الجولة التي انطلقت أمس وتُختتم اليوم، كان يُفترض أن تضع الأسس العملية للانتقال إلى المرحلة التنفيذية، عبر تشكيل لجان متخصصة تتولى معالجة الملفات المرتبطة بـ«المناطق التجريبية» في الجنوب. غير أن الوقائع أظهرت سريعاً أن الطريق إلى ذلك مليء بالعقبات. وحرصت جهات رسمية لبنانية على التأكيد أن الوفد اللبناني «تمسك بتحويل اتفاق الإطار إلى آلية تنفيذية واضحة تبدأ بالانسحاب الإسرائيلي، مقترحاً اعتماد منطقة تجريبية أولى خاضعة للاحتلال، بحيث يشكل الانسحاب منها الاختبار العملي الأول للاتفاق. وبعد تثبيت هذا الانسحاب، تُستكمل المراحل اللاحقة، التي تشمل انتشار الجيش اللبناني، وآليات التحقق، وسائر الترتيبات التنفيذية».
وبحسب المصادر الرسمية لصحيفة “الاخبار”، طالب لبنان بأن تتولى الولايات المتحدة وضع آلية واضحة للتحقق من تنفيذ الانسحاب. إلا أن إسرائيل دفعت في اتجاه مختلف، إذ حاولت إدخال عناصر أمنية وسياسية إضافية إلى مسار التفاوض، بحيث لا يصبح الانسحاب خطوة مستقلة، بل جزءاً من حزمة ترتيبات تشمل انتشار الجيش اللبناني ووضع السلاح في الجنوب، ما وسّع هوة الخلاف بين الجانبين.
وأوضحت المصادر أن اختيار المنطقة التجريبية، من وجهة نظر لبنان الرسمي، «لا يتعلق بتحديد بقعة جغرافية فحسب، بل بتثبيت بدء الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية». في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن حكومته ماضية في تطبيق «نموذج المنطقتين»، معتبراً أن جولة روما تمثل فرصة لـ«إظهار حسن النية». ووفق هذا المنطق، يتحول الانسحاب في الرؤية الإسرائيلية من التزام مستقل بإنهاء الاحتلال إلى خطوة مشروطة تُستخدم كورقة تفاوض للحصول على ترتيبات أمنية وسياسية تعتبرها تل أبيب ضرورية قبل إخلاء المواقع التي لا تزال تحت سيطرتها.