عثر علماء على حفرة يعود تاريخها إلى نحو 1200 عام، مليئة بهياكل عظمية، بعضها كامل وآخر مبتور، وتحمل آثار تعذيب عنيف، في أحد الحقول ببريطانيا.
عالم الآثار في جامعة مدينة “كامبريدج” البريطانية الذي قاد أعمال الحفر في ربيع وصيف العام 2025 في منتزه واندلبري الريفي، على بُعد نحو 4.8 كيلومترات من كامبريدج، أوسكار ألدريد قال: “هناك عنف مروّع بين الأفراد يحدث هنا، أيّاً كان الشكل الذي ننظر إليه”، وفق تصريح لشبكة “سي أن أن” الأميركية.
ورجّح ألدريد أنّ الحفرة قد تحتوي على بقايا معركة أو عملية إعدام وقعت في القرن الثامن أو التاسع الميلادي، لكن لا تزال الأدلة غير حاسمة في أي من الاتجاهين.
ووفق ألدريد كان أحد الجثامين مدفوناً ووجهه إلى الأسفل، وهو “دليل على قدر كبير من عدم الاحترام”، مع احتمال تقييد ذراعيه وساقيه معاً، مشيراً إلى “وجود شخص آخر قد تعرّض لقطع الرأس، إذ أنّ الفقرة الأولى من عموده الفقري كانت مقطوعة، وكان هناك أثر قطع كبير على الفك السفلي”.
“أما الجثمان الثالث، فلم يتبقَّ منه سوى عظام أسفل الساقين، والقدمين، والرضفتين. وقد دُفن الأشخاص معاً في حفرة واحدة، وهو أمر غير مألوف في تلك الحقبة، إذ كانت العادات المسيحية تقضي عادة بدفن الأشخاص، حتى من أُعدموا، بشكل منفصل”، وفق ما ذكره ألدريد.
وأوضح ألدريد أنّ علماء الآثار لم يعثروا على أي لُقى أثرية بالقرب من الجثث، ما يشير إلى أنّ “هؤلاء الأفراد قد جُرّدوا من جميع مقتنياتهم ثم دُفنوا”.
وكان الشخص الذي خضعت جمجمته لعملية التربنة طويل القامة بشكل غير معتاد بالنسبة لتلك الحقبة.
ولا يزال هناك الكثير مما يأمل علماء الآثار في كشفه عن هذه الجثامين، إذ يعتقدون أنهم جميعاً رجال، غير أنّ مزيداً من تحليل العظام سيؤكد ذلك، كما سيبيّن ما إذا كانت هناك صلة قرابة بينهم.
كما يعتزم الفريق تحليل أسنان الهياكل العظمية، والتي من شأنها أن تكشف عن أنظمتهم الغذائية والمناطق التي قدموا منها.
والأهم من ذلك، أنّ هذا التحليل سيساعد علماء الآثار على تحديد ما إذا كانت هذه الجثث أنجلوسكسونية أم تعود إلى حقبة الفايكنغ Viking Age.
وفي هذا السياق، قال ألدريد إنه “إذا كانت الجثث تعود إلى القرن التاسع، فمن المرجح أنها ارتبطت بمعركة بين الساكسونيين والفايكنغ، بينما إذا كانت تعود إلى القرن الثامن، أي قبل غزو الفايكنغ، فمن المحتمل أنها قُتلت في إطار نوع من أنواع العدالة”.
ومع ذلك، فإنّ بعض التفاصيل اللافتة باتت واضحة بالفعل. إذ يظهر على إحدى الجماجم ثقب كبير، ما يشير إلى أنّ الشخص خضع لعملية جراحية قديمة تُعرف بالتربنة، والتي كان يُعتقد أنها تساعد في علاج الصداع النصفي، ونوبات الصرع، والاضطرابات النفسية.
وكان طول هذا الشخص نحو مترين، وهو طول استثنائي في زمن كان متوسط طول الرجل فيه يقارب 168 سنتيمتراً، وفقاً لبيان صادر عن جامعة كامبريدج.
من جهتها، قالت تريش بيرس، وهي أمينة مجموعات “داكوورث” في قسم الآثار بجامعة كامبريدج،Duckworth Collections|Department of Archaeology في بيان: “قد يكون هذا الشخص مصاباً بورم أثّر على الغدة النخامية، ما تسبّب في إفراز مفرط لهرمونات النمو”.
يتيح هذا الاكتشاف فهماً أعمق لثقافة ومجتمع بريطانيا في أوائل العصور الوسطى، حين كانت البلاد منقسمة إلى عدة ممالك، بينما كان حكّام مثل أوفا يبدأون في توحيدها، وكان ألفريد العظيم يتصدى لغزوات الفايكنغ.

