نواف سلام لتشكيل حكومة لبنان بعد جهود قلبت «المقاييس»

الثلاثاء ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٥

نواف سلام لتشكيل حكومة لبنان بعد جهود قلبت «المقاييس»

كارولين عاكوم – الشرق الأوسط

يستعد الرئيس اللبناني جوزيف عون، إلى تكليف القاضي نواف سلام، رئيس محكمة العدل الدولية، بتشكيل حكومة عهده الأولى، بناءً على نتائج الاستشارات النيابية المُلزمة التي انتهت لصالحه بفارق كبير، مُحدثاً بذلك مفاجأة سياسية إيجابية في لبنان بعد 4 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، الذي عُدَّ بداية لمرحلة جديدة في البلاد.

وفي خطوة لافتة، خرج الرئيس عون بعد انتهاء يوم الاستشارات الطويل إلى البهو ليثني على جهود الصحافيين. وقال في دردشة معهم: «أنجزنا الخطوة الأولى (الاستشارات والتكليف)، والخطوة التالية هي التأليف (تشكيل الحكومة)، وإن شاء الله يكون سلسلاً وينجز في أسرع وقت، لأن هناك فرصاً كثيرة في انتظارنا».

وحصل سلام، في نهاية الاستشارات التي استمرت طوال يوم الاثنين، على 85 صوتاً مقابل 9 أصوات لميقاتي، و34 «لا تسمية»، حيث أعلن مدير عام رئاسة الجمهورية أنطوان شقير، أن رئيس الجمهورية وبعدما تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وأطلعه على نتائج الاستشارات رسمياً، استدعى القاضي نواف سلام لتكليفه، علماً أنه موجود خارج البلاد ومن المقرر أن يعود الثلاثاء.

وأتت نتيجة الاستشارات بعد ساعات عصيبة من المباحثات والاتصالات، نجحت في قلب مقاييس الموازين السياسية، وأدت إلى امتناع كتلتي «حزب الله» و«حركة أمل» عن التصويت في نهاية يوم الاستشارات الطويل، فيما اتهم رئيس كتلة الحزب النائب محمد رعد الطرف الآخر بـ«الانقلاب» على التوافق الذي تحقق في انتخاب رئيس الجمهورية، ومتهماً إياهم بـ«التقسيم والإلغاء والإقصاء»، مطالباً بـ«حكومة ميثاقية وأي حكومة تناقض العيش المشترك لا شرعية لها».

مشاورات عصيبة

ولم يكن تقدم سلام سهلاً، إذ شهدت الاستشارات تنافساً ومعركة حقيقية بينه وبين ميقاتي الذي كانت المعلومات تشير حتى مساء الأحد، إلى تقدمه في المعركة، قبل أن تتبدّل المعطيات شيئاً فشيئاً ويتسم المشهد بالغموض طوال ساعات قبل الظهر، ومن ثم تنقلب رأساً على عقب لصالح سلام وتنتهي الاستشارات بتقدم كبير لصالحه، وذلك بأصوات المسيحيين والسُّنة والدروز، مقابل عدم تسميته من أي طرف شيعي، وهو ما رأى فيه البعض أنه قد يصعّب مهمّة سلام بتشكيل الحكومة، وما نقله بعض النواب عن رئيس الجمهورية، مشيرين إلى تخوفه من أن نكون أمام أزمة حكومية.

وبدأت الأمور تنقلب لصالح سلام منذ مساء الأحد، مع اتخاذ المعارضة قرارها بدعمه، فيما بقي موقف كثير من الكتل غير معلن حتى الساعة الأخيرة، وذلك في معركة لم يَعْتَد عليها اللبنانيون حيث كانت النتيجة لسنوات طويلة معروفة مسبقاً فيما السباق يرتكز على عدد الأصوات.

وكان موقف «الثنائي الشيعي»، (حزب الله وحركة أمل)، المؤلف من 30 نائباً، معروفاً لجهة دعم ميقاتي، فيما كانت المعارضة السابقة (30 نائباً)، وأبرزها حزب «القوات اللبنانية» و«حزب الكتائب اللبنانية» إضافةً إلى كتلة «تجدد» وتحالف التغيير» وعدد من النواب المستقلين، تدعم بشكل أساسي النائب فؤاد مخزومي، فيما أعلن عدد من النواب المستقلين دعم النائب إبراهيم منيمنة.

انسحاب منيمنة ومخزومي

لكنَّ الجهود التي بذلها بعض النواب نجحت في التوافق على انسحاب منيمنة ليلاً لصالح سلام، ليلحق به مخزومي صباحاً، وهو ما أدى إلى خلط الأوراق وزاد الأمور غموضاً. ومع استمرار الاتصالات المكثفة اتجهت الأنظار تحديداً إلى موقف «التيار الوطني الحر»، (13 نائباً)، و«اللقاء الديمقراطي»، (8 نواب)، إضافةً إلى «الاعتدال الوطني»، (6 نواب)، التي كانت مواعيدها بعد الظهر، لحسم النتيجة، بعدما كانت فترة قبل الظهر مخصصة بشكل أساسي للنواب المستقلين والكتل الصغيرة.

إرباك في أوساط «حزب الله»

كانت جولة بعد الظهر كفيلة بأن تُظهر التوافق في أوساط معارضي «حزب الله» على سلام، وهو ما انعكس إرباكاً في صفوف الحزب و«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، وفي صفوف حلفائهما، إذ بعدما بدأت المعلومات تشير إلى توجه كل من «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«التيار الوطني الحر» إلى تسمية سلام، عمدت كتلة «حزب الله» إلى طلب تأجيل موعدها الذي كان محدداً بعد ظهر الاثنين إلى الثلاثاء، وهو ما لم يتجاوب معه الرئيس عون، ليعود النواب ويحضروا الاستشارات كما كان مقرراً.

وكما كان متفقاً عليه فيما بين المعارضة، أعلنت «القوات اللبنانية» تسمية سلام، وقال النائب جورج عدوان، باسم الكتلة «عاد الأمل إلى كل اللبنانيين عند استماعهم إلى خطاب الرئيس لأنّه طوى صفحة مرحلة قديمة بكلّ مآسيها ومشكلاتها».

والتوجه نفسه اتخذه «اللقاء الديمقراطي»، وقال النائب تيمور جنبلاط باسم الكتلة: «باركنا للرئيس جوزيف عون ونحن خلفه كحزب في أي خطوة، وسمّينا نواف سلام».

وأشارت المعلومات إلى أن رئيس «الحزب التقدمي السابق» وليد جنبلاط، اتصل برئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد الظهر معتذراً عن عدم تسميته، بعدما كانت المعلومات تشير إلى توجّه «الاشتراكي» إلى دعمه.

وسمّت أيضاً كتلة «الاعتدال الوطني» التي تضم نواباً سُنة، سلام. كذلك، سمّى «التيار الوطني الحر» الذي كان قد رفض انتخاب الرئيس جوزيف عون، سلام وأعلن رئيسه النائب جبران باسيل، بعد الاجتماع بالرئيس عن ذلك، قائلاً: «إننا نرى فيه وجهاً إصلاحياً، وتابعنا عن قرب مواقفه لجهة حماية لبنان من إسرائيل».

وأعلن النائب إبراهيم كنعان باسم «اللقاء التشاوري النيابي المستقل» تسمية سلام، على غرار كتلة «حزب الكتائب اللبنانية»، التي قال رئيسها النائب سامي الجميل: «الرئاسة كانت تحت الوصاية مثل لبنان كله. أما اليوم فالرئاسة تعود رمزاً لسيادة لبنان واستقلاله»، وتمنى «أن يفهم الجميع أنّ الإقصاء ممنوع، وجميعنا يجب أن نكون شركاء في بناء لبنان الجديد».

وامتنع «التكتل الوطني المستقل» الذي يضم النواب طوني فرنجية وفريد هيكل الخازن وملحم طوق، عن تسمية أي شخصية.

في المقابل سمى سلام أيضاً النائب عماد الحوت (الجماعة الإسلامية) وكتلة «التوافق الوطني» التي تضم النواب فيصل كرامي وعدنان طرابلسي وطه ناجي ومحمد يحيى وحسن مراد ونواف سلام.

بدورها سمّى سلام كل من «كتلة التغيير» التي تضم النواب ميشال دويهي ووضاح الصادق ومارك ضو، وكتلة «تجدد» التي تحدّث باسمها النائب فؤاد مخزومي الذي كان قد انسحب لصالح سلام معتبراً أنه «يجب أن يشكّل انتخاب عون حداً فاصلاً بين مرحلة وأخرى، ويجب أن يطوي صفحة التعطيل والفراغ وانحلال الدولة ومؤسساتها».

«حزب الله»

وفي الساعة الأخيرة للاستشارات، التقى وفد «حزب الله» الرئيس عون، وشنّ بعدها رئيس الكتلة النائب محمد رعد، هجوماً على معارضيه. وقال: «لقاؤنا مع رئيس الجمهورية كان من أجل الإعراب عن أسفنا لمن يريد أن يخدش إطلالة العهد التوافقية»، مضيفاً: «مرة جديدة يكمن البعض من أجل التفكيك والتقسيم والإلغاء والإقصاء تعمداً وكيديةً».

وأوضح: «خطونا خطوة إيجابية عند انتخاب رئيس الجمهورية وكنا نأمل أن نلاقي اليد التي لطالما تغنت بذلك وإذ بها قُطعت»، وأكد أن «من حقنا أن نطالب بحكومة ميثاقية، وأي حكومة تناقض العيش المشترك لا شرعية لها».

وقال: «سنراقب ونمضي بكل هدوء وحكمة، وسنرى أفعالهم من أجل إخراج المحتل من أرضنا واسترجاع الأسرى وإعادة الإعمار والتطبيق الصحيح لـ1701 بما يحفظ الوحدة الوطنية».

كذلك، امتنعت كتلة «التنمية والتحرير» عن تسمية أحد، وتحدث باسمها النائب أيوب حميد، بعد لقاء الكتلة مع الرئيس عون برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري: «الكتلة لم تُسمِّ أحداً انطلاقاً من مبدأ أنه لا يجوز أن يكون هناك تناقض بين الميثاق والعيش المشترك الحقيقي»، فيما غادر بري من دون الإدلاء بأي تصريح.

الجولة الأولى

كانت الاستشارات في فترة قبل الظهر التي التقى خلالها الرئيس عون 21 نائباً، قد انتهت بتقدم سلام على ميقاتي بحصول الأول على 12 صوتاً، والثاني على 7 أصوات، فيما امتنع نائبان عن التصويت هما نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب والنائب جميل السيد.

وبدأت الجولة الأولى من الاستشارات مع نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب بعدما قرر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كانت الاستشارات ستبدأ معه، أن يترأس وفد «كتلة التنمية والتحرير» بعد الظهر.

وقال بوصعب، بعد لقائه الرئيس عون، إن الأخير أكد له «انفتاح مختلف الدول على لبنان»، مضيفاً: «لدينا قلق من أن نذهب إلى اختلاف عمودي جديد، وكسر فريق على حساب آخر في رئاسة الحكومة، وهذا لن يسهّل بداية العهد، مما سيؤدي بنا إلى أزمة».

من جهته، وإثر لقائه رئيس الجمهورية، قال النائب إبراهيم منيمنة، الذي انسحب من الترشح لصالح سلام، إن «المرحلة تأسيسية وانتقالية». وقال: «آثرنا بعد نقاش مع فريقنا أن ننسحب لصالح نواف سلام لنؤمِّن التوافق للوصول إلى ترجمة العناوين السياسية التي كنا نطمح إليها. كل الثقة بشخصه أن ينفّذ هذه العناوين. سميتُ نواف سلام، وهي فرصة يجب عدم تضييعها».

مهمة التأليف بعد التكليف

ولا يعني تكليف رئيس جديد تشكيل حكومة أنّ ولادتها باتت قريبة. وغالباً ما استغرقت هذه المهمة أسابيع أو حتى أشهُراً، بسبب الانقسامات السياسية والشروط والشروط المضادّة في بلد يقوم نظامه على مبدأ المحاصصة، رغم أن هناك أفرقاء لبنانيين يرون أن مهمة التأليف لم تكن صعبة هذه المرة انطلاقاً من الوقائع والمعطيات السياسية والخارجية التي تؤكد ضرورة المضي قدماً في مرحلة التغيير.

شارك الخبر

مباشر مباشر

06:38 pm

بالفيديو- استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئيس جوزف عون في البيت الابيض

06:28 pm

الرئيس عون من البيت الابيض: ملتزمون بالاتفاق الإطاري ولن يشكل مدخلًا لحرب أهلية في لبنان

06:21 pm

ترامب لعون: سنجري محادثات حول سيطرة الجيش اللبناني على قرى ينسحب منها حزب الله

06:12 pm

وصول الرئيس عون إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب

05:59 pm

الأسمر التقى جابر وبحث في عدد من القضايا المطلبية الملحة التي تهم العاملين في القطاع العام والجامعة اللبنانية

05:51 pm

عمرو دياب يطرح ألبومه الجديد “حبيتِك” غدًا

05:48 pm

الخارجية الكويتية تستدعي السفير الإيراني وتسلمه مذكرة احتجاج على استهداف إيران للناقلة الكويتية «كيفان»

05:45 pm

تحذير إسرائيلي من إلغاء رحلات في بن غوريون بسبب طائرات أميركية

05:43 pm

رئيس وزراء باكستان: سنواصل دورنا في الوساطة وندعو لضبط النفس

05:41 pm

وزير داخلية إيران: ناقشت التطورات الإقليمية بلقاءات إسلام آباد

05:38 pm

روبيو سيلتقي وزير الخارجية الصيني في مانيلا

05:36 pm

صعود معظم أسهم الخليج

05:35 pm

ناصر الدين: المرحلة المقبلة تتطلب رؤية صحية شاملة

05:26 pm

النفط يصعد 2.8 في المئة مع تجدد الهجمات بين أميركا وإيران

05:21 pm

مجلس الوزراء الكويتي: عدوان إيران أدى لحرائق وأضرار جسيمة في منشآت حيوية ومدنية

05:10 pm

الجيش: الوحدات العسكرية المختصة تُجري مسحًا هندسيًّا في بلدة زوطر الغربية – النبطية بالتزامن مع انتشار وحدات عملانية داخل البلدة وحتى أطرافها(بالصور)

05:02 pm

«وول ستريت» تصعد بدعم أسهم الرقائق

04:58 pm

التيار الوطني الحر: ندعو وزير الطاقة إلى إعادة تشغيل خط كركوك–طرابلس بدل السطو على الإنجازات وتقاذف المسؤوليات

04:54 pm

اليمن يجدد إدانته لاختراق طائرة إيرانية لأجوائه ويؤكد حقه في حماية مجاله الجوي

04:52 pm

إصابة سائحين جراء هجوم بسكين قرب الأكروبوليس في اليونان

04:33 pm

العليمي: أمن البحر الأحمر مسؤولية يمنية ودولية مشتركة

04:30 pm

روسيا: لن نسمح بنشر قوات لحلف “الناتو” في أوكرانيا

04:29 pm

“اليونيفيل”: نواصل توسيع عملياتنا في جنوب لبنان عبر تكثيف الدوريات وجهود تأمين الطرقات ورصد الأوضاع

04:28 pm

إطلاق صفارات الإنذار في الكويت والبحرين

04:22 pm

جيش الاحتلال الإسرائيلي يؤكد إطلاق النار على جنود لبنانيين

04:17 pm

الأمم المتحدة: ارتفاع أعداد ضحايا الحرب الروسية الأوكرانية 37%

04:15 pm

الكتائب: زيارة واشنطن فرصة لتسريع الانسحاب الإسرائيلي واستعادة الدولة

04:08 pm

بيسنت: مشتريات الصين من النفط الإيراني انخفضت

04:06 pm

إصابة امرأة بجروح خطيرة في هجوم بسكين خلال قداس في أيرلندا

04:01 pm

الخارجية الفرنسية تستدعي القائم بالأعمال الإيراني بعد احتجاز موظفين في سفارة باريس

03:53 pm

سلسلة تفجيرات نفّذها جيش الإحتلال دمّرت تعاونية السجاد وعددًا من المنازل في بلدة كونين

03:48 pm

الخارجية العمانية: اتفاقية لإنشاء بعثة دبلوماسية للاتحاد الأوروبي بمسقط

03:42 pm

“ملائكة لادوغا” يحصد جائزة في مهرجان منظمة شنغهاي للتعاون السينمائي

03:36 pm

السعودية تتضامن مع الكويت والبحرين والأردن

03:33 pm

سلام أعرب عن ادانته للاعتداءات الإيرانية المستمرة على مملكة البحرين

03:31 pm

لامين يامال يكشف كلمات ميسي له بعد نهائي كأس العالم

03:29 pm

قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار على مقربة من وحدات الجيش أثناء انتشارها في بلدة زوطر الغربية

03:22 pm

أسعار اللحوم إلى انخفاض مع تراجعها عالمياً

03:16 pm

قصف مدفعي متقطع لحرج علي الطاهر

03:06 pm

الحرس الثوري: اعتقال شخص أرسل فيديو إطلاق صاروخ إلى شبكة معارضة