نحو الدولة المدنية

الأربعاء 04 أيلول 2019

 

خاص - جنان جوان أبي راشد 

 

خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمناسبة الاعلان عن بدء إحياء مئوية لبنان الكبير، الذي تزامن مع خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري بمناسبة ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، تلاقيا عند نقطة ضرورة الانتقال الى الدولة المدنية.

فأعلن الرئيس عون انه يؤمن "بضرورة الانتقال من النظام الطائفي السائد الى ​الدولة المدنية​ العصرية، حيث الانتماء الأول هو للوطن وليس للزعماء الطائفيين". وفي الوقت عينه اكد الرئيس بري "ضرورة تنفيذ الطائف بكل نصوصه، لأنه يضعنا على مشارف الدولة المدنية، بعيدا عن الوجوه المستعارة والطائفية".

ما هي الدولة المدنية ومرتكزاتها أكانت ممكنة أم بعيدة المنال؟

رئيس مؤسسة جوستيسيا المحامي بول مرقس تحدث لـ "المدى"عن هذه الدولة ومرتكزاتها، موضحاً ان هذه الدولة لا تأخذ بالضرورة التوزيع الطائفي على معيار رقمي، وترتكز على 3 مداميك هي: القاعدة الحقوقية المرتبطة بالعدالة، التربية المدنية التي تؤهل المواطن كي يحسن الانخراط في هذه الدولة، ووجود سلطة للدولة تحسن تطبيق القانون على الجميع بالمساواة والعدالة ومن دون وساطات.

واشار مرقص الى ان هذه الدولة المدنية موجودة في الدول الاوروبية وخصوصا المتنوعة منها، مثل هولندا.

وعن السبيل للذهاب نحو الدولة المدنية، وهل تطيح هذه الدولة بالمناصفة؟

يقول مرقص ان تطبيق الدولة المدنية حالياً سيطيح بالمناصفة، وستكون هناك اساءة في التطبيق اذا لم يسبقه تحضير نفسي وتأهيل اجتماعي وتاريخي للبنانيين في المدارس وعبر كتب التربية المدنية والتثقيف، وكذلك ضرورة الاعتياد على الانماط المدنية في الحياة الاجتماعية والسياسية، لان الدولة المدنية، التي بحاجة الى تعديل الدستور لقيامها، لا مساواة فيها في المراكز المخصصة للطوائف ومنها الفئة الاولى، ولذلك من غير المستبعد ان يكون هناك غلبة لطائفة معينة على الطوائف الاخرى او جنوح لفئة او طائفة ما، او حتى ان يكون هناك تحكّم من اقليات طائفية بلعبة الاكثريات، بحسب مرقص.

في المحصلة، ربما تكون الطائفية المتجذرة في تاريخنا علّة العلل، الا ان الطريق نحو اسقاطها شائك، فهي تطل برأسها عند كل مفترق، وسط اصطفافات داخلية تغذيها تدخلات الدول الخارجية التي لم تنفك يوماً من الوقوف الى جانب طائفة على حساب اخرى لمزيد من الفرقة، ولينغمس مجتمعنا في آتون صراعات الخارج، فيقف البعض مثلا الى جانب تركيا وبني عثمان الذين حكموا بلادنا مئات السنوات، بغض النظر عن ايجابيات هذا الحكم او سلبياته، بدلا من وقوفنا الى جانب بعضنا البعض والتطلّع الى المستقبل وازدهار بلدنا.

إضافة تعليق