اعتبر إمام مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة خلال القائه خطبة الجمعة، أن “لبنان اليوم تحت وطأة النار، في ظل عدوان إسرائيلي لا يميّز بين حجر وبشر، وقد أدى إلى نزوح أكثر من مليون مواطن، تركوا خلفهم بيوتهم ومصيرًا مجهولًا، لا يعلمون إن كان دمارًا كاملًا أم أضرارًا تنتظرهم عند العودة”.
وقال: “في هذه اللحظة المصيرية، يدرك كل صاحب عقل ومنطق أن عناصر القوة الحقيقية تكمن في الصمود والمقاومة ووحدة الصف الداخلي، فهي المعادلة التي تؤلم العدو وتحدّ من قدرته على فرض إرادته”.
أضاف: “إلا أن ما يثير القلق، هو إصرار بعض الشركاء في الوطن على اتخاذ مواقف وخطوات من شأنها إضعاف هذه المعادلة، عبر محاولات النيل من عناصر القوة الداخلية، والابتعاد عن لغة الحكمة والتعقّل، بما يعرّض السلم الأهلي للاهتزاز، في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى التماسك”.
ورأى أن “القرارات الاستفزازية وغير المسؤولة، كالدعوات إلى خطوات ديبلوماسية تصعيدية، كطرد السفير الإيراني، قد تُدخل البلاد في أتون أزمات إضافية، ولن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى التهدئة لا التصعيد، وإلى العقل لا الانفعال”.
تابع: “إلى الذين صفقوا للعدو، نقول: انظروا إلى أمنه المتصدّع تحت ضربات المقاومة، المدعومة بصمود بيئتها التي لم تتخلَّ عنها في أحلك الظروف، حيث تتجلى معادلة الإرادة في مواجهة التفوق العسكري”.
وقال: “في سياق أوسع، تكشف مجريات المواجهة مع إيران أن كثيرًا من الطموحات الأميركية تحوّلت إلى تحديات معقدة، إذ برزت إخفاقات في تحقيق الأهداف السياسية الكبرى، كما أثيرت تساؤلات حول فعالية بعض منظومات الدفاع، وحدود قدرة القواعد العسكرية على توفير الحماية الكاملة، فضلًا عن تعقيدات المشهد في الممرات الاستراتيجية الحساسة”.
ختم: “من هنا، تبرز الحاجة الملحّة إلى قيادات تتحلّى بحكمة حقيقية، لا شعارات نظرية، قادرة على تغليب المصلحة الوطنية العليا، وصون وحدة البلاد، وتوجيه البوصلة نحو حماية الداخل اللبناني في مواجهة التحديات الكبرى”.