الكيراتين، نفس البروتين الموجود في الشعر والأظفار، يمتلك قدرة فريدة على إصلاح مينا الأسنان التالفة، وفقاً لدراسة دولية أجراها باحثون في King’s College London.
وفي تقرير نشر هذا الأسبوع في مجلة Advanced Healthcare Materials، ونقلته صحيفة واشنطن بوست، قال الباحثون إن الكيراتين، عند خلطه مع المعادن الموجودة في اللّعاب مثل الكالسيوم والفوسفات، يشكّل طبقة تحاكي بنية المينا الطبيعية، قوية بما يعادل المينا الطبيعية نفسها. بهذه الطريقة، يمكن للكيراتين أن يوقف المراحل المبكرة لتسوس الأسنان، وهي مشكلة تؤثر في نحو 90% من البالغين الأميركيين بين 20 و64 عامًا، وفقًا لـ المعهد الوطني لأبحاث الأسنان والفك والوجه بالولايات المتحدة.
مينا الأسنان، الطبقة الخارجية الواقية للأسنان، هي أصلب مادة في جسم الإنسان، لكنها لا تتجدد مثل الأظفار أو الجلد أو العظام. لذلك، بمجرد فقدان المينا، لا يمكن استعادتها بشكل طبيعي.
وأظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يعانون من طفرات في جينات الكيراتين يكونون أكثر عرضة لتسوس الأسنان، ما يؤكد دور البروتين في صحة المينا.
الكيراتين موجود بالفعل في منتجات العناية بالشعر مثل الشامبو والبلسم، وفي كريمات الترطيب، وبعض الأطعمة مثل البيض والسلمون تعزز إنتاجه. وهو آمن بحسب معدي الدراسة.
حتى الآن، لم يُضاف الكيراتين بعد إلى أي معجون أسنان أو غسول فم تجاري، لكن الباحثين يتوقعون إمكانية إدخاله خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، بما في ذلك تطوير جيل طبي لعلاج المينا التالفة في عيادات الأسنان.
اختبر فريق الباحثين من King’s College London، بالتعاون مع جامعات في تورنتو، غوتنبرغ، وترينتو، الكيراتين باستخدام لعاب صناعي يحاكي لعاب الإنسان، وطبّقوه على أسنان بشرية مع تسوس صناعي. أظهرت النتائج أن علاج الكيراتين ملأ الفراغات في المينا وتفوق على الراتنج البلاستيكي المستخدم حاليًا لعلاج التسوس المبكر، مشكّلًا درعًا أقوى بخمس إلى ست مرات مقارنة بالراتنج.
أستاذ طب الأسنان الترميمي بجامعة واشنطن، سامي دوجان، وصف الكيراتين بأنه:
“تقنية واعدة جداً لإصلاح المينا، لكنها في مراحلها المبكرة جدًا وقد تحتاج عقدًا أو أكثر للوصول إلى السوق.”
ومن الميزات الواضحة للكيراتين أنه رخيص ومتوافر بكثرة، ما قد يسهل تحويله إلى منتجات معجون أسنان وغسول فم فعّالة ومنخفضة التكلفة.
كما يعمل الباحثون على تطوير الببتيدات، وهي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، لإعادة بناء المينا التالفة بشكل مشابه للطريقة الطبيعية، ويمكن تصور استخدام الكيراتين والببتيدات معًا لعلاج التجاويف العميقة.
رغم ذلك، يؤكد رئيس تحرير مجلة Journal of the American Dental Association تيم رايت أن هناك حاجة إلى تطوير بدائل أكثر فعالية وأقل تكلفة، ولا يمكن الحكم على نتائج الكيراتين إلا بعد تجربة سريرية فعلية.
ويستمر فريق البحث في الدراسات السريرية لتحديد الجرعة الأمثل وفهم آلية عمل الكيراتين بدقة، تمهيدًا لتحويل هذه التقنية الواعدة إلى منتجات متاحة للجمهور.
