اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف قادة أوروبا بالسعي إلى القضاء على روسيا والتحضير للحرب معها، واصفا هذا الصراع بالوجودي ومعتبرا أن خيار وقوع كارثة نووية غير مستبعد.
وقال مدفيديف في محاضرة ألقاها خلال ماراثون “المعرفة. الأوائل” التثقيفي اليوم الخميس، إن القادة الأوروبيين يرددون يوميا شعار “الحرب مع روسيا حتمية”، مشيرا إلى أنه “من غير الواضح من أين استقوا هذه الفكرة”. وتابع: “حتى وقت قريب، كنا نعتقد أننا على الأقل على نفس مستوى فهم القضايا العالمية مع أوروبا، وأننا نتشارك، بمعنى ما، ثقافة مشتركة متجذرة في التاريخ. لكن الأمور تغيرت.. والآن يقود الاتحاد الأوروبي حمقى، حمقى بكل بساطة، يدمرون ما تم تحقيقه على مدى عقود”.
ووصف قادة الاتحاد الأوروبي بأنهم “أشخاص هدّامون تماما وضيقو الأفق ومهووسون بالحرب مع روسيا”.
وأشار إلى أن الأوروبيين يتمنون زوال روسيا، وتشارك عشرات الدول الغربية بشكل مباشر، وليس بوسائل هجينة، في النزاع مع روسيا”، مؤكدا أن الصراع بين روسيا والغرب يحمل طابعا وجوديا، “فهو مسألة حياة أو موت”.
وردا على سؤال قال مدفيديف إن وقوع كارثة نووية أمر وارد، “ومن لا يدرك ذلك فهو إما حالم أو ساذج، لكننا لا نريد أن يحدث هذا أبدا”.
وحذر من أن عقدة التناقضات المتعلقة بالأسلحة النووية في العالم، بما في ذلك الوضع في الشرق الأوسط، فكها “بالغ الصعوبة” حاليا.
وشبّه مدفيديف الوضع الراهن بالفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، وإلى حد ما بالفترة التي سبقت الحرب العالمية الثانية.
وقال: “كما تعلمون، نحن الآن في حالة العملية العسكرية الخاصة. إنها حرب. ولذلك، وللأسف، غالبا ما يسبق النزاع المحلي صراعا عالميا.. وإذا أخذنا هذه المقدمات بعين الاعتبار، فيمكنني مقارنة الحقبة الحالية بالفترة التي سبقت الحرب العالمية الأولى، وإلى حد ما، بفترة الثلاثينيات (من القرن الماضي) التي سبقت الحرب العالمية الثانية”.
وشكك مدفيديف في فعالية الوساطة الأميركية في النزاعات، معتبرا أن “أساليب المساومة نادرا ما تنجح في العلاقات الدولية”، وقال إن “أساليب السوق” لا تجدي نفعا في الجغرافيا السياسية.. فهي قد تجلب المال لأحد الأطراف، وقد تشكل أساسا لنوع من النقاش، إن صح التعبير، لكن التوصل إلى تسوية على أساس صفقة أمر مستحيل”، وأضاف أن دولة “تخطف الرؤساء وتُشعل النزاعات” لا يمكنها أن تكون وسيطا فعالا.
وأكد مدفيديف أن الولايات المتحدة هي المنافس الجيوسياسي الرئيسي لروسيا، مشيرا إلى أن روسيا تحافظ على ثالوثها النووي الاستراتيجي في حالة جيدة.
مع ذلك، لفت مدفيديف إلى أن علاقات روسيا مع الإدارة الأميركية الحالية تتسم بالبراغماتية، وقال: “الأميركيون أكثر واقعية من سياسات الأوروبييين الحالية، ومن مواقف هؤلاء المنحطين في الاتحاد الأوروبي. إنهم (الأميركيون) ينظرون إلى علاقاتنا من منظور عملي. وهذا، بمعنى ما، يعزز ثقتنا في إمكانية تطوير علاقاتنا معهم”.