أظهر مشرعون جمهوريون، أمس، مؤشرات على تزايد قلقهم بشأن مسار الحرب على إيران، وتأثيرها الاقتصادي على الناخبين، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في تشرين الثاني المقبل، وفق “وول ستريت جورنال”.
وخلال تعليقات أدلوا بها في مبنى الكابيتول، أعرب جمهوريون عن مخاوف من أن يتحول ارتفاع أسعار البنزين إلى مشكلة كبيرة للحزب قبيل انتخابات التجديد النصفي، إذ يسعى الجمهوريون إلى الحفاظ على أغلبية ضئيلة للغاية في مجلس النواب، وكذلك الحفاظ على تفوقهم في مجلس الشيوخ.
وقال السيناتور جون بوزمان، جمهوري من أركنساس: “ما يحدث في إيران يزيد بلا شك الضغوط على أسعار البنزين”. وأضاف: “أنا قلق بشأنها. فهذه مسألة تُحدث فرقاً كبيراً في اقتصادنا”.
وحذر آخرون من أن ارتفاع تكاليف الوقود قد يتحول سريعاً إلى مصدر قلق أوسع لدى الناخبين بشأن تكاليف المعيشة. وقال السيناتور توم تيليس، جمهوري من نورث كارولاينا: “أسعار الوقود تتحكم في مسألة القدرة على تحمل التكاليف”.
وقال السيناتور راند بول، جمهوري من كنتاكي، وهو من أبرز المعارضين الجمهوريين للتدخل العسكري الأميركي في الخارج، وغالباً ما دخل في خلافات مع الرئيس دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة “فوكس بيزنس”: “أعتقد أننا سنشهد انتخابات كارثية” إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة.
وفي المقابل، تجنب بعض الجمهوريين الخوض في موضوع أسعار الوقود من الأساس. وقال السيناتور جون هوستد، جمهوري من أوهايو: “لن أخوض في ذلك الآن”. كما قال السيناتور جيم ريش، جمهوري من أيداهو: “لن أجيب عن مثل هذا السؤال”.
زيادة أسعار الوقود في الولايات المتحدة
وبلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 3.54 دولار، الثلاثاء، بزيادة تزيد على 20% مقارنة بالشهر الماضي، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية AAA.
وقال ترامب إنه يعتقد أن أسعار النفط ستتراجع بعد انتهاء العملية العسكرية في إيران، لكنه تردد في تحديد موعد قريب لذلك.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الثلاثاء: “بمجرد تحقيق أهداف الأمن القومي لعملية (الغضب الملحمي) بالكامل، سيرى الأميركيون أسعار النفط والغاز تنخفض بسرعة، وربما إلى مستويات أدنى حتى مما كانت عليه قبل بدء العملية”.
تمويل إضافي محتمل
وخلال اجتماع مغلق للجمهوريين في مجلس النواب في مدينة دورال بولاية فلوريدا، قال رئيس المجلس مايك جونسون، جمهوري من لويزيانا، إن أسعار الوقود ستتعدل. وأضاف مخاطباً أعضاء كتلته: “سيستغرق الأمر بضعة أسابيع، لكن أسعار البنزين ستعود للانخفاض”.
ووفق مشرعين حضروا جلسات الإحاطة السرية في الكابيتول بشأن العمليات العسكرية على إيران، فإن التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود، لم تُطرح خلال تلك الاجتماعات.
وقال أعضاء في مجلس الشيوخ خرجوا، الثلاثاء، من جلسة إحاطة حول حرب إيران، إن مسؤولي الإدارة لم يقدموا أيضاً تقديراً مالياً أو جدولاً زمنياً لطلب تمويل إضافي محتمل.
كما ظهرت مؤشرات على إحباط بعض الجمهوريين مما اعتبروه غموضاً من جانب الإدارة بشأن المسار الذي قد تتخذه الحرب.
وأثارت دعوات السيناتور ليندسي غراهام، جمهوري من ساوث كارولاينا، وهو حليف مقرب لترامب، لتكثيف الضغط العسكري من جانب الولايات المتحدة وحلفائها انتقادات من جمهوريين آخرين.
وقال غراهام، في مقابلة مع برنامج Hannity على قناة “فوكس نيوز”: “أنا عائد إلى ساوث كارولاينا لأطلب منهم إرسال أبنائهم وبناتهم إلى الشرق الأوسط”.
وأثارت هذه التصريحات دهشة بعض السياسيين. وقالت النائبة نانسي ميس، جمهورية من ساوث كارولاينا، على منصة “إكس”: “ما الذي قد يدفع أي شخص إلى قول هذا”؟ وأضافت: “لا أريد إرسال أبناء وبنات ساوث كارولاينا إلى حرب مع إيران”.
كما انتقدت النائبة آنا بولينا لونا، جمهورية من فلوريدا، تصريحات غراهام، قائلة: “إذا كان السيناتور غراهام يريد القتال في صراع خارجي، فليكن أول المتطوعين”.
وعند سؤاله عن تعليق لونا، قال غغراهام: “لقد حصلت على وسام النجمة البرونزية. أنا لست جندياً مقاتلاً، لكنني خدمت بلادي، وأنا فخور بما أقوم به”.
نشر قوات برية
وأثار الديمقراطيون أيضاً مخاوف بشأن احتمال نشر قوات برية أميركية. وقال السيناتور ريتشارد بلومنتال، ديمقراطي من كونيتيكت، بعد جلسة إحاطة من مسؤولي الإدارة: “يبدو أننا نسير على مسار قد يقود إلى نشر قوات أميركية على الأرض في إيران لتحقيق أي من الأهداف المحتملة هنا”.
كما أبدى بعض الجمهوريين في مجلس الشيوخ، تحفظهم على فكرة التصويت فوراً على تمويل عسكري جديد بعشرات المليارات من الدولارات، فيما يعرف بمشروع قانون التمويل التكميلي.
واقترح بعضهم أن تلجأ إدارة ترامب بدلاً من ذلك إلى استخدام نحو 156 مليار دولار من أموال الدفاع المدرجة ضمن قانون خفض الضرائب لعام 2025، الذي يمثل أحد أبرز إنجازات الرئيس التشريعية.
وقال السيناتور كيفن كريمر، جمهوري من نورث داكوتا: “لا أعرف مدى إلحاح الحاجة إلى هذه الأموال، خصوصاً أننا خصصنا بالفعل 150 مليار دولار”. وأضاف أن الإدارة يمكنها أن تطلب من الكونغرس الإذن بإعادة توجيه تلك الأموال، ومنها نحو 25 مليار دولار خُصصت لنظام دفاع صاروخي يعرف باسم “القبة الذهبية”، يهدف إلى حماية الولايات المتحدة من الهجمات الخارجية.