكذا حصل، وأضافت الى المبالغ المجموعة من التبرعات والحفلات، عائداتCD أغنية "أحبائي" ووزعت الأموال لاحقاً على عوائل الشهداء من شهداء الجيش اللبناني في نهر البارد وحتى حرب تموز، وهذا كلّه أيضاً موثّق وعقدت من أجله مؤتمرات صحفية.
ولو حضر أبو فاضل أي من حفلات جوليا من حفلة الفوروم العام 2006 وحتى اليوم، لفهم ما تحدّث عنه بو صعب حول الانتاج، وللاحظ الفرق في انتاج حفلة صور وحفلة الفوروم.
أما لقاء بو صعب وجوليا بالأمين العام لحزب الله، الذي اكتشفه أبو فاضل متأخراً، فأولاً تم تنسيقه مع النائب حسن فضل الله وليس الحاج وفيق صفا، وثانياً فان اللقاء هو حدث شخصي اجتماعي لا علاقة له بالسياسة، الفرق الذي ربما لا يراه الكاتب ولا يتعامل به. 
أما عن ان "بو صعب ادعى انه لم يلتق أي مسؤول في حزب الله"، فحبذا لو يُطلعنا ابو فاضل على تصريح بو صعب هذا، لأنه في تصريحات بو صعب الموثقة والتي يمكن الاطلاع عليها في أي لحظة، هو لم يقل يوماً انه لم يلتق أي مسؤول من حزب الله انما قال انه لم يلتق الحاج وفيق صفا. 
ولتنشيط الذاكرة القصيرة لابو فاضل، فان السيد نصرالله الذي يصفه بـ"القائد الكبير" في مقاله هذا، كشف في خطابه منذ أسابيع قليلة كذب الكاتب حين قال "انهم يكذبون ويعلمون انهم يكذبون".
أما بقية المقال فهو عبارة عن هجوم بتعابير نابية من دون أي أسس، ربما "ينفّس" فيها كاتبها عما يختلجه من مشاعر تجاه بو صعب، الا انه وبتوقيعه كتب ما يؤكّد على ان المقال الأول عن حفل جوليا في صور هو محض افتراء، كما يُظهر الضياع الواضح في المقال وانعدام المنطق والترابط، انه يكتب أي شيء فقط من أجل التجريح.  

 

وأخيراً يبقى الرهان على القضاء لتكون له الكلمة الفصل من أجل وضع حدّ لاستغلال المنابر الحرّة في تصفية الحسابات الشخصية، وتشويه سمعة الاعلام. وتبقى النصيحة لابو فاضل بالعودة الى مبادىء الاعلام، خاصة وأنه في كلّ مرة ينغمس فيها أكثر في كتابة الافتراءات، يورّط نفسه أكثر ويكشف زيف افتراءاته.

إضافة تعليق