لطالما ارتبط لبنان بعلاقات سياسية واقتصادية واجتماعية مميزة مع محيطه العربي. فلبنان لا يستطيع أن يتنفس من دون الرئة العربية والخليجية. هذا كان موقعه الطبيعي، وهذا هو الموقع الذي يسعى جاهدا لاستعادته راهناً بعد القطيعة التي شابت هذه العلاقات، كما يعمل على استئناف التواصل الطبيعي لإعادة التأكيد على الروابط التاريخية بين لبنان والدول العربية.
وفي السياق، شهدنا عودة الحضور السعودي مع زيارة وزير خارجية السعودي، فيصل بن فرحان، للبنان بعد خمسة عشر عاما.
أيضاً، في اطار العودة العربية شهدنا إعادة فتح السفارة الامارتية أبوابها بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات على إغلاقها.
ولكن، في ظل مشهدية تعزيز العلاقات الثنائية، يبدو أن ثمة متضرّرين في الداخل اللبناني من عودة هذه العلاقات الى سكّتها الصحيحة، والتي يُعوَّل عليها لانتشال لبنان من مستنقعه. وقد تجلّت بدعوات مشبوهة في التوقيت والمضمون أطلقها محامي عبدالرحمن القرضاوي، محمد الصبلوح للاعتصام أمام السفارة الإماراتية في لبنان في ٨ شباط. علماً أن ما حصل في قضية القرضاوي هو تطبيق للقوانين الدولية، وبالتالي اذا كان هناك من اعتراض على قرار الحكومة اللبنانية بتسليم القرضاوي إلى دولة الامارات، فالسؤال المشروع هو لماذا لا تتم الدعوة للاعتصام أمام السرايا الحكومية، طالما أن الحكومة هي صاحبة هذا القرار؟ كما يبرز سؤال آخر، مَن هو المستفيد من هكذا تصرفات ومن يقف وراءها وما الهدف منها سوى محاولات لتعكير عودة العلاقات اللبنانية العربية الى طبيعتها؟
في المحصلة، المطلوب اليوم وقبل الغد الضرب بيد من حديد لعدم السماح بتعريض علاقات لبنان بمحيطه العربي الى انتكاسة جديدة كما على الأجهزة الأمنية التعامل بحزم لوقف هكذا تصرفات لا علاقة للبنان ولمصلحة اللبنانيين بها.