في 15 تموز 2022، تمّ الإعلان في مؤتمر صحافي عن تشكيل كتلة “تجدّد” النيابية، وتضمّ النواب أشرف ريفي، ميشال معوض، فؤاد مخزومي وأديب عبد المسيح، بهدف توحيد الجهود لمواجهة وضع لبنان الكارثي، وترجمة ما تعهّدوا به في الانتخابات النيابية، من تطبيق للدستور، وبسط سلطة الدولة على كافة الأراضي، وتسليم أي سلاح غير شرعي لبناء دولة فعلية وانتظام عمل المؤسسات وتطبيق القرارات الدولية كافة.
وفي 13 حزيران 2024، انسحب عبد المسيح من الكتلة، من دون أن ينسحب من صفوف المعارضة، مُبرّراً فِعلته هذه بأنه وجد “بعد سنتين من العمل الدؤوب” أنّ “هناك أبواقاً من الطابور الخامس” يجهل نياتهم ومسبّباتها، قد “همست في آذان بعض الحلفاء”، فأُطلقت مواقف لم يتمّ التكلم معه بشأنها.
لكن بالرغم من انسحابه، للحفاظ على استقلاليته ـ كما قال ـ وجّه عبد المسيح لزملائه في الكتلة، تحيّة تقدير، مشفوعة بمزيد “من التقدّم والنجاح”.
وفي 26 شباط الجاري، أعلن ريفي أنه لم يعد عضواً في كتلة “تجدّد”، وأنّه ذاهب نحو إطار داخلي آخر، بعدما أنجز الإطار الحالي مهمّته و”خدم عسكريته”، والمعركة “الوطنية” قد انتهت، مُعلناً أنّ زميله معوض يبقى حليفه الاستراتيجي.
هذا الواقع قد وضع مصير كتلة “تجدّد”على المحك، ودفعها الى تجميد اتصالاتها الجماعية، والإبقاء على الاتصالات الفردية خصوصاً بين معوض وريفي، فيما طبع الفتور علاقة الأخير بمخزومي، على خلفية تسمية أول رئيس حكومة في عهد رئيس الجمهورية جوزاف عون، إن لم نقل إنّ العلاقة بين حليفي الأمس قد انقطعت كلّياً اليوم.
الكتلة التي جمّدت نشاطها السياسي، وغابت بياناتها الدورية منذ تكليف الرئيس نواف سلام تشكيل الحكومة، سيفرض هذا المشهد عليها الدخول في استراحة محارب، وذلك لالتقاط الأنفاس، قبل الإنصراف إلى إعادة تقييم دورها ومستقبلها، إذ إنّ لكلّ عضو فيها حساباته المناطقية والانتخابية، خصوصاً وأن العدّ العكسي لاستحقاق الانتخابات البلدية والإختيارية المؤجلة منذ أيار الماضي قد بدأ، والقوائم الأولية جاهزة، قبل انطلاق كل فريق لبناء تحالفاته الانتخابية النيابية في أيار 2026.