في مقابل الدعم الفرنسي الثابت، تظهر الولايات المتحدة في الاونة الاخيرة اشارات اكثر تشددا وصرامة تجاه لبنان، تزامنا مع التصعيد المستمر للانتهاكات الإسرائيلية، من غارات في العمق وخروقات مستمرة للحدود، حيث يزداد القلق بشأن مستقبل الاستقرار في لبنان والمنطقة، ما بات يتطلب تحركًا سريعًا لمواجهتها، اذ ان الاتصالات الدبلوماسية بين الاطراف المعنية لم تنجح حتى الساعة، في احداث أي تقدم جدي، لتجنب التصعيد الكبير، وان نجحت حتى الساعة في احتوائه.
ووفقا للمراقبين فان خطورة المشروع الحالي تكمن في محاولته «اللعب» داخل الطوائف، تماما كما يحصل في الملف الدرزي، حيث الانقسام الكبير داخل الطائفة، سعرت ناره زيارة الوفد الدرزي السوري الى الاراضي المحتلة، في ظل اتجاه يدعو للتطبيع مع إسرائيل، في مقابل آخر يرفض ذلك بشدة، ما يعكس التحديات الداخلية التي تواجه دول المنطقة عشية التحولات السياسية الكبرى التي تشهدها، وسط صراع سيستمر في التفاقم خلال المرحلة المقبلة.
مشهد يضع لبنان في عين العاصفة، حيث يشير مصدر مطلع على المبادرة الاميركية، الى ان واشنطن لم تتحدث عن أي تطبيع للعلاقات بين لبنان واسرائيل في هذه المرحلة، بل على العكس ترى ان الامر سابق لاوانه، فالاولوية الآن هي امن الحدود وتطبيق الاتفاق والقرار 1701، لسحب أي حجج لتفجير الوضع.
وتابعت المصادر بان التصور الاميركي واضح لجهة تشكيل لجان العمل الثلاث، لاستكمال العمل الدبلوماسي، من عسكريين وخبراء مدنيين، وفقا للصيغة القديمة التي ارساها الوسيط الاميركي السابق آموس هوكشتاين، ونجحت في انجاز الترسيم البحري.
المصادر التي كشفت ان توقيت الحديث عن المبادرة واستغلالها في غير محلها، كاد يعطل عملية الافراج عن الاسرى متسببا بتاخيرها لساعات، رات ان استكمالها لن يكون سهلا، خصوصا ان الشروط الموضوعة تتطلب وقتا لتحقيقها، آملة ان تساهم حلحلة الترسيم في المساعدة على اقفال ملف الاسرى.
ورات المصادر ان ما كشف عن توصية نائب مدير الوكالة الاميركية للتنمية الدولية بيتر ماروكو للرئيس الاميركي، بالغاء المساعدات المخصصة للبنان تدريجيا، بعدما تبين انها لم تقدم أي افادة للولايات المتحدة، هو مؤشر خطير في هذه المرحلة، لتزامنه مع تحركات في الكونغرس لاقرار قوانين تفرض قيودا صعبة على الدولة اللبنانية، ما يهدد بتوسيع «بيكار» هذا «الحظر»، ما يفترض تحركا سريعا من قبل السلطات اللبنانية، لما ستسببه كل تلك الاجراءات من ازمات ستطال الاقتصاد اللبناني وفئات كبيرة من الشعب اللبناني، فما يحكى عنه من دعم للبنان سيكون بمثابة استثمارات وقروض، لا مساعدات مجانية، اكانت دولية او عربية.
وختمت المصادر، بان الجيش اللبناني نفذ حوالي 80% من المهمات التي اوكلت اليه عبر اللجنة الخماسية، حيث تقوم وحداته بجهد كبير لتطبيق القرار 1701، من ضمنها الدخول الى بعض الانفاق التي لم تستخدم خلال الحرب ولم تكن معروفة، فضلا عن توثيقه لعمليات مصادرة الذخائر واتلافها.
(الديار)