رد المرشد الإيراني السيد علي خامنئي، اليوم، على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقال خلال استقباله حشدًا من أهالي محافظة آذربيجان الشرقية: “يبدو أن الرئيس الأميركي يصرّ على تكرار مقولة إن جيشهم هو الأقوى في العالم. إن أقوى جيش في العالم قد يتلقى أحيانًا صفعةً قويّة لدرجة أنه قد لا يقوى على النهوض بعدها. يقول باستمرار: لقد أرسلنا بوارجنا نحو إيران.. حسنًا، البارجة أداة خطيرة بلا شك، ولكن الأشدّ خطرًا منها هو ذاك السلاح القادر على إغراق هذه البارجة في قعر البحر”.
واضاف: “لقد ذكر الرئيس الأميركي في أحد تصريحاته الأخيرة أن الولايات المتحدة لم تستطع القضاء على الجمهورية الإسلامية منذ 47 عامًا؛ لقد كان يشكو ذلك لشعبه. 47 عامًا وأميركا عاجزة عن إزالة الجمهورية الإسلامية؛ وهذا اعتراف جيد. وأنا أقول له: أنت أيضًا لن تستطيع فعل ذلك. هذه هي الكلمات التي ينطق بها الرئيس الأميركي؛ فهو يهدد أحيانًا، ويأمر أحيانًا أخرى بما يجب فعله وما لا يجب فعله، وهذا يعني سعيهم للهيمنة على الشعب الإيراني”.
وأكد ان “الشعب الايراني بثقافته وتاريخه وتعليمه الرفيع، لن يبايع قادةً مثل هؤلاء الفاسدين الذين يمسكون بزمام السلطة في أميركا اليوم”.
وتابع “إنهم يقولون: لنتفاوض بشأن طاقتكم النووية، ونتيجة التفاوض هي حرمانكم منها. إذا كانت المفاوضات ضرورية، فلا مجال لها، وإذا كان لا بد من إجرائها، فإن تحديد نتائجها مسبقًا أمر خاطئ وأحمق. فتقولون: لنتحدث عن قضية كذا وكذا، ولنتوصل إلى اتفاق، لماذا تحددون النتيجة؟ يجب علينا بالتأكيد التوصل إلى هذا الاتفاق! هذا تصرف أحمق. هذا مايفعله رؤساء أمريكا وبعض أعضاء مجلس الشيوخ والرئيس الحالي وآخرون.
واعتبر أن ايران كانت “شتلة صغيرة، لم يكن بالإمكان اقتلاعها من جذورها. واليوم، الحمد لله، الجمهورية الإسلامية شجرة باسقة مثمرة مباركة”.
من جانب آخر قال خامنئي: “لقد أُريقت الدماء على الأرض. نحن في حداد. أقول إننا ننعى الدماء التي أُريقت. بعضهم كانوا من الفاسدين والمحرضين على الفتنة ومدبري الانقلابات أنفسهم، وبعضهم كانوا ممن لم يُمنحوا الوقت الكافي وعادوا إلى رشدهم، ومعاملتهم لله. لا علاقة لنا بهم. ولكن كان هناك آخرون لم يكونوا منهم. كانت هناك ثلاث فئات، ثلاث مجموعات. أُقسّم القتلى والضحايا إلى ثلاث فئات. كانت هناك مجموعة من القوات التي تدافع عن الأمن وحفظ النظام، سواءً كانت قوات إنفاذ القانون، أو قوات التعبئة والحرس الثوري، أو من كانوا يعملون إلى جانبهم، لقد استشهدوا. هؤلاء من خيرة الشهداء. هذه مجموعة منهم”.
وتابع: “هناك مجموعة من المارة؛ عندما يحرض أحد مثيري الفتن على الفتنة داخل المدينة، لا يُقتل إلا من يتصدى له، أبرياء يسيرون في الشارع متجهين إلى أعمالهم ومنازلهم، استشهد عدد منهم. هؤلاء أيضاً شهداء لأنهم استشهدوا في فتنة العدو. أينما أتت هذه الرصاصة، وقع هذا الحادث في فتنة العدو، وهؤلاء شهداء. المجموعة الثانية أيضاً شهداء. المجموعة الثالثة هم أولئك الذين خُدعوا، وتصرفوا بسذاجة، وكانوا عديمي الخبرة، وانضموا إلى مثيري الفتنة. أودّ أن أقول إنهم منا، هم ابناؤنا، وقد ندم بعضهم، وكتب إليّ بعضهم قائلين إننا خرجنا في ذلك اليوم إلى الشارع وما إلى ذلك، سامحنا، لم يكونوا في السجون، كانوا أحراراً، لكنهم اعترفوا بخطئهم، لقد ندموا، لقد أخطأوا، أ”الذين قُتلوا من هؤلاء، اعتبرهم المسؤولون شهداء، وأحسنوا في ذلك”.
ومضى يقول: “لذلك، فإن دائرة شهدائنا الذين نعتبرهم شهداء هي دائرة واسعة. باستثناء أولئك مثيرو الفتنة وزعمائهم وأولئك الذين تلقوا أموالًا من العدو وحملوا السلاح، بخلافهم، الباقين، سواء كانوا عناصر تُدافع عن الأمن، أو المارة، أو حتى أولئك الذين ساروا بضع خطوات مع مثيرو الفتنة، هؤلاء أبناؤنا؛ نسأل لهم الرحمة والمغفرة. لقد أخطأوا. نسأل الله العلي القدير أن يغفر لهم خطأهم، إن شاء الله”.