اكد المتخصص في الشؤون الاسرائيلية نبيه عواضة للمدى أن مسار التصعيد الاسرائيلي منذ وقف اطلاق النار وغارات أمس في الجنوب ليست مستغربة فمواقف العدو تكشف الاهداف من وراء ضرباته وتوسعها احيانا وهي تأكيده ان المسار العسكري منفصل عن المسار التفاوضي من خلال لجنة الميكانيزم، مشيرا الى ان المبعوث الاميركي يروج للمواقف الاسرائيلية في اطار التشكيك في قدرات الجيش ومعالجة ملف السلاح، مع العلم ان التحليلات الاميركية تقول إن الجيش قام بالكثير في الجنوب، وواشنطن رحبت بما قام به الجيش جنوب الليطاني، اما بعد غزة فالتركيز الاسرائيلي انتقل الى لبنان وسلم الاولويات لدى نتنياهو وبخاصة بعد اجبار الاميركي له الذهاب الى المرحلة الثانية في غزة، هي ايران فالمصالح مشتركة اميركية اسرائيلية بان تهدأ الاوضاع في غزة وحساباتهما هي حسابات داخلية في كل من البلدين، عشية الانتخابات، وواضح ان المناورات الاسرائيلية على حدودنا تأتي تحضيرا ربما للذهاب الى تصعيد اكبر باتجاه لبنان، فالملف اللبناني يخضع لآلية معينة تقوم على الضربات المحدودة والمركزة، حتى الآن.
عواضة لفت الى انه حسب المنظور التقيلدي الاسرائيلي يعتبر الجيش اللبناني وفق العقيدة التي يؤمن بها جيش معادي ولا تريد اسرائيل ان يكون قويا ولذلك لا ترغب في ان يحصل الجيش على الدعم الدولي، والاسرائيلي يحاول استغلال كل حراك لبناني داخلي وكل المستجدات على الساحة اللبنانية لمصلحته في الصراع الدائر مع لبنان، والمفارقة ان موقف اسرائيل بالنسبة للوضع في لبنان يختلف عما هو عليه في غزة وسوريا، ففي الملف السوري أنشأت لجنة امنية بين اسرائيل وسوريا تشبه عمل لجنة الميكانيزم، ومركزها في عمان، فهناك نجد وضوحا في سياسات اسرائيل بينما في لبنان تبقى اهدافها غامضة وهنا يكمن الخطر.
وشدد عواضة على انه يمكن للبنان ان يستفيد من أوراقه لردع اسرائيل دبلوماسيا، وبعض الاوراق التي قدمتها الحكومة لم تكن في محلها، فاستغلها الاسرائيلي لتخدم أجندته في التقليل من شأن ما قام به الجيش في جنوب الليطاني، ومن اهم اهداف اسرائيل اقامة منطقة عازلة في الجنوب ما يدل الى أن نواياها الحقيقية تتخطى ما يصرح به العدو وهذا الامر يرتبط بالمستقبل بأوراق القوة التي يجب على لبنان الاستفادة منها، والاسرائيلي يستفيد من كل شيء يحصل في لبنان ليستغلها لمصلحته في الصراع.
وختم عواضة بالاشارة الى انه عند حل موضوع غزة تم السؤال عن الجائزة التي حصل عليها نتنياهو من الاميركي وتبين انه حصل على تسهيلات في الملفين اللبناني والايراني والمعطى الابرز هو العامل الايراني ويصور الاعلام الاسرائيلي ان الساحة الاهم هي ايران وواضح ان اسرائيل تركز على الموضوع الايراني اليوم وبمنطق الصفقات كانت ايران هي الجائزة لنتنياهو.