اتّجهت التطورات الميدانية للحرب المتدحرجة بين إسرائيل و”حزب الله” منذ 2 آذار الماضي نحو مرحلة تصعيدية جديدة، تنذر باتّساع كبير ونوعي للمناطق التي تحتلها إسرائيل تباعاً في الجنوب، إلى جانب تعميق ضرباتها في الداخل اللبناني، ولو مضى “حزب الله” في استهداف شمال إسرائيل بالصواريخ والمسيّرات الانقضاضية. وشكّلت الغارة التي شنّها الطيران الحربي الإسرائيلي عصر أمس على الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤشّراً إلى نهاية معادلة تحييد “الضاحية مقابل شمال إسرائيل” التي فرضها تدخّل حاسم للرئيس الأميركي دونالد ترامب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ رسمت الغارة معالم موافقة أميركية متجدّدة لشن إسرائيل غارات محدّدة على الضاحية رداً على قصف شمال إسرائيل.
ولكن الأبرز في هذا السياق ما لفتت إليه اوساط لبنانية مطّلعة عبر “النهار”، من أن إعادة إدارة ترامب منح إسرائيل “الإجازة” بضرب “مقنّن” للضاحية جاء على خلفية تجاوز إيران إلى نطاق غير مقبول الخطوط الحمر في تدخّلها وهجماتها على السلطة اللبنانية، عقب إعلان “الاتفاق الإطار” في مفاوضات واشنطن، وهو أمر يكتسب دلالات عميقة لجهة التقديرات المتّصلة بالدفع الأميركي قدماً بالجولات اللاحقة للمفاوضات. حتى أن الرئيس ترامب حين كان يلمّح أمس إلى تقدّم نحو اتفاق أميركي إيراني، ميّز لبنان عن المسار الأميركي الإيراني، وأعلن “أنني لم أطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران”. ثم أعلن لاحقاً أنه “يؤيّد تنفيذ إسرائيل عملية عسكرية دقيقة تستهدف حزب الله”، مضيفاً “أن الولايات المتحدة قد تقدّم الدعم اللازم لمثل هذه العملية، أو أن يتم التنسيق مع سوريا للقيام بها”. وأضاف: “أريد للبنان حياة افضل”.