اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدارة جزء كبير من خطابه السياسي والعسكري بشأن حرب إيران، عبر منصة “تروث سوشيال” التي يمتلكها، حيث نشر عشرات الرسائل التي عكست مواقفه المتقلبة بين التصعيد والتهدئة.
هذه المنشورات، التي بلغت نحو 90 منذ اندلاع الحرب، كشفت أسلوباً غير مسبوق في إدارة النزاعات، يقوم على مخاطبة الحلفاء والخصوم علناً، وبث رسائل مباشرة في توقيتات حساسة.
وبحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”، لم يسبق أن عرض رئيس أميركي أفكاره حول الحرب بهذا الشكل العلني، من خلال نشر قراراته وتوجهاته في لحظتها.
والأربعاء، حذر ترامب إيران في منشور ناري من أن الولايات المتحدة ستقوم بتدمير حقل غاز “بارس الجنوبي”، إذا واصلت طهران مهاجمة البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط. كما هاجم ترامب حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الثلاثاء، واصفاً إياه بأنه “طريق ذو اتجاه واحد”، مما أثار مخاوف لدى الدول الأعضاء من أنه قد يحاول الانسحاب منه.
كما هاجم وسائل الإعلام الأسبوع الماضي، واصفاً إياها بأنها “منحرفة” بسبب عناوين عن الحرب لم تعجبه.
في 7 آذار الماضي، قال ترامب إن الحرب “محسومة بالفعل”، حتى مع تكثيف الولايات المتحدة لعمليات القصف.
وفي الأسبوع الماضي، أعلن أن الولايات المتحدة وإسرائيل دمرتا “100% من القدرات العسكرية لإيران”، بينما كانت طهران تواصل الرد.
وهذا الأسبوع، قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مساعدة من حلفاء الناتو، بعدما دعاهم سابقاً للمشاركة في العملية العسكرية.
ونشر ترامب على “تروث سوشيال” ما يقرب من 90 منشوراً حول إيران وإسرائيل ومواضيع متعلقة بالحرب منذ بدايتها في 28 شباط، وهو نشاط، كعادته على وسائل التواصل، يتضمن مقاطع فيديو وإعادة نشر تعليقات الآخرين وآراءه الخاصة، التي يتجاوز بعضها 200 كلمة.
وأحياناً ينشر ترامب مباشرة من حسابه، وأحياناً يملي الرسائل على موظفين ينشرونها نيابة عنه. ويملك عدد محدود من مساعدي البيت الأبيض إمكانية الوصول إلى حسابه، لكن لا يمكن لأي منهم نشر محتوى من دون موافقة ترامب، بحسب ما نقلت “وول ستريت جورنال”، عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض.
وقد شجع بعض كبار المساعدين أحياناً الرئيس الأميركي على تجنب نشر منشورات اندفاعية، وفقاً لشخص مطلع.
وفي إشارة إلى أهمية نشاط ترامب عبر الإنترنت، وضعت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت منذ أشهر شاشة تلفزيون فوق مكتبها، لعرض أحدث منشورات الرئيس الأميركي على “تروث سوشيال”.
وقالت مصادر مطلعة للصحيفة، إن منشورات ترامب تناولت تطورات الحرب المتسارعة، والتي فاجأت وأحبطت أحياناً الرئيس الأميركي ومستشاريه.
وفي العلن والسر، عبّر ترامب في الأيام الأخيرة عن غضبه من تغطية وسائل الإعلام للحرب، واستيائه من أن حلفاء الولايات المتحدة لا يقدمون دعماً كافياً، وتحسره على أن مضيق هرمز لم يُفتح بالكامل بعد للسماح بمرور النفط بأمان.
وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام إنه “لم يسمع ترامب غاضباً بهذا الشكل من قبل”.
وتثير العملية العسكرية قلق بعض حلفاء ترامب السياسيين، الذين يخشون أن تؤدي حرب طويلة إلى اضطرابات اقتصادية طويلة الأمد، وتضر بالجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي هذا العام.
وقال ريتشارد هاس، الرئيس الفخري لـ”مجلس العلاقات الخارجية”، إن “هناك تناقضاً بين جدية الحرب وعفوية وسائل التواصل الاجتماعي، هذا أمر صادم”.
وتخللت منشورات ترامب حول الحرب مواضيع أخرى، منها منشور عن خطر أسماك الكارب الآسيوية على بحيرة ميشيغان، وهو موضوع طُرح خلال اجتماع مع حاكمة ميشيغان الديمقراطية غريتشن ويتمر، وتحديث حول إجراءات الموافقة على قاعة احتفالات يخطط لها في البيت الأبيض، وروابط لمقالات تتناول تدهور علاقته مع الكوميدي بيل مار.
وكان استخدام ترامب لوسائل التواصل الاجتماعي دائماً جزءاً أساسياً من أسلوبه في التواصل، ويؤكد مساعدوه أنه يستخدمها بشكل استراتيجي.
ودافع حلفاء ترماب مراراً عن نشاطه على هذه المنصات، باعتبار أن ذلك يمنح الجمهور رؤية مباشرة لطريقة تفكيره.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز: “لم يحظ الشعب الأميركي يوماً بعلاقة أكثر مباشرة وصدقاً مع رئيس للولايات المتحدة مثل ترمب”.
وخلال ولايته الأولى، استخدم ترامب منصة “إكس” (تويتر سابقاً) كمنبر يومي، لكنه الآن يعتمد بشكل أساسي على “تروث سوشيال”، التي أطلقها بعد انتهاء ولايته الأولى.
في الساعة 2:30 صباحاً يوم 28شباط، نشر ترامب مقطع فيديو مدته ثماني دقائق على “تروث سوشيال”، أعلن فيه رسمياً بدء العملية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
وخلال الأسابيع التالية، نشر عشرات الرسائل التي قال فيها إن الجيش الأميركي يدمر الأصول الإيرانية، وقلل من شأن المشككين في العملية.
والسبت الماضي، طالب ترامب من “الدول التي تتلقى النفط عبر مضيق هرمز” المساعدة في تأمين الممر المائي، في ظل حملة إيرانية لعرقلة مرور ناقلات النفط.
لكن بحلول الثلاثاء، غيّر موقفه بعد رفض حلفاء الناتو طلبه، وكتب: “لم نعد نحتاج أو نرغب في مساعدة دول الناتو، لم نحتاجها أصلاً”، كما ألمح لاحقاً إلى إمكانية تخلي الولايات المتحدة عن حماية سفن الحلفاء.
وقال مسؤول أميركي رفيع لـ”وول ستريت جورنال”، إن ترامب “يعقد كل صباح تقريباً اجتماعاً في غرفة العمليات مع كبار مستشاريه لمراجعة الخيارات العسكرية والحصول على تحديثات حول النزاع”.
ويشارك في هذه الاجتماعات نائب الرئيس جي دي فانس، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، إلى جانب كبار مساعدي البيت الأبيض.