قال البابا لاون الرابع عشر: في زمنٍ “يُطلب فيه السلام عبر السلاح كشرط لفرض الهيمنة الذاتية، تبرز حاجة ملحة للعودة إلى دبلوماسية تعزز الحوار وتبحث عن التوافق على جميع المستويات الثنائية، الإقليمية ومتعددة الأطراف”.
ووفقاً لما نشره موقع “فاتيكان نيوز” الإخباري، فقد استقبل البابا صباح اليوم الخميس في القصر الرسولي بالفاتيكان السفراء غير المقيمين المعتمدين لدى الكرسي الرسولي بمناسبة تقديم أوراق اعتمادهم.
وأضاف الموقع الإخباري، أن البابا وجّه للمناسبة كلمة رحّب بها بضيوفه، وقال “إن لمن دواعي سروري أن أستقبلكم فيما تقترب الكنيسة من الاحتفال بعيد العنصرة المجيد، متذكرين كيف حلّ الروح القدس على التلاميذ، فحول الخوف إلى شجاعة والانقسام إلى وحدة، مُمكِّناً إياهم من التحدث بلغات جميع الشعوب. وإنني لأرجو أن تلهم رؤيةٌ مماثلة للوحدة عالمَ الدبلوماسية، حيث تزدهر العلاقات البنّاءة بين الأمم من خلال الانفتاح الصادق، وتعزيز الاحترام المتبادل، والحس المشترك بالمسؤولية.
وأضاف البابا: في هذا الصدد، أود أن أجدد النداء الذي وجهتُه في خطابي إلى أعضاء السلك الدبلوماسي في كانون الثاني يناير الماضي. ففي زمنٍ “يُطلب فيه السلام عبر السلاح كشرط لفرض الهيمنة الذاتية”، تبرز حاجة ملحة للعودة إلى “دبلوماسية تعزز الحوار وتبحث عن التوافق” على جميع المستويات الثنائية، الإقليمية ومتعددة الأطراف”.
وأضاف: “إن حواراً كهذا، تحركه الرغبة الصادقة في تلمس السبل المؤدية إلى السلام، يتطلب أن تعود الكلمات للتعبير عن حقائق واضحة من دون تشويه أو عداء، عندئذ فقط يمكن تبديد سوء الفهم وإعادة بناء الثقة في سياق العلاقات الدولية”.
وتابع البابا: “بيد أن الحوار اللبق والواضح، على محوريته الحتمية، يجب أن يتلازم مع ارتداد أعمق للقلب: ونعني به الاستعداد لتنحية المصالح الخاصة جانباً في سبيل الخير العام. فلا يمكن لأي أمة أو مجتمع أو نظام دولي أن يصف نفسه بالعدالة والإنسانية إذا كان يقيس نجاحه بالقوة أو الازدهار وحدهما، بينما يهمل القابعين في الهوامش”.
وشدد على “أن روح التضامن القائم على بذل الذات هو بالذات ما يجب أن يحيي خدمة الدبلوماسيين ويوطد أركان المنظمات الدولية، من أجل خلق فسحات للتلاقي والوساطة”، وقال: “هذه المؤسسات تبقى أدوات لا غنى عنها لفض النزاعات وتعزيز التعاون. وفي مرحلة تواصل فيها التوترات الجيوسياسية تفتيت عالمنا، تبرز ضرورة جعل هذه المؤسسات أكثر تمثيلاً وفاعلية وتوجهاً نحو وحدة العائلة البشرية”.