ماذا وراء أخطاء وتناقضات خريطة نتنياهو الخاصة بغور الأردن؟

الخميس 12 أيلول 2019

أفادت وسائل إعلام عبرية بأن أخطاء واضحة ارتكبت في الخريطة التي استخدمها رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتوضيح خطته لضم غور الأردن تسلط الضوء على تناقضات في هذا المشروع.

وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية الخميس، أنه من الصعب تجنب الانطباع بأن تلك الخريطة رسمت على وجه الاستعجال، موضحةً أن تسعاً من أصل 30 مستوطنة يخطط نتنياهو لضمها تم تحديد موقعها بشكل غير دقيق في الخريطة، علاوةً على إقصاء قريتين فلسطينيتين كبيرتين عنها إطلاقًا.

وجاءت هذه الأخطاء على خلفية تساؤلات محيطة بادعاء نتنياهو المثير للجدل بأن خطته لفرض سيادة "إسرائيل" على المنطقة لن تطال حتى فلسطينياً واحداً.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، تضم المنطقة التي وعد نتنياهو بفرض سيادة "إسرائيل" عليها في حال فوز حزبه "الليكود" في انتخابات الكنيست المقبلة 48 قرية فلسطينية يقطنها تسعة آلاف شخص تقريباً، ولا تعترف إسرائيل بمعظم هذه القرى ويقع كثير منها ضمن ما أعلنه الجيش الإسرائيلي "مناطق للرماية".

ورفض متحدث باسم نتنياهو التعليق على تفاصيل الخطة، والغموض يلف مصير هؤلاء الفلسطينيين.

وقالت هاغيت أوفران من حركة "السلام الآن" المناهضة للاستيطان: "هؤلاء الفلسطينيون لا يوجدون بالنسبة له (نتنياهو)"، مرجحةً أن تستمر الحكومة الإسرائيلية في معاملة هذه القرى كما هو عليه حاليا في حال ضم المنطقة، بما يشمل عمليات هدم.

علاوةً على ذلك، كشفت بيانات الإدارة المدنية، وهي الهيئة الإسرائيلية الحاكمة في الضفة الغربية، أن المنطقة التي ذكرها نتنياهو تضم أكثر من 25 ألف هكتار من الأراضي الفلسطينية الخاصة، بما فيها أكثر من ألفي هكتار سبق أن صادرتها إسرائيل تحت ذريعة "دواع أمنية" وأقيمت في هذه الأراضي سلسلة مستوطنات.

وعلى الرغم من حظر محكمة العدل العليا في "إسرائيل" عام 1979 استخدام الأراضي المصادرة لدواع أمنية بهذه الطريقة، لا تزال هذه المستوطنات موجودة وتطالها خطة نتنياهو.

لكن لم يكشف رئيس الحكومة عما إذا كان الفلسطينيون المقيمون في المنطقة سيحصلون على أي تعويضات عن ضم أراضيهم إلى "إسرائيل"، أو ما إذا كانت تل أبيب ستمنحهم الوصول إلى أراضيهم.

واعتبر درور إتكيس من جمعية "كيريم نافوت" غير الحكومية المختصة بالأبحاث المتعلقة بمصادرة الأراضي أن هذا السيناريو غير مرجح إطلاقًا، نظراً للوضع القائم، مبديا في الوقت نفسه قناعته بأن إعلان نتنياهو ليس سوى مخطط انتخابي يحاول رئيس الوزراء استغلاله لتعزيز مواقعه السياسية قبيل انتخابات الكنيست.

غير أن باحثين آخرين أشاروا إلى أن وعود نتنياهو يجب أخذها على محمل الجد، رغم الأخطاء والتناقضات، إذ أوضح مدير مركز القانون الدولي في الشرق الأوسط التابع لجامعة جورج ماسون، البروفيسور يوجين كونتروفيتش، أن رئيس الوزراء سيضطر إلى تطبيق هذه التعهدات إذا بقي في الحكم، كي لا يخسر دعم حلفائه اليمينيين داخل الحكومة.

إضافة تعليق