أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الإثنين، في مؤتمر صحافي، أنه لا يوجد حالياً أي مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران.
واستهل بقائي مؤتمره بتهنئة الصحافيين بمناسبة يومهم الوطني، قائلاً: “لا يمكن تهنئة يوم الصحافي كما لو كان يوماً عادياً، فنحن في إيران والمنطقة نعيش حالة حداد على زملاء فقدوا أرواحهم في سبيل الحقيقة، وكشف الانحرافات، وفضح المجموعات الإجرامية.”
وأضاف: “بحسب التقارير، استُشهد أكثر من 230 صحفيًا في غزة خلال الفترة الأخيرة. كما أننا اليوم نستضيف عائلة الشهيد رجب بور، الصحافي الذي استشهد خلال الحرب المفروضة.”
ووصف بقائي زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى باكستان بأنها: “مهمة للغاية في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وامتداد لسياسة الجوار النشطة التي تتبعها الحكومة.”
كما أشار إلى زيارة النائب الأول للرئيس إلى تركمانستان، مؤكدًا أن هذه التحركات تعكس ديناميكية الدبلوماسية الإيرانية.
وحول العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال المتحدث: “إيران أوضحت مرارًا تحفظاتها على الأداء المُسيّس للوكالة، ونؤكد أنها يجب أن تلتزم بمهامها الفنية فقط، دون الرضوخ للضغوط السياسية.”
وأكد بقائي أن إيران لا تزال عضوًا في معاهدة عدم الانتشار واتفاق الضمانات، وتفي بالتزاماتها طالما استمرت عضويتها.
كما كشف: “في الوقت الراهن، لا يوجد أي مفتش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران. ويجب أن تُنظم كل أشكال التعاون وفقًا لقانون البرلمان الإيراني، ووزارة الخارجية ملتزمة بذلك.”
وتطرق بقائي إلى ما يُعرف بـ”آلية الزناد” لإعادة فرض العقوبات، مؤكدًا: “الدول الأوروبية الثلاث لا تملك حقًا قانونيًا في استغلال هذه الآلية. وقد أوضحنا في الحكومة السابقة كيف سيكون ردّنا إذا أقدموا على ذلك.”
وأضاف، إن استخدام مثل هذه الأدوات ستكون له تبعات خطيرة على نظام عدم الانتشار، وعلى هذه الدول نفسها. وقال إن زيارة أحد مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى طهران ستُجرى خلال أقل من عشرة أيام.
وفي رده على تصريحات وزير الخارجية البريطاني ضد إيران، قال بقائي: “ليس له الحق في إطلاق مثل هذه التصريحات. الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تُشر في أي من تقاريرها إلى أي انتهاك من قبل إيران في أنشطتها السلمية، وهذه التصريحات البريطانية لا تُسهم إلا في إبراز مسؤوليتهم الدولية. ما قاله الوزير يأتي استمرارًا للتقليد القديم للساسة البريطانيين الذين اعتادوا، من منظور استعماري، على إطلاق مثل هذه الادعاءات”.
وردًا على العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على قطاع الشحن الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: “لا شك في أن الإجراء الأمريكي يتعارض مع القانون الدولي. لقد تعلمنا خلال العقود الماضية كيف نحافظ على بلدنا، ونواصل طريقنا المشروع، ونتصدى للإجراءات الأحادية الأمريكية. هذه الإجراءات لا تستهدف إيران وحدها، بل تؤثر على جميع الدول”.
وتطرق بقائي إلى تصريحات عراقجي حول شروط إيران لاستئناف المفاوضات والمطالبة بالتعويضات، وردود أفعال أمريكا، قائلًا: “أشار السيد عراقجي إلى أن أي مفاوضات مستقبلية ستكون مختلفة تمامًا عن فترة ما قبل (12 يونيو)، نظرًا للتغيرات الكبيرة التي حدثت. ولا شك أن محاسبة أمريكا والمطالبة بالتعويض ستكون على جدول الأعمال”.
وأضاف: “إن مناقشة هذا الموضوع بطريقة ساذجة تعكس ضعفًا في الإلمام بالقانون الدولي. ما يُثير السخرية هو السياسات الأمريكية نفسها، حيث ترتكب الانتهاكات وتدعم أفعال الكيان الصهيوني، ثم تحاول تبريرها. يجب على المتحدثين الأمريكيين مراجعة سوابق المحاكم الدولية في قضايا مشابهة، كقضية المنصات النفطية الإيرانية التي أدينت فيها أمريكا”. وقال: “لن نجري مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة”.
وبشأن شروط إيران للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال بقائي: “الحديث لا يدور الآن حول كيفية تواجد المفتشين في المواقع، بل نحن حاليًا في حالة تعليق التعاون. وتهدف زيارة ممثلي الوكالة إلى متابعة هذا الموضوع. فنحن نواجه وضعًا استثنائيًا، إذ تعرضت منشآت دولة عضو في معاهدة عدم الانتشار لهجوم غير قانوني من قبل نظامين يمتلكان السلاح النووي، ولم تكن الوكالة محايدة، ولم تُدن هذا العمل، بل أصدرت تقريرًا مهد الطريق لتسييس القضية. نحن في ظروف خاصة وننتظر هذه الزيارة”.
وفي رده على سؤال لوكالة تسنيم حول تصريحات ترامب بشأن إنكار الإبادة الجماعية في غزة والتقارير التي كشفت حجم المساعدات الأمريكية، قال بقائي: “نحن نتحدث عن نهج الحكومة الأمريكية، وهذا النهج دائمًا ما كان دعمًا مطلقًا لجرائم الكيان الصهيوني، ولهذا تُعتبر أمريكا شريكة في تلك الجرائم. وبفضل تضحيات زملائكم، لم يعد هناك شك في وقوع إبادة جماعية مروّعة، ولا يمكن لمثل هذه التصريحات أن تُخفف من مسؤولية أمريكا وشراكتها. مشاركة أحد مبعوثي أمريكا، التي كانت مجرد استعراض، أوضحت بجلاء أن أمريكا تسعى للتغطية على جرائم الكيان الصهيوني”.
وفيما يخص المفاوضات المقبلة مع الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا)، قال: “خلال الاجتماع الذي عُقد في إسطنبول، تم الاتفاق على استمرار الحوار، لكن لم يتم بعد تحديد موعد أو مكان لعقد الجولة التالية. الموضوع الأساسي هو الملف النووي، ونحن منذ البداية دخلنا أي مسار تفاوضي بجدية، ونعتقد أنه يجب أن يكون مثمرًا. ما يُقال خارج إطار المفاوضات لا فائدة منه”.