تشهد إسرائيل عزلة متنامية على الساحة الدولية، مع إعلان مزيد من الدول اعترافها بالدولة الفلسطينية، وتزايد الاتهامات بارتكاب “إبادة جماعية”، وصدور إدانات رفيعة المستوى بشأن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، فضلاً عن التهديدات التجارية المتصاعدة، وفق صحيفة “واشنطن بوست”.
ويأتي كل ذلك في الوقت الذي يستعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع.
ولاقت إسرائيل تنديداً عالمياً بسبب الحرب على غزة، التي توشك أن تدخل عامها الثالث.
وباتت العلاقات التقليدية لإسرائيل متوترة، فشركاتها تواجه مقاطعات، بينما تحظى مقترحات استبعادها من فعاليات ثقافية ورياضية بتأييد متنامٍ، لكن هذه الخطوات لم تُحدث أثراً يُذكر على سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتشددة.
ونقلت “واشنطن بوست” عن آرون ديفيد ميلر، وهو خبير في شؤون الشرق الأوسط، ومفاوض أميركي سابق قدم استشاراته لإدارات جمهورية وديمقراطية، قوله إن الضغوط الدبلوماسية لن تؤدي إلى تغيير في السياسات ما لم تقترن بـ”تكاليف أو عواقب كبيرة وجدية على إسرائيل”. وأضاف: “كل هذا الاعتراف (بدولة فلسطين) هو رد فعل على الفظائع الإنسانية، وإحباط وغضب من الارتفاع الهائل في أعداد الضحايا المدنيين الفلسطينيين، لكنه لا يؤثر على مسار أو تكتيكات أو استراتيجيات إسرائيل”.
ويرى مراقبون أن تزايد العزلة ربما يؤدي إلى تقليص كبير في التجارة، ومنع العلماء الإسرائيليين من الشراكات البحثية مع أوروبا، وفرض قيود على السفر، وحظر مشاركة الرياضيين الإسرائيليين في البطولات الرياضية.
وحتى الآن، لم يتحقق شيء من ذلك، غير أن القادة الأوروبيين أصبحوا أكثر ميلاً للقول، إن موقفاً أكثر تشدداً بات ضرورياً، فيما يبدو أن القيادة الإسرائيلية تستعد لمعركة طويلة.
وقد أقر نتنياهو بعزلة إسرائيل، لكنه وصفها بأنها نتيجة “لا مفر منها” لجهوده الرامية إلى الحفاظ على أمن البلاد. وفي مؤتمر هذا الشهر، دعا الإسرائيليين إلى تعزيز الاعتماد على الذات وتطوير ما وصفه بـ”مجتمع شبيه بإسبرطة خارقة”، في إشارة إلى المدينة اليونانية القديمة المعروفة بالاكتفاء الذاتي والانضباط العسكري الشديد والنزعة العسكرية الصارمة. وقال نتنياهو: “ليس أمامنا خيار، على الأقل في السنوات المقبلة، حيث سنُضطر إلى مواجهة محاولات العزلة هذه”، معتبراً أن “طريقة إدارة الجيش الإسرائيلي للحرب على غزة ضرورية للقضاء على التهديد الذي تشكله حركة حماس)، وإعادة الأمن للشعب الإسرائيلي”، على حد وصفه.
لكن مسؤولين أوروبيين، يرون أن حرب إسرائيل على غزة تجعلها والعالم “أقل أمناً”. وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم ذكر اسمه: “ما نؤكد عليه دائماً للسلطات الإسرائيلية هو أن هذا ليس في مصلحة المجتمع الإسرائيلي ولا المنطقة بأسرها”. وأضاف: “ما نشهده اليوم على الأرض هو تصعيد متواصل نعتقد أنه لن يجلب سوى حرب دائمة للمنطقة ولإسرائيل والفلسطينيين”.