تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، وتصاعد تحركات داخل الحزب لوقف تمويل العمليات العسكرية. وبينما تتواصل الوساطة القطرية لاحتواء التوتر وبناء الثقة بين واشنطن وطهران، تثير ضربات أميركية جديدة تساؤلات بشأن قدرة ترمب على استئناف حملة عسكرية واسعة، في ظل تقلص هامش المناورة السياسية أمامه.
لكن التحدي الأكبر الذي يواجه ترامب لا يقتصر على الحسابات العسكرية والدبلوماسية، بل يمتد إلى الداخل الأميركي، حيث أدت الخسارة المدوية للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي إلى تغيير المعادلة السياسية المحيطة بالحرب.
فبعد أن فقد ترمب شبكة الأمان التي وفرتها له الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، بدأت تحركات الديمقراطيين تتخذ طابعاً أكثر جدية لإنهاء العمليات العسكرية، التي لا تحظى بتأييد قطاع واسع من الأميركيين.
وذكرت شبكة «إن بي سي»، نقلاً عن مصادر لم تسمّها، أن مسؤولين في الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع (البنتاغون) أبلغوا ترامب بأن فرص شن حملة عسكرية جديدة على إيران تتضاءل، وأن عليه اتخاذ قرار خلال الأسابيع الثمانية المقبلة، قبل بدء الكونغرس الجديد، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، ممارسة مهامه، إذا كان يرغب في استئناف العمليات العسكرية.
وتضع هذه المهلة الإدارة الأميركية أمام حسابات سياسية وعسكرية معقدة؛ إذ لا يزال الجمهوريون يسيطرون على مجلسي الكونغرس حتى أداء الأعضاء الجدد اليمين الدستورية في كانون الثاني، لكن انتقال الأغلبية بعد ذلك قد يحد من قدرة الرئيس على تأمين الدعم السياسي والمالي لأي تصعيد جديد.
وقد يجد ترامب نفسه أمام معادلة سياسية صعبة، تتمثل في الاختيار بين تقديم تنازلات بشأن استمرار الحرب أو مواجهة احتمال تعثر تمويل الحكومة الاتحادية، إذا أصر الديمقراطيون على ربط الموافقة على الميزانية بوقف تمويل العمليات العسكرية.
وهكذا، تبدو نتائج الانتخابات النصفية وكأنها أعادت خلط أوراق ترامب بشأن إيران، بعدما أقر بأن الحرب كانت أحد أسباب خسارة الجمهوريين، ليجد نفسه أمام خيارات أكثر محدودية، وسط تقارير عن تباين المواقف داخل إدارته بشأن كيفية التعامل مع الملف.
وفي الوقت الذي يترقب فيه المراقبون القرار الذي سيتخذه خلال الأسابيع المقبلة، تبرز مخاوف من أن تدفعه القيود السياسية الجديدة إلى تسريع خياراته العسكرية قبل انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، بدلاً من التراجع عن التصعيد.
وتزداد هذه المخاوف في ظل التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي عودة إلى المواجهة، خصوصاً على أسواق الطاقة التي شهدت بعض التراجع مدفوعة بآمال عدم تجدد الحرب. ومن شأن استئناف العمليات العسكرية أن يعيد الضغوط على أسعار النفط والطاقة، ويزيد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
وبين مساعي الوساطة الإقليمية، والضغوط الديمقراطية لوقف التمويل، واستمرار الخيارات العسكرية على الطاولة، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار السياسة الأميركية تجاه إيران، في وقت لم تعد فيه قدرة ترامب على المناورة السياسية كما كانت قبل الانتخابات.
المصدر: الشرق الاوسط