تمارس جمعية المصارف اليوم ضغوطاً كبيرة على السلطة من أجل وقف الملاحقات القضائية القائمة على دعاوى مودعين، وهي ستضغط من أجل إجراء تعديلات تناسبها على مسوّدة مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد أموال المودعين. وعلمت «الأخبار» أنّ اجتماعاً عقد في أثناء اليومين الماضيين ضمّ الحاكم كريم سعيد، الموجود في العاصمة البريطانية، مع وفد مجلس إدارة جمعية المصارف، بمن فيهم ممن ممثّلين عن ثمانية مصارف من المصارف العشرة الكبيرة في لبنان، إلى جانب شركتَي «روتشيلد» اللتين يستعين فيهما مصرف لبنان، وشركة «انكورا» التي تستعين بها جمعية المصارف، وتبلّغت المصارف في هذا الاجتماع بالخطوط الأساسية للخطّة التي أسّس لها الحاكم كريم سعيد، بالتعاون مع نائبه سليم شاهين، وصاغها على شكل مسوّدة مشروع قانون فريق مكلّف من رئيس الحكومة على رأسه القاضية رنا العاكوم، ومروان صقر (أقصي المحامي علي زبيب عن إعداد مشروع القانون بعدما سجّل الكثير من الاعتراضات على مضامينه)، ثم نوقشت مع وزيرَي المال، ياسين جابر وعامر البساط.
ولا تتوقّع مصادر نيابية تمرير هذا المشروع في مجلس النواب، بل وصلت معلومات إلى الرئيس سلام، بأنّ سعيد وجمعية المصارف بصدد شنّ حملة كبيرة على المشروع إلى جانب تعاون على آلية ضغط تمارس في العاصمة الأميركية بقيادة فريق يقوده المصرفي أنطون الصحناوي.
قالت مصادر مصرفية إن مجلس إدارة جمعية المصارف عقد بعد ظهر الجمعة الماضي، اجتماعاً لمناقشة أرقام الخطّة التي أعدّها مصرف لبنان والتي على أساسها أعدّ مشروع قانون الفجوة المالية، وقرّرت بالاتفاق مع مستشارها المالي «انكورا» أن تعدّ ردّاً مفصّلاً لنقض الخطة في محاولة لانتزاع تنازلات أكبر تجاههم سواء للمقايضة عليها مع مسألة المسؤوليات التي بدأت تظهر في طلب المعلومات الصادرة في قرار للنائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، أو للحصول على المزيد من المكاسب مثل القول إنّ حصّة مصرف لبنان من الخطة والمقدّرة بنحو 16 مليار دولار منها نحو 8 مليارات دولار (من التوظيفات الإلزامية بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان) يفترض أن تُحتسب للمصارف لأنها ما تبقّى من التزامات مصرف لبنان تجاههم، وهي نفسها من التزامات المصارف تجاه الزبائن. أي أنّ المصارف تريد ألّا تشطب رساميلها بالكامل، وأن تكون حصّتها من تسديد الودائع أقلّ ممّا تنصّ عليه الخطّة.
وتشير بيانات موجودة لدى رئاسة الحكومة إلى أنّ المصارف تحاول التفلّت من مسؤوليات مباشرة تقع على عاتقها، وأنّ الرئيس سلام يعتبر أنّ أي نقاش إيجابي مع المصارف يبدأ عندما يعمد أصحاب الأسهم فيها والمديرون إلى إعادة الأموال التي تخصّهم والتي حوّلت إلى الخارج في أثناء الأعوام الماضية.