أثار حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تحويل فنزويلا إلى الولاية الأميركية الـ51 ردود فعل محدودة وغير معتادة داخل كاراكاس، بعدما التزمت الحكومة الفنزويلية صمتاً شبه كامل حيال تصريحاته الأخيرة، وفق “أسوشيتد برس”.
وأعرب ترامب مرتين هذا الأسبوع، عن اهتمامه بضم فنزويلا إلى الولايات المتحدة، وكان آخرها عبر منشور على منصة “تروث سوشيال”، الثلاثاء، تضمن خريطة للدولة الواقعة في أميركا الجنوبية مغطاة بالعلم الأميركي.
وفي السابق، كانت التصريحات الأميركية المشككة بسيادة فنزويلا خلال الأعوام الـ25 الماضية تواجه فوراً بسخرية وانتقادات حادة من كبار المسؤولين الحكوميين، بمن فيهم الرئيس.
ونظم الحزب الحاكم أيضاً تظاهرات في العاصمة كاراكاس، كان آخرها في 3 كانون الثاني الماضي، بعد ساعات من إلقاء القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة، وردد المشاركون خلالها هتافات من قبيل “أيها الأميركيون ارحلوا إلى دياركم”. لكن الحكومة هذه المرة التزمت الصمت إلى حد كبير، باستثناء تصريحات أدلت بها الرئيسة الموقّتة ديلسي رودريغيز للصحافيين، الاثنين.
وذكرت “أسوشيتد برس” أن هذا النهج يعكس التوازن الدقيق الذي تحاول رودريغيز الحفاظ عليه بين الضغوط الخارجية والتحديات الداخلية عقب الهجوم العسكري الأميركي على كاراكاس في كانون الثاني. ومنذ ذلك الحين، طبقت إدارة ترامب خطة تدريجية لمحاولة إنقاذ البلاد التي دمرتها الأزمات، وأجبرت الحركة السياسية التابعة لرودريغيز، المعروفة باسم “تشافيزمو”، على التخلي عن الخطاب المعادي للولايات المتحدة الذي ارتبط بها طويلاً.
وقال كريستوفر ساباتيني، الباحث البارز في شؤون أميركا اللاتينية بمركز “تشاتام هاوس” بلندن، إن هذا الموقف يمثل “أوضح وأقوى تعبير حتى الآن عن نهج الحكومة القائم على الصفقات والبقاء السياسي قبل أي شيء آخر، حتى قبل المبادئ الأساسية للتشافيزمو”. وأضاف: “من الأفضل لهم التزام الصمت وعدم استفزاز الولايات المتحدة حالياً. لماذا يبالغون في الرد على تصريح عبثي من دونالد ترامب”؟
وقالت رودريغيز للصحافيين، الاثنين، إن فنزويلا لا تنوي أن تصبح الولاية الأميركية الـ51، إلا أن تصريحاتها جاءت أكثر تحفظاً مقارنة بخطابات رئاسية سابقة كانت تهاجم مثل هذه التصريحات الأميركية بشدة.
وأضافت رودريغيز: “سنواصل الدفاع عن وحدتنا وسيادتنا واستقلالنا وتاريخنا”، وفنزويلا “ليست مستعمرة، بل دولة حرة”.
وفي كاراكاس، اعتبر بعض السكان، الأربعاء، أن رد الحكومة يمثل “خضوعاً” لترامب، لكنهم أقروا أيضاً بأن رودريغيز ليست في موقع يسمح لها بإطلاق الدعاية التقليدية المناهضة للولايات المتحدة التي عُرفت بها حركة “تشافيزمو”.