أكد وزير الاقتصاد والمالية الايراني، علي مدني زادة ، أن الحكومة لديها خطة لمدة سنتين لإدارة الوضع ، وتوفير السلع، وتعزيز المرونة الاقتصادية، وأن أمريكا ستفشل مجدداً.
قال مدني زاده، في مقابلة مع التلفزيون الايراني مساء الاثنين، أن الأمريكيين حاولوا مجدداً اختبار عزيمة الشعب الإيراني ومسؤوليه، لكنهم سيُهزمون مرة أخرى، وستضاف هذه الهزيمة إلى سجلهم.وأوضح أن الحكومة لديها خطة مدتها سنتان، وأن هذا السلوك الأمريكي كان متوقعاً مسبقاً ، وقال: مثلما هزمنا العدو في الساحة العسكرية بفضل دعم الشعب، سنهزم تكتيك العدو هذا مرة أخرى، وسنواصل إعادة الإعمار وتوفير السلع.وأضاف وزير الاقتصاد أن حملة الضغوط القصوى ليست جديدة، وأننا نكافح هذا الوضع منذ سنوات. من جهة أخرى، تجاوزنا مرحلة القطبية الأحادية في العالم، ولم يعد من السهل قطع شرايين التجارة والمالية الإيرانية عن شرايين العالم المالية.وصرّح وزير الاقتصاد والمالية بأن الاقتصاد الإيراني قد تأثر خلال هذه الفترة بسلسلة من الضغوط السياسية والعسكرية والأمنية، والعقوبات، والقيود على العملة والتجارة، إلا أن الحكومة سعت جاهدةً لإدارة آثار هذه الضغوط.وأوضح أن الأولوية الرئيسية لوزارة الاقتصاد خلال هذه الفترة تمثلت في منع الضرر الناجم عن الظروف الخارجية، وتمويل الحكومة، والحفاظ على تدفق التجارة الخارجية، وتسهيل مرور البضائع عبر الجمارك، ودعم الأنشطة الإنتاجية والاقتصادية.وفي إشارة إلى أداء الجمارك في البلاد، ذكر وزير الاقتصاد أنه في بداية مهام مسؤوليته، كانت البضائع تتأخر في بعض الحالات في الجمارك لمدة تصل إلى عشرة أشهر، أما الآن فقد انخفض متوسط مدة التأخير إلى حوالي ثمانية أيام.وأعلن أن هدف وزارة الاقتصاد هو تقليص متوسط وقت تخليص البضائع إلى ثلاثة أيام خلال الأشهر المقبلة.
كما صرّح مدني زاده بشأن تمويل الحكومة من عائدات الضرائب: يُموّل نحو نصف إيرادات ميزانية الحكومة من الضرائب، وقد تمّ الوفاء بأكثر من 90% من الالتزامات الضريبية العام الماضي. وعزا ذلك إلى تطوير نظام ضريبي ذكي وإصلاح الإجراءات الضريبية.وأضاف أن الشبكة المصرفية في البلاد، إلى جانب الوفاء بالالتزامات المتعلقة بالإسكان والزواج والإنجاب، نشطت في دعم الإنتاج ورأس المال العامل للمؤسسات.وفي إشارة إلى الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، أوضح وزير الاقتصاد أنه بعد انتهاء حرب الأربعين يومًا، تمّ حشد البنوك التابعة لوزارة الاقتصاد لدعم المؤسسات المتضررة، وتمّ تخصيص نحو 80 تريليون تومان كتمويل لرأس المال العامل للحفاظ على فرص العمل. وقد حالت هذه الإجراءات دون فقدان نحو 600 ألف شخص لوظائفهم.وأعلن مدني زاده أيضًا عن تقديم دعم ضريبي للمؤسسات المتضررة، مشيرًا إلى أنه يجري النظر في تقديم خصومات وتأجيلات ضريبية وتسهيلات لإعادة بناء الوحدات الاقتصادية.وفيما يتعلق بالتهديدات الأمريكية الجديدة بفرض عقوبات ثانوية واستهداف طرق التجارة الإيرانية، قال وزير الاقتصاد: “لقد حاول الأمريكيون مرارًا وتكرارًا اختبار عزيمة الشعب الإيراني ومسؤوليه، لكنهم فشلوا في كل مرة”.
وأعلن وزير الاقتصاد أن جميع الجهات الاقتصادية في البلاد، بما في ذلك وزارة الاقتصاد، والبنك المركزي، وهيئة التخطيط والميزانية، ووزارات “الصناعة والمناجم والتجارة” و”الطرق والتنمية العمرانية” و”الجهاد الزراعي” و”التعاون والعمل والرخاء الاجتماعي”، تعمل بتنسيق جهودها لمواجهة الضغوط الجديدة.وأوضح أن الحكومة لديها خطط لسيناريوهات مختلفة، تشمل القيود المالية، واضطرابات العلاقات التجارية، ومشاكل في استيراد البضائع.وأضاف مدني زاده: “إذا حاولوا تقييد طرق إيران البحرية، فسيتم تفعيل طرق بديلة، وإذا أرادوا استهداف صادرات النفط أو الموارد المالية للبلاد، فهناك حلول أخرى لمواجهتهم”.وأكد وزير الاقتصاد أن الحكومة تقف إلى جانب الشعب والمنتجين والناشطين الاقتصاديين، وأن هدفها الرئيسي هو الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ومنع المزيد من الضرر على معيشة المواطنين.وأشار وزير الاقتصاد والمالية، في معرض حديثه عن مخاوف المواطنين بشأن التضخم وتقلبات أسعار الصرف، إلى أن الحكومة وضعت برنامجًا ذا سبعة محاور بالتعاون مع هيئة التخطيط والميزانية والبنك المركزي لمواجهة هذه التحديات.
وأوضح أن أحد المحاور الرئيسية لهذا البرنامج هو السيطرة على التضخم من خلال السياسات النقدية، وأن الإجراءات الجديدة التي اتخذها البنك المركزي قد ساهمت في انخفاض معدل التضخم الشهري، وتشير الإحصاءات الأخيرة إلى استمرار هذا الاتجاه.وأكد مدني زاده أن هدف الحكومة هو إبطاء وتيرة ارتفاع الأسعار أولًا، ثم إعادة التضخم إلى مساره الطبيعي، وقال: “إن ارتفاع أسعار السلع وتأثيره على معيشة المواطنين أمر لا يمكن إنكاره، ولكن السيطرة على التضخم تعني إبطاء وتيرة ارتفاع الأسعار، وليس إعادة الأسعار فورًا إلى مستوياتها السابقة”.وعزا وزير الاقتصاد بعض الضغوط التضخمية الأخيرة إلى ظروف الحرب، وتضرر البنية التحتية للطاقة، والقيود الاقتصادية، وقال إن الاقتصاد الإيراني كان يعاني من التضخم قبل هذه الظروف، إلا أن الصدمات الجديدة زادت من حدة هذه الضغوط.وفي إشارة إلى القيود المفروضة على استيراد بعض السلع، أوضح أن محاولة منع استيراد الأدوية والمعدات الطبية، وحتى الحليب المجفف، تندرج ضمن الضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، وأن الحكومة سعت إلى تجنب النقص من خلال إيجاد طرق بديلة.
واعتبر مدني زاده هذه الإجراءات جزءًا من “العمليات الاقتصادية ضد إيران”، وقال إنه مثلما قاومت البلاد الهجمات العسكرية، ستقاوم أيضًا الضغوط الاقتصادية.وفي إشارة إلى خطة الحكومة ذات المحاور السبعة لإدارة الأوضاع الاقتصادية، أوضح وزير الاقتصاد أن هذه الخطة تتضمن مجموعة من الإجراءات في مجالات السياسة النقدية، والصرف الأجنبي، والقطاع المصرفي، ودعم الإنتاج، والتوظيف.وقال: “لدعم الإنتاج، لدى الحكومة عدة برامج في مجال تمويل الاستثمار ورأس المال العامل للمؤسسات، وقد تم حشد نحو 70% من النظام المصرفي في البلاد، التابع لوزارة الاقتصاد، لدعم الإنتاج”.وأكد مدني زاده على ضرورة أن يكون دعم الإنتاج بطريقة لا تزيد التضخم، وأن الحكومة تسعى إلى تمويل غير تضخمي.وفي إشارة إلى أداء سوق رأس المال، قال وزير الاقتصاد إن الحكومة نفذت إصلاحات في البنية التحتية لهذا السوق، وسعت إلى تهيئة الظروف الملائمة للنمو وزيادة استخدام قدرة سوق رأس المال على تمويل الإنتاج دون إثارة أي ضجة.وأكد أن الحكومة لا تكتفي بالدفاع عن نفسها في مواجهة الضغوط الاقتصادية والعقوبات، بل لديها آلياتها الخاصة للتصدي لها.وفي إشارة إلى الوضع الراهن في البلاد، قال وزير الاقتصاد: “نحن في خضم حرب؛ حرب عسكرية، وحرب حصار، وحرب اقتصادية”. وأضاف أنه نظرًا لظروف الحرب، لا تستطيع الحكومة الإعلان عن جميع معلوماتها وخططها، لكن هذا لا يعني التخلي عن الاقتصاد.
وأكد مدني زاده أن الأولوية القصوى للحكومة هي السيطرة على التضخم ومنع المزيد من ارتفاع الأسعار. كما وصف الحفاظ على فرص العمل بأنه ثاني أهم أولويات الحكومة، وقال إنه من خلال تنفيذ خطة لدعم الشركات المتضررة وتوفير رأس المال العامل، تُبذل الجهود لمنع إغلاق الوحدات وزيادة البطالة.وأكد وزير الاقتصاد والمالية أن الحفاظ على فرص العمل يعني الحفاظ على دخل الأسر وقدرتها على توفير سبل العيش، وأن الحكومة تسعى جاهدة لدعم الإنتاج وسبل العيش في آن واحد.وبخصوص إمدادات السلع الأساسية في ظل الحصار الاقتصادي، قال وزير الاقتصاد إن الحكومة قد خططت بالفعل لخطوط إمداد بديلة، ولا تواجه حالياً تحديات كبيرة في إمداد السلع الأساسية عبر هذه الخطوط. وفي معرض حديثه عن ظروف الحرب الاقتصادية، صرّح وزير الاقتصاد والمالية بأنه لا يمكن الإعلان عن تفاصيل بعض البرامج لاعتبارات أمنية، إلا أن الحكومة وضعت برنامجًا ذا سبعة محاور لإدارة الوضع.
وأوضح أن هذه المحاور تشمل السيطرة على التضخم، وإزالة معوقات الإنتاج والتوظيف، ودعم سبل العيش، والتحكم في عجز الموازنة، وتنمية الاستثمار، وإعادة الإعمار، وإدارة قطاع الطاقة.وقال مدني زاده: في مجال الاستثمار، حددت وزارة الاقتصاد خطةً لعشرين مشروعًا وطنيًا واستراتيجيًا رئيسيًا، للاستفادة من إمكانيات سوق رأس المال والنظام المصرفي والمشاركة العامة لتوفير الموارد اللازمة لمشاريع توليد العملات الأجنبية وإعادة إعمار البلاد. وفيما يتعلق بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، أشار إلى أن إعادة إعمار المنازل والمدارس والمستشفيات المتضررة تُعدّ من أولويات الحكومة.