كتبت “الديار”: الانتظار سيد الموقف، ومن الخطأ الكبير ربط مسار الملف اللبناني بالانتخابات الاسرائيلية والاميركية حسب مراجع سياسية، والايحاء بتبدلات جوهرية في المشهد اللبناني قد تفرضها نتائج الانتخابات. فالمرشحان لرئاسة الحكومة الاسرائيلية نتنياهو وايزنكوت، هما من دعاة تدمير لبنان وجرف الضاحية الجنوبية وقتل جميع قادة حزب الله، فيما ترامب مستمر في قيادة الولايات المتحدة بعد الانتخابات، ولن يتراجع عن استهداف المقاومة واجتثاث حزب الله.
وتضيف المراجع السياسية ان الازمة طويلة، والحل بات مرتبطا بصفقة سياسية كبرى من باب المندب الى مضيق هرمز وغزة والضفة الى سوريا ولبنان، وحتى نضوج التسوية الكبرى سيبقى اللبنانيون تائهين بين هبة باردة وأخرى ساخنة، لا حرب ولا سلم، مع استمرار النزيف على كل الاصعدة.
وفي ظل هذه الاجواء السوادوية، تدعو المراجع عينها الحكومة الى العمل على تحصين الوحدة الداخلية، والاهتمام بالاوضاع الاقتصادية، وتضييق رقعة الخلافات السياسية، لتجاوز المرحلة باقل الخسائر. وهذه الاوضاع المأساوية تفرض ايضا على الاحزاب والقوى السياسية ومكونات المجتمع ملاقاة الدولة في إجراءاتها.
وهنا لا بد من التنويه حسب المراجع ذاتها، بالايجابية التي يتعامل بها حزب الله مع الحكومة في الفترة الاخيرة، عبر مشاركة وزير العمل محمد حيدر رئيس الحكومة نواف سلام في جولته الجنوبية، بالتزامن مع غياب كلي لاعلام حزب الله خلال الزيارة، ورفض الحزب استخدام الشارع لاسقاط الحكومة، ودعمها في جلسات مجلس النواب. في حين شكلت الخطابات الاخيرة الهادئة لأمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، رسائل ايجابية للدولة عن استعداد الحزب لفتح الحوار حول ملف السلاح،من ضمن استراتيجية للامن الوطني، لكن ذلك لا يعني تراجعه عن موقفه الرافض لاتفاق الاطار. وكان لافتا ما نقله النائب جهاد الصمد عن سلام بأنه لو كان شخصيا «يقود المفاوضات في شأن» اتفاق الاطار«لرفض الكثير من بنوده».
فالاجواء الايجابية بين حزب الله والحكومة، ليست الا انعاكسا للعلاقات الودية والممتازة بين بري وسلام، وكان اللقاء الأخير بينهما من افضل اللقاءات منذ تولي سلام رئاسة الحكومة، وتم التوافق على استكمال تنفيذ المشاريع التي اعلن عنها سلام، خلال زيارته الاخيرة للنبطية عبر مجلس الجنوب، واجراء الانتخابات الفرعية عن المقعد الارثوذكسي في البقاع، الذي شغر بوفاة الدكتور غسان سكاف، وسحب اجراء التعديل الوزاري من التداول.
ويبقى السؤال، هل حصل الرئيسان عون وسلام على ضمانات اميركية بتجنب قصف المدنيين في الجنوب، وتحديدا النبطية ومحيطها، واعطاء الضوء الأخضر لسلام بعد عودته من واشنطن، للبدء بترميم مؤسسات الدولة في الجنوب، وتحديدا مستشفى النبطية الحكومي والسراي الحكومي، والابقاء على الملفات العقارية للمواطنين في سراي النبطية، والتراجع عن فكرة نقلها الى محكمة الدامور، بالاضافة الى إصلاح الطرقات وفلشها بالاسفلت، واعادة ترميم بعض الجسور.