في تصعيد لافت تزامن مع بدء عيد الفصح، دوّت صفارات الإنذار مرارًا في وسط إسرائيل مساء الأربعاء، بعدما أطلقت إيران وابلًا كبيرًا من الصواريخ الباليستية، فيما أطلق حزب الله صواريخ من لبنان، ما دفع ملايين الإسرائيليين إلى الاحتماء في الملاجئ والغرف الآمنة، في وقت كانت العائلات تستعد لإحياء طقوس “السيدر”.
واستمرت الهجمات حتى ساعات الفجر الأولى من الخميس، حيث استهدفت صواريخ باليستية إيرانية وسط إسرائيل ومنطقة القدس والشمال، في حين أدى إطلاق صواريخ من لبنان إلى تفعيل صفارات الإنذار قرب حيفا.
وأفادت خدمة الإسعاف “نجمة داود الحمراء” بإصابة طفل يبلغ 12 عامًا وطفلين يبلغان 7 أشهر في بني براك بجروح طفيفة نتيجة شظايا زجاج، إضافة إلى إصابة شاب يبلغ 24 عامًا في الحادث نفسه. وكانت فتاة تبلغ 11 عامًا قد أُصيبت بشظايا في ضربة صاروخية أخرى صباح الأربعاء، ولا تزال في حالة حرجة، وفق الخدمة الطبية.
وذكرت التقارير أن أحد الصواريخ الإيرانية كان يحمل رأسًا حربيًا عنقوديًا، ما أدى إلى انتشار قنابل صغيرة في وسط إسرائيل. وتسببت الهجمات بأضرار في منازل ومركبات في روش هعاين وبيتاح تكفا، كما أصابت إحدى القنابل الصغيرة ساحة ألعاب في بيتاح تكفا، من دون تسجيل إصابات فورية. كما تضرر خط مياه رئيسي في بني براك جراء الهجوم الليلي.
وكان جيش العدو الإسرائيلي قد حذّر مسبقًا من احتمال وقوع هجوم صاروخي في ليلة “السيدر”، أحد أبرز الطقوس اليهودية. وبحسب تقديرات أولية، أُطلق نحو 10 صواريخ باليستية باتجاه وسط إسرائيل، في أكبر وابل إيراني منذ الأيام الأولى للحرب. وبعد دقائق، رُصد إطلاق صاروخ إضافي، في سادس وابل من هذا النوع خلال اليوم.
وفي الوقت ذاته، دوّت صفارات الإنذار في هضبة الجولان والجليل نتيجة إطلاق صواريخ من لبنان. وأكد الجيش أن معظم الصواريخ تم اعتراضها، فيما سُمح لبعضها بالسقوط في مناطق مفتوحة “وفقًا للبروتوكول”.
وأشار جيش العدو إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية كانت قد تراجعت خلال الأسبوعين الماضيين إلى ما بين 10 و15 صاروخًا يوميًا، مقارنة بنحو 90 صاروخًا في اليوم الأول من الحرب، ولم تشهد الأيام الأخيرة وابلًا كبيرًا قبل هجوم الأربعاء.
وقبل ساعات من التصعيد، حذّر المتحدث باسم جيش العدو العميد إيفي دفرين من احتمال تنفيذ إيران وحزب الله هجمات خلال العيد، مؤكدًا أن الجيش في حالة تأهب قصوى. وقال: “أنظمتنا الدفاعية منتشرة وجاهزة لاعتراض التهديدات في أنحاء البلاد”، مشددًا على أن “الدفاع ليس محكمًا بالكامل” وداعيًا إلى الالتزام بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية.
بدوره، دعا وزير الحرب يسرائيل كاتس الجمهور إلى الالتزام بالتعليمات، معتبرًا أنها “تنقذ الأرواح وتسمح للجيش بمواصلة ضرب الأعداء”.
وفي موازاة ذلك، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه نفّذ خلال موجة غارات ليلية في طهران ضربات استهدفت نحو 15 موقعًا لإنتاج الأسلحة، من بينها مجمع تابع لوزارة الدفاع الإيرانية لإنتاج وتطوير صواريخ مضادة للطائرات “متقدمة”، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي ومواقع إطلاق ومرافق تصنيع وتخزين صواريخ باليستية ومضادة للطائرات.
وأشار جيش الاحتلال إلى أنه نفّذ خلال اليومين الماضيين أكثر من 400 ضربة في إيران مستخدمًا أكثر من 650 ذخيرة.
وعلى خلفية الحرب التي دخلت شهرها الثاني، فرضت السلطات قيودًا مشددة على التجمعات والصلوات في القدس، حيث أُغلقت ساحة حائط البراق ومجمع المسجد الأقصى أمام الزوار طوال العيد ما لم يطرأ تغيير.
كما تقرر إقامة مراسم “بركة الكهنة” في عيد الفصح بمشاركة محدودة تقتصر على 50 شخصًا، على أن يُبث الحدث مباشرة، وذلك التزامًا بإرشادات قيادة الجبهة الداخلية التي تسمح بتجمعات لا تتجاوز 50 شخصًا شرط توفر ملجأ يمكن الوصول إليه خلال 90 ثانية من انطلاق صفارات الإنذار.
ومنذ بدء الحرب في 28 شباط، تعرضت البلدة القديمة في القدس ومحيطها لشظايا صواريخ أطلقتها إيران، ما تسبب بأضرار مادية من دون تسجيل إصابات.