اكد الصحافي والكاتب السياسي نذير رضا في حديث للمدى أن الظروف لم تنضج بعد للحوار في لبنان والرئيس جوزاف عون يتريّث كي لا يتم رفض الدعوة من بعض الافرقاء أو وضع شروط مسبقة للحوار أو حتى في عدم تمثيل الأفرقاء بالصف الاول، لكي لا يكون الحوار شكليًا، بانتظار اتضاح الصورة الدولية والاقليمية لان لبنان يرتبط بالتوازنات الدولية. وسأل رضا: هل حزب الله جاهز للموافقة على حصرية السلاح ؟ وبالمقابل هل يقبل الافرقاء الاخرون اليوم بمناقشة استراتيجية دفاعية؟ في وقت تبرز الانقسامات داخل الصف الواحد في الحكومة حول الوضع الاقتصادي والاصلاحات المالية المطلوبة من صندوق النقد، فهناك مقاربات مختلفة إزاء هذه الملفات في حين ان لبنان بأمس الحاجة للحوار لتنفيس الاحتقان في الشارع على الاقل، والترتيبات الدولية حين تحصل تساهم في تحريك الوضع اللبناني.
رضا رأى أن الانتخابات النصفية لا تعني أن ترامب كُفت يده فهو تبقى له سنتان، والنظام الاميركي رئاسي والرئيس يملك هامشًا للتحرك ولكن النتيجة ان المعركة الانتخابية الداخلية داخل الحزبين قد فتحت وعلى مستوى الولايات.
وشدد رضا على أن عامل ايران ليس وحده الذي أدى الى خسارة الجمهوريين، واعتبر أن وصول رموز رأس المال الى السلطة في البيت الابيض مثل ايلون ماسك وغيره لا يرضى به الاميركي الذي يرفض أن تنحصر مراكز النفوذ ومقدرات البلد بمجموعة صغيرة من الاشخاص، كما أن الحرب الاوكرانية أثرت أيضًا على اميركا كما على أوروبا، فضلا عن أن ارتفاع أسعار المحروقات شكل عاملا مؤثرًا في الانتخابات النصفية، والنقاش فتح في داخل الحزب الجمهوري في ظل المنافسة بين التوجهين فيه، بين روبيو وفانس.
ولفت رضا الى أن انعكاس نتائج الانتخابات على لبنان ليس فوريًا قبل أن تستقر الهزّات الارتدادية لما بعد النتيجة والمقاربة التي سيسير فيها ترامب واذا كان هناك توجه لتخفيض التصعيد مع ايران وفرملة نتنياهو، لافتا الى أن نتنياهو تلقى صفعة ثانية بإقصائه عن الحكومة بتكليف ايزنكوت بالتشكيل بعد دعم القائمة العربية له، ما يكرس هزيمة نتنياهو واليمين المتطرف في اسرائيل والذي وان كان ايزنكوت ينتمي اليه ولكنه أقل تطرفا بالنسبة للاستيطان وملف الضفة الغربية. ورأى ان كل هذه التطورات تؤشر الى أننا ذاهبون الى مسار جديد في المنطقة بعد نتائج الانتخابات، ويبدو أن الاميركي لم يعد يعطي الضوء الاخضر لحرية الحركة للاسرائيلي في المنطقة ولذلك نحن نمر اليوم بمرحلة انتظار حتى اتضاح الصورة في اسرائيل بشكل خاص، وما يليه من انعكاس على اتفاق الاطار وانسحاب اليونيفيل واعادة احياء القرار 1701 واي اطار حل للجنوب.
وختم رضا بالاشارة الى ألاّ ضربة نووية لايران وأشار الى أن الاعلان الايراني هو الذي غذى ايضا هذه النظرية بهدف التحشيد الشعبي داخل ايران فلا شيء يبرر ضربة نووية واميركا لا معلومات اكيدة لديها ان ايران تملك سلاحًا نوويًا ستستخدمه ضد اميركا أو جيرانها كي تبرر استخدام النووي. ولفت الى أن استخدام السلاح النووي سيفتح الباب لاستسهال استخدامه في الحروب الدائرة اليوم لان هناك عشرة دول تملك السلاح النووي ويمكن أن تبرر استخدامه في هذه الحالة، بينما السلاح النووي هو رادع للحرب ولا يتم استخدامه في الحرب والتلويح به هو مجرد تخويف ويدخل في اطار التهويل لان الاميركي يملك وسائل أخرى لاستهداف جبل الفأس في حال كان هذا هو الهدف.