خاص “المدى” – من اليورانيوم إلى لبنان… ما الذي يعرقل الاتفاق بين واشنطن وطهران؟

الإثنين ١ حزيران ٢٠٢٦

خاص “المدى” – من اليورانيوم إلى لبنان… ما الذي يعرقل الاتفاق بين واشنطن وطهران؟

تشهد المفاوضات الأميركية الإيرانية مرحلة حساسة مع تصاعد الحديث عن تعديلات أدخلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على “مذكرة التفاهم” المطروحة، وسط استمرار الخلافات حول رفع العقوبات، وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة، ومستقبل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
ورغم تسريبات عن اقتراب تفاهم أولي قد يفتح الباب لجولات تفاوضية أوسع، فإن نقاط الخلاف الجوهرية لا تزال قائمة، ما يثير الشكوك حول جدية التوصل إلى اتفاق مستدام بين واشنطن وطهران.
وفي السياق الإقليمي، يبرز ملف لبنان ضمن النقاشات، حيث تؤكد إيران أن أي ترتيبات قادمة يجب ألا تتجاهل لبنان، خصوصاً في ما يتعلق بوقف الاعتداءات الإسرائيلية عليه.
من ايران، تحدث الخبير والباحث في الشؤون الإيرانية والسياسات الإقليمية والدولية سعيد شاوردي لـ”المدى” عن مسار المفاوضات وأبرز العقد التي لا تزال تعترض طريق الاتفاق، وعن لبنان في خريطة التفاهمات المحتملة بين واشنطن وطهران، وقال: وفق المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، تبدو المفاوضات قريبة من التوصل إلى اتفاق وبعيدة عنه في الوقت نفسه، وهو توصيف يعكس مقاربة طهران لواقع المسار التفاوضي.
وترى إيران أن التوصل إلى اتفاق ليس مستحيلاً إذا أبدت واشنطن جدية، مؤكدة أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، ومستعدة لتقديم الضمانات اللازمة حول سلمية برنامجها النووي، بما في ذلك تعزيز التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وإبقاء منشآتها تحت التفتيش والرقابة.
وبحسب هذا الطرح، تعتبر طهران أن المخاوف الأميركية من احتمال تحول برنامجها النووي إلى طابع عسكري تنتفي مع هذه الالتزامات، ما يجعل الوصول إلى تفاهم ممكنًا إذا كان هذا هو جوهر الخلاف.
كما تستند إيران إلى التجارب السابقة، مشيرة إلى أن الاتهامات الغربية والأميركية والإسرائيلية حول اقترابها من امتلاك سلاح نووي تكررت منذ 2002 و2003 من دون أن تتحقق، وهو ما تعتبره دليلاً على أن هذه المخاوف لا تستند إلى وقائع ملموسة.
في المقابل، ترى طهران أن العقدة الأساسية لا ترتبط بالجوانب الفنية أو النووية بقدر ما ترتبط بغياب الثقة في الموقف الأميركي، إذ تعتبر أن واشنطن تُبدي أحياناً استعداداً لرفع العقوبات أو الإفراج عن أموال مجمدة، قبل أن تعود إلى تشديد العقوبات أو التراجع عن تفاهمات قائمة.
وعليه، ترى إيران نفسها قريبة من الاتفاق في حال توفر إرادة سياسية أميركية ثابتة، لكنها تبقى بعيدة عنه ما دامت المواقف الأميركية متقلبة وغير مستقرة.
ورأى شاوردي أن المشكلة الأساسية من وجهة نظر إيران تكمن في عدم ثبات موقف ترامب، إذ تتغير مطالبه وشروطه بصورة متكررة، ما يصعّب بناء مسار تفاوضي واضح ومستقر. ففي الأعراف الدبلوماسية تُحدد نقاط الخلاف بين الدول ضمن إطار واضح وبنود محددة يجري التفاوض حولها وصولاً إلى تسوية. أما في الحالة الإيرانية الأميركية، فإن طهران ترى أن إضافة مطالب وشروط جديدة بشكل مستمر يربك المفاوضات ويحدّ من فرص إحراز تقدم فعلي.
وقال: الأنباء الأخيرة عن إرسال ترامب تعديلات إضافية إلى إيران من شأنها أن تؤثر سلباً في أجواء التفاوض، لأنها تعزز لدى طهران الانطباع بأن واشنطن لا تزال تفضل سياسة الضغوط ورفع سقف المطالب بدلاً من التركيز على إنجاز اتفاق متوازن.
فهذه المقاربة تزيد من شكوك طهران بشأن استعداد واشنطن للوفاء بالتزاماتها والاعتراف بحقوق ايران المشروعة، وفي مقدمها الإفراج عن الأموال المجمدة ورفع العقوبات، فاستمرار تعديل الشروط خلال سير المفاوضات يضعف الثقة بين الطرفين ويجعل التوصل إلى اتفاق أكثر صعوبة.
وتابع شاوردي: يشكل ملف الأصول والأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب رفع العقوبات، الركيزة الأساسية لأي اتفاق محتمل، إذ تعتبر إيران أن أي تفاهم لا يتناول هذين الملفين يفتقر إلى القيمة السياسية والاقتصادية ولا يحقق أهداف المفاوضات.
وترى طهران أن نجاح أي اتفاق يبقى مرتبطاً بشكل مباشر بالإفراج عن الأموال والأصول المجمدة، أو تقديم ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ بشأن تخفيف العقوبات. ومن دون ذلك، تعتبر إيران أن أي تفاهم لن يتجاوز كونه إطاراً شكلياً يفتقر إلى مقومات الاستمرار والفاعلية.
اما ملف اليورانيوم المخصب فيشكّل أحد أهم عناصر التفاوض، والمشكلة الأساسية من وجهة نظر إيران تكمن في غياب الثقة بالجانب الأميركي. لذلك، لا تنظر طهران إلى هذا الملف باعتباره ورقة يمكن التخلي عنها بسهولة أو تقديمها مسبقاً من دون مقابل واضح ومضمون.
فإيران تعتبر اليورانيوم المخصب أحد أبرز أوراقها التفاوضية، وترى أن أي خطوة تتعلق بمخزونه أو بمستويات التخصيب يجب أن تقابلها خطوة أميركية موازية من حيث الأهمية والقيمة. ومن هذا المنطلق، لا تتوقع طهران أن تقدم على التخلص من مخزونها أو تدميره بالكامل، لكنها قد تكون مستعدة للبحث في خفض مستويات التخصيب أو اتخاذ إجراءات فنية محددة مقابل مكاسب ملموسة، مثل رفع العقوبات، والإفراج عن الأموال المجمدة، وتقديم ضمانات عملية قابلة للتنفيذ.
وأضاف: إيران تنظر إلى هذا المخزون باعتباره نتاج سنوات طويلة من العمل العلمي والاستثمارات والجهود التي بذلها علماؤها وخبراؤها في ظروف معقدة، ولذلك تعتبره إنجازاً استراتيجياً لا يمكن التفريط به من دون مقابل يتناسب مع قيمته.
وبحسب هذه الرؤية، فإن أي تفاهم حول مصير اليورانيوم المخصب يتطلب إجراءات أميركية واضحة وملموسة، لا مجرد وعود سياسية، سواء عبر رفع العقوبات بصورة فعلية، أو إعادة الأموال المجمدة، أو تقديم ضمانات دولية تحول دون تكرار انسحاب أميركا من أي اتفاق مستقبلي.
ورأى شاوردي أن ترامب يحاول تشديد الضغط على إيران ورفع سقف مطالبه لدفعها إلى تقديم تنازلات أكبر، لكن طهران ترى أن هذه الضغوط فقدت فعاليتها بعد تجارب “الضغط الأقصى” التي لم تحقق أهدافها الكبرى.
وتعتبر إيران أن هذا المسار منحها أوراق قوة إضافية، أبرزها التأثير في مضيق هرمز وإبراز حدود النفوذ الأميركي، ما عزز موقعها التفاوضي.
وبناءً عليه، ترى طهران أن التصعيد الأميركي هو أسلوب تفاوضي لتحسين الشروط أكثر من كونه تغييراً حقيقياً في السياسة.
وأعلن شاوردي أنه إذا لم يصدر عن الإدارة الأميركية موقف جديد وبنّاء، فإن التصريحات الأميركية الحالية، إلى جانب التهديدات المتكررة والتقلبات في المواقف، قد تعيق التوصل إلى اتفاق في المدى القريب. لذلك، تبقى فرص نجاح المفاوضات مرهونة بمدى استعداد واشنطن لاعتماد مقاربة مختلفة تأخذ في الاعتبار مصالح إيران وتقدم ضمانات واضحة بشأنها. وعندها فقط يمكن الحديث عن أفق حقيقي للتوصل إلى اتفاق، سواء كان شاملاً أو يمهّد لمراحل تفاوضية لاحقة.
أما في ما يتعلق بلبنان، فذكّر شاوردي بأن موقف إيران المعلن، وفق ما يقوله المسؤولون الإيرانيون، هو أن طهران لن تتخلى عن لبنان أو عن المقاومة فيه أو عن حزب الله. وترى القيادة الإيرانية أن العلاقة مع حزب الله ليست قضية قابلة للمساومة أو المقايضة في إطار أي تفاهم مع الولايات المتحدة أو غيرها.
ومن وجهة نظر إيران، فإن التخلي عن الحلفاء يتعارض مع المبادئ التي تعلنها القيادة السياسية في إيران، سواء الحالية أو السابقة. ولذلك تؤكد طهران، على لسان كبار مسؤوليها، أن دعم لبنان ومساندته في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية سيبقى جزءاً أساسياً من سياستها الإقليمية.
كما يشدد المسؤولون الإيرانيون على أن وقف اعتداءات العدو على لبنان يمثل أحد الملفات الأساسية المطروحة في النقاشات والتفاهمات الجارية بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب الأميركي.
وبحسب هذه الرؤية، فإن أي اتفاق لا يتضمن معالجة قضية لبنان ووقف هجمات العدو عليه بصورة نهائية لن يكون اتفاقاً كاملاً من وجهة نظر طهران. لذلك ترى إيران أن الاستقرار في لبنان ووقف الحرب عليه يشكلان جزءاً من أي ترتيبات إقليمية أوسع يجري البحث فيها حالياً، وأن هذا الملف لا يقل أهمية عن الملفات الأخرى المطروحة على طاولة التفاوض.

شارك الخبر

مباشر مباشر

02:07 am

بيان مشترك للولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل: اتفاق على تنفيذ وقف لاطلاق النار

12:03 am

وزارة الصحة: استشهاد مسعف وإصابة آخر باستهداف العدو لفريق تابع للهيئة الصحية في بلدة زبدين

11:43 pm

ممارسة تمارين القوة 120 دقيقة أسبوعياً تخفض خطر الوفاة

11:23 pm

مونديال 2026.. المكسيك أصدرت تأشيرات دخول لمنتخب إيران

11:19 pm

ترامب: تحدثنا إلى حزب الله للمرة الأولى على الإطلاق وهم وافقوا على عدم إطلاق النار على إسرائيل

11:15 pm

غارات معادية على بلدات الجميجمة وعدشيت ومجدل سلم جنوبي لبنان

10:56 pm

قناة “كان” العبرية: خلال الأيام الأخيرة قتل جنديان وأصيب 10 آخرون بطائرات مسيرة انتحارية تابعة لحزب الله أطلقت في الليل

10:55 pm

وزير الخارجية الإماراتي يدين “الاعتداءات الإيرانية” على البحرين

10:53 pm

الجيش الأميركي: إيران استهدفت مطار الكويت بطائرات مسيّرة في هجوم متعمد

10:49 pm

قصف مدفعي معاد متقطع يستهدف بلدتي القصيبة وبريقع

10:48 pm

أمير قطر تلقى اتصالًا من ترامب وتشديد على ضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية

10:42 pm

الصليب الأحمر اللبناني سلّم ٣٥ فريقا من المستجيب الأول في وحدة الكوارث معدات بحث وانقاذ وإسعافات أولية

10:41 pm

التحكم المروري: قتيل في حادث صدم على اوتوستراد خلدة

10:40 pm

غارتان على شقرا وبرج قلويه منذ قليل

10:35 pm

المقاومة تستهدف دبّابة ميركافا ثانية وتجمّعًا لجنود جيش العدوّ في محيط قلعة الشقيف التاريخيّة

10:33 pm

الجيش الإيراني: نراقب بكل إمكاناتها العدو الأمريكي–الصهيوني المجرم والمعتدي

10:28 pm

انتهاء جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في واشنطن

10:27 pm

أطباء مستشفى الحريري وموظفوه استنكروا استهداف المستشفيات جنوبا ودعوا الى وقفة تضامنية غدا

10:09 pm

عراقجي: قواتنا المسلحة مستعدة لضرب “إسرائيل” إذا اعتدت على بيروت

09:49 pm

غروسي من الرياض: السعودية تمضي قدما في تطوير برنامجها النووي المدني

09:45 pm

غارة على زبقين وأخرى على كفرتبنيت

09:44 pm

الدفاع المدني: إنقاذ عامليْن من بئر قيد الحفر داخل مبنى على طريق المطار

09:07 pm

غارات معادية على بلدتي فرون وتولين

08:54 pm

غارة على معروب وأخرى على ديركيفا في قضاء صور

08:47 pm

غارة معادية على بلدة صريفا في جنوب لبنان

08:34 pm

عضو في فريق التفاوض الإيراني لوكالة “فارس”: لن ندخل في اتفاق يتم فيه تجاهل لبنان

08:24 pm

اللحظات الأولى بعد غارة العدو على بلدة الشهابية بجنوب لبنان

08:04 pm

حزب الله حول ادعاءات العدو بشأن مستشفى تبنين: هذه الأكاذيب لن تغير من حقيقة أن العدو الإسرائيلي هو المعتدي على لبنان وشعبه ولن يُفلح العدو في زرع الشقاق وبث الفتنة بين اللبنانيين

08:00 pm

مصدر لبناني لـ”سكاي نيوز”: لم يتم إحراز أي تقدم في المحادثات ما جعل الوفد اللبناني يعلن عدم الانتقال إلى أي موضوع آخر

07:51 pm

روبيو يعلن مشاركة الرئيس ترامب في قمة الناتو المقررة بأنقرة يومي 7 و8 يوليو/ تموز المقبل

07:49 pm

رسامني عرض مع السفير الفرنسي تعزيز التعاون في مشاريع النقل والبنى التحتية والتقى النائب يحيى

07:45 pm

نقابة المؤسسات التربوية الخاصة دعت مدارسها لعدم فتحها كمراكز امتحانات

07:29 pm

غارة معادية على بلدة معروب في قضاء صور جنوب لبنان

07:26 pm

النجمة الأميركية سابرينا كاربنتر تحصل على أمر تقييدي مؤقت من المحكمة بعد مطاردتها والتعدي على ممتلكاتها

07:15 pm

القناة 13 العبرية: نتنياهو يجري مشاورات أمنية خاصة اليوم بشأن الوضع في لبنان

07:08 pm

انتهاء الجلسة الاولى من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية في واشنطن على ان تستأنف الجلسة الثانية بعد استراحة الغداء

06:57 pm

غارة ثالثة تستهدف بلدة تولين

06:55 pm

“الجيش”: توزيع معدات وتجهيزات طبية على مستشفيات حكومية في الشمال بالتعاون مع البعثة الإيطالية الثنائية MIBIL

06:48 pm

انفجار صاروخ اعتراضي فوق أجواء قلعة الشقيف

06:47 pm

الصحة: تحديث الحصيلة الإجمالية للعدوان