وزير المال: العائق الأهمّ تعدّدية أسعار الصرف | موازنة الـ«لا تصحيح» (محمد وهبة – الأخبار)

الخميس ٢٧ كانون الثاني ٢٠٢٢

وزير المال: العائق الأهمّ تعدّدية أسعار الصرف | موازنة الـ«لا تصحيح» (محمد وهبة – الأخبار)

إستمع للخبر


وقع وزير المال يوسف الخليل في تناقض واضح، عندما أشار في تقرير مشروع موازنة 2022 إلى أهم أهداف الموازنة: «بناء الاستقرار في الاقتصاد الكلّي والتصحيح والتعافي المالي». إذ أنه اقرّ، في متن التقرير نفسه، بأن «توحيد سعر الصرف يبقى العقبة الأهم للاستقرار النقدي والمالي». هو، إذاً، يراها موازنة «تصحيحية» ذات صفة «طارئة»، لكن لا وجود للتصحيح فيها إلا بأرقامها، ولا وجود للحالة الطارئة إلا في أذهان معدّيها
في السنتين الماضيتين، وما قبلهما أيضاً، كانت إدارة النموذج بيد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. كانت الحكومة ووزير المال هامشيين في رسم السياسات. وكانت مهامهما محصورة بالأعمال الزبائنية لتغذية استمرارية النظام والقوى السياسية الحاكمة. هيمنة السياسات النقدية على القرارات المالية والاقتصادية لم تتغيّر، حتى في عزّ إدارة الأزمة في السنتين الماضيتين. فغالبية عمليات الدعم السابقة، مثلاً، كانت تنظّم بتعاميم مصرف لبنان الذي واصل خلال هاتين السنتين القيام بدور الناظم الوحيد لها. واليوم، لا يظهر «مشروع» الموازنة، كما وصفه وزير المال في تقرير الموازنة (الفذلكة)، أي أثر لانتقال دفّة إدارة الأزمة من مصرف لبنان إلى الحكومة، أو حتى التوافق على هذه الإدارة بين السياسة المالية والسياسة النقدية، ويكاد لا يظهر أيّ أثر لوزير المال في اقتراح معالجة الإشكالات الطارئة كتوحيد سعر الصرف، ومواجهة الفقر المتنامي، ومعالجة إفلاس الضمان، وتصحيح رواتب العاملين في القطاع العام، وكبح تدهور المستوى التعليمي… كل ذلك جرى اختزاله بزيادة موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية بقيمة 105 مليارات ليرة، وبزيادات خجولة لتغطية الاستشفاء والدواء ضمن مختلف الصناديق الضامنة، وبـ«مكرمة» زهيدة لموظفي القطاع العام مموّلة من الزيادات الضريبية.

تضارب المنطق في تقرير الموازنة يجعل من المستحيل فهمها كمشروع أو وضعها في إطار واضح. فهي «موازنة تصحيحية»، لكنها «طارئة» أيضاً. بأيّ معنى هي تصحيحية؟ وهل التصحيح يتعلق بتعديل أرقام النفقات والإيرادات وفق سعر صرف جديد؟ أو الكشف عن سلوك مختلف للطبقة الحاكمة تجاه نهب المال العام؟ أو بإجراءات جذرية؟ كل هذه الأسئلة تتبدّد بعد استعمال كلمة «طارئة». فمع هذه الكلمة هناك حدّ رفيع بين أن تكون الإجراءات الطارئة ذات هدف واضح، أو أن تكون مكمّلة للمسار الذي رسمه حاكم مصرف لبنان للتعافي المالي والاقتصادي. وأبرز مثال على ذلك، هو توحيد سعر الصرف. فقد ورد في التقرير ما حرفيته: «إن توحيد سعر الصرف يبقى العقبة الأهم للاستقرار النقدي والمالي بهدف تصحيح التشوّهات الناتجة من أثر تعدّده على الاقتصاد بشكل مباشر. فقد ساهم تدهور سعر الصرف ووجود أسعار صرف متعدّدة في تشوهات كبيرة من حيث المالية العامة وبالأخص من حيث التحصيل ومن حيث موارد الخزينة. فالتصحيح ركيزة أساسية للتعافي المالي بهدف تعزيز موارد الدولة».
كلام الخليل مثير للذهول. فهو يقرّ مسبقاً بأن كل الإجراءات التي سترد في الموازنة ليست مستدامة طالما أن هناك سعر صرف متقلّباً ومتعدّداً. وحتى لا يتم تحميل الرجل كل الآثام التي ارتكبها مصرف لبنان بحقّ سعر الصرف وخلق تعدّديته، فإن الإشارة إلى الخطيئة لا تغسل يديه منها إلا إذا اقترنت بأفعال. الفعل الوحيد الذي يرد في الموازنة، بهذا الخصوص، هو احتساب متوسط سعر الصرف في السنوات الماضية. في عام 2019 بلغ المعدل الوسطي 1584 ليرة لكل دولار، وفي عام 2020 بلغ 3945 ليرة، ووصل في 2021 إلى 10083 ليرة. ومن أجل احتساب وتقدير الأرقام في مشروع موازنة 2022، اعتمد خليل متوسط سعر الصرف للفصل الأخير من عام 2021 والبالغ 20 ألف ليرة مقابل الدولار.
هكذا اختار وزير المال أن يقف في موقع المتلقّي، واستمرار هيمنة السياسات النقدية على السياسات المالية. قد يقال إن السياسة النقدية هي التي تحدّد سعر الصرف، لكن هذا الأمر فيه الكثير من الخطأ. فالاقتصاد هو الذي يحدّد سعر الصرف، ولا سيما سعر الصرف العائم. وموازنة الدولة تمثّل جزءاً أساسياً من الاقتصاد، سواء عبر نفقاتها أو عبر إيراداتها. فما تضخّه الدولة من نقد عبر الرواتب والأجور وسائر النفقات التشغيلية والنفقات الاستثمارية له مفاعيل مهمّة على الاقتصاد، كما أن للضرائب وجبايتها مفاعيل مهمّة أيضاً. وسعر الصرف يعكس التوازنات الاقتصادية المحلية تجاه الخارج. أي الإنتاج المحلي السلعي والخدماتي تجاه الاستيراد السلعي والخدماتي. في هذا المجال، يصبح تحفيز القطاعات مهماً في خلق فرص العمل والتصدير…
رغم ذلك، تأتي الموازنة وفق رؤية محاسبية بحتة. فالتصحيح يرد من منظور محاسبي للتوازن. وحتى التوازن لم يكن موجوداً في مشروع الموازنة. فالعجز سيبلغ 15250 مليار ليرة، أي أن وزارة المال ستقترض من مصرف لبنان هذا المبلغ وتضخّه في السوق. وبمعزل عن أهمية العجز كمؤشّر يطلب صندوق النقد الدولي التعامل معه، إلا أن وزير المال يصف الموازنة بأنها «غير تضخمية». فيما، في الواقع، سيكون للعجز الكبير الذي يمثّل 31% من النفقات مفاعيل تضخّمية في السوق.
وفي إطار الرؤية المحاسبية، قرّر وزير المال أن يسلّط الضوء على ضحايا النظام الذي أتى به وزيراً، أي موظفي القطاع العام. هؤلاء ضحايا زبائنية هذا النظام وقد تسوّلوا على أبواب الزعماء وظيفة في القطاع العام، ثم طالبوا بتصحيح أجورهم وبمكاسب اجتماعية تتعلق بتعويضات وتقديمات وسواها. ليسوا كلّهم متسوّلين، لكن معظمهم منحازون سياسياً من أجل الارتقاء الوظيفي والاجتماعي. وهم وقود استمرارية هذا النظام في كل المراحل. اليوم قرّر النظام أن يضحّي بهم. وعلى لسان وزير المال، يقول هذا النظام إن خفض عدد موظفي القطاع العام من أهم الأولويات إلى جانب «إصلاح النظام التقاعدي والمنافع المرتبطة به».

الأولويّة في إدارة الأزمة لا تكمن في توحيد سعر الصرف أو إنعاش الاقتصاد بل في إزالة الأعباء عن كاهل النظام

إذاً، الأولوية في إدارة الأزمة لا تكمن في توحيد سعر الصرف، ولا في إنعاش الاقتصاد، بل في إزالة الأعباء عن كاهل النظام. لكن هذا لا يعني أن كل ما ورد في مشروع الموازنة لا قيمة له، بل على العكس هناك إجراءات تعدّ جيّدة مثل الضريبة على شغور العقارات التي تدفع تجار العقارات إلى تأجير ما هو شاغر في ملكياتهم، أو تسديد ضريبة كبيرة. إجراء كهذا سيدفع كلفة الإيجارات وأسعار العقارات إلى الانخفاض، لكنه ليس سوى إجراء بسيط لترقيع ثقب واسع.
حتى الآن، تضخّمت الأسعار سبع مرّات، لكن الدين العام لم يتدنّ إلا نصف مرّة. كان الدين الحكومي في نهاية 2019 يبلغ 81.3 مليار دولار، وبحسب التقديرات الواردة في تقرير الموازنة بات يبلغ الآن 43.7 مليار دولار. هكذا يصبح السؤال: كم من التضخّم يجب أن يتحمّل لبنان حتى يصبح الدين مستداماً؟ ففي مقابل كل الفقر الحاصل، لم يذب إلا قليل من خسائر المصارف، وما زال النظام المالي يحمل خسائر بقيمة 69 مليار دولار، فيما خسائر المجتمع أكبر من ذلك بكثير.

شارك الخبر

مباشر مباشر

09:42 pm

التوحيد العربي – برجا حذر من نشر اخبار مغلوطة!

09:36 pm

فوز المرشح جورج عطالله في دائرة الشمال الثالثة – الكورة

09:30 pm

مولوي يعقد مؤتمرا صحفيا بعد قليل للإعلان عن نتائج بعض الدوائر والحديث عن انتخابات المتن

09:16 pm

بستاني: هلأ بلّش الشغل!

09:08 pm

خسارة مقعد للقوات في بشري (جوزف اسحق) لصالح وليم طوق

08:59 pm

الجميل: نتمنى من الجميع الذهاب باتجاه التعاون من أجل لبنان

08:54 pm

خسارة جاد غصن..

08:52 pm

الأمم المتحدة: غوتيريش لم يتصل بكيم جونغ أون بشأن كورونا

08:39 pm

آلان عون: غداً يوم آخر..

08:37 pm

العثور على جثة بنغالية في زوق مكايل

08:27 pm

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: الاتحاد لم يتفق بعد على الحزمة السادسة من العقوبات ضد روسيا

08:25 pm

اليكم نتائج فرز صندوق قطر في الجنوب الثالثة

08:19 pm

أردوغان: إذا لم يتم الموافقة على مطالب تركيا فلن نوافق على انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو

08:13 pm

إصابة إمرأة في القطين – الضنية نتيجة الرصاص الطائش

08:10 pm

بو صعب: يجب أن نرى أين أخطأنا لكي نُعيد الثقة للسير نحو التغيير الحقيقي

08:01 pm

القاضية شمس الدين في دائرة مرجعيون ألغت صندوق فرنسا وتبدأ بفرز صندوق قطر

07:58 pm

واشنطن تعود لقواعد انسحبت منها في شمالي سوريا

07:53 pm

بايدن يخطط لإعادة نشر قوات أميركية في الصومال

07:44 pm

الاتحاد الأوروبي ينفي نيته تخفيض تمويل “الأونروا”

07:35 pm

بخاري يستشهد بـ”هيغل” لوصف اللبنانيين!

07:33 pm

رعد: إياكم أن تكونوا وقود حرب أهلية!

07:27 pm

بالفيديو: الجيش يواصل مهمات حفظ الأمن وينفذ دوريات في مختلف الأراضي اللبنانية

07:24 pm

فرنسا.. ماكرون يختار وزيرة العمل إليزابيث بورن رئيسة للوزراء

07:18 pm

عز الدين شكر ناخبيه: خدمتكم نعمة وعبادة

07:14 pm

كم بلغ حجم التداول على منصة Sayrafa لهذا اليوم؟

07:12 pm

شركتا الخلوي حول أدائهما خلال اليوم الانتخابي: استقرار وجودة في خدمات الاتصالات

07:09 pm

في قصر عدل الجديدة.. مواصلة فرز أصوات المتن ومحاولة إلغاء قلم اقتراع في سن الفيل

07:07 pm

وزارة الصحة: 40 إصابة جديدة بكورونا

07:05 pm

أبي رميا: ستبقى جبيل القلعة العونية

06:58 pm

الرصاص الطائش يُصيب طفلاً برأسه!

06:46 pm

اللّواء عثمان هنّأ عناصر قوى الأمن الدّاخلي

06:44 pm

خريس: اصوات الناخبين هي لمشروع المقاومة

06:41 pm

تراجع نسبة الاقتراع العامة من 49.7 إلى 41.1 بالمئة

06:27 pm

وهاب:.. الأجهزة تملك التفاصيل!

06:13 pm

رئيس وزراء هنغاريا: العقوبات ضدّ روسيا فعالة على الورق فقط

05:29 pm

خضر واكب نتائج ومحاضر دائرة بعلبك الهرمل

05:27 pm

بوريل: العالم على أعتاب أزمة اقتصادية عميقة

05:18 pm

مولوي: نسب الإقتراع ليست منخفضة!

05:17 pm

بعد قرار الهند حظر تصديره.. القمح يسجّل سعراً قياسيّاً

05:06 pm

الأسد: أي نجاح للقضية الفلسطينية هو نجاح لسوريا