عادت المياه إلى مجاريها في بحيرة “البياضة” التي تشكّل الشريان الوحيد لتدفق مياه نهر رأس العين في بعلبك، بعد جفاف استمر لما يقارب التسعة أشهر، حرم خلالها رواد مرجة رأس العين، وهواة الرياضة الصباحية، وزبائن المنتزهات الممتدة على ضفاف النهر، من أنغام خرير المياه وأنس تدفقها الذي يخفف من وطأة حرارة فصل الصيف.
كما اشتاقت بساتين بعلبك، جارة القلعة الأثرية، إلى السواقي التي تحمل الخير لري المزروعات، ولإعادة الحياة إلى الأشجار المثمرة المتمرّدة على اليباس، رغم مظاهر العجز الذي كشف الموسم السابق الخجول عن بعض ملامحه.

لذا عندما يتدنى مستوى المياه الجوفية عن مستوى بحيرة رأس العين ينقطع تدفق المياه بواسطة الجاذبية نحو “البياضة” التي تشكل موئل معبد إله الماء عند الرومان “نبتون” الذي ما زالت بقايا حجارته ماثلة للعيان، ولطالما احتضنت بين جنباتها طيور الأوز والبط، رفيقة الأهالي، لا سيما الأطفال، الذين يلقون نحوها أوراق الخس والحشائش وفتات الخبز، وتغمرهم البهجة وهم يرونها تتسابق نحوهم لالتقاط قوْتها اليومي.
ولا بدّ من الإشارة إلى أن فترة الجفاف التي امتدت ما بين رييع 2025 ومنتصف شهر كانون الثاني الجاري، كانت فرصة لمبادرات أطلقتها بلدية بعلبك وهيئات من المجتمع المحلي، لتدعيم جدران محيطها، وتنظيفها، ووضع خطط لتزيينها وتجميلها، وكان من المتوقع أن يتأخر موعد انسياب المياه نحو بحيرة رأس العين خلال شهر شباط، ولكن النعمة الإلهية بما جادت به الطبيعة من تساقط ثلوج وانهمار أمطار غزيرة قصّر المدة، وفوجئ المارّة وهواة الرياضة ذات صباح بالمشهد، وتسابقوا على التقاط الصور ونشر البشرى السَّارة على مواقع تواصلهم الاجتماعي.
وتبقى العبرة بالتزام الناس بحفظ جمالية ونظافة ورونق هذا المعلم البيئي والسياحي والأثري، وبوضع الخطط العلمية التي تؤمن ديمومة الحفاظ على نعمة المياه التي هي مصدر كل حياة.